الثلاثاء 28/مايو/2024

مستفيدو الشؤون.. جيوب فارغة وآمال الصرف في مهب الريح

مستفيدو الشؤون.. جيوب فارغة وآمال الصرف في مهب الريح

لقرابة العام يستوطن القهر ملامحهم ويئنّ صوتهم من كثرة النداء ومن تعب وهموم الحياة، وتتوالى صرخاتهم دون مجيب.. مستفيدو الشؤون الاجتماعية يموتون قهراً كل يوم، ولا يشعر بوجعهم المسؤولون.

وسط ترقب وحالة سخط كبير من الفقراء، يطل شهر رمضان على آلاف الأسر والجيوب فارغة، والآمال بصرف مخصصات الشؤون في مهب الريح، ولا يزال التسويف في عملية الصرف هو سيد الموقف من جانب السلطة في رام الله.

“نشكو ضيق الحال بسبب عدم صرف الشيكات منذ شهور، وتراكم الديون مع توقف مصدر الدخل الوحيد لأسرتي المكونة من ثمانية أفراد”، كلمات خرجت من صوت مقهور لإحدى مستفيدات الشؤون.

المواطنة أم شاكر تبلغ من العمر 48 عاماً لكن ملامحها تظهرها بعمر الستينات من القهر والوجع وما وصل إليه الحال، ترفع يدها إلى السماء وتصرخ: “حسبنا الله ونعم الوكيل، يا ناس يا عالم احنا بنموت قاعدين فش حد حاسس فينا مفيش لقمة أطعمي أطفالي”.

وتضيف في حديثها لـ”المركز الفلسطيني للإعلام: “الناس بتقول فش حد بموت من الجوع، أنا بقول الهم تعالو شوفوا وضعنا أقسم بالله الذي رفع السماء بلا عمد لا يعلم بحالنا إلا هو، أطفالي مرضى والألم لا يتوقف”.

وتابعت بغصة: “في الأصل الشؤون لا تكفي كل ثلاثة أو خمسة أشهر، فكيف في هذا الوقت وهي لم تصرف من سنة، يعني إذا كنا لاقيين حد يقرضنا الحين ما في حدا بيطلع في وجوهنا، أكل مش لاقيين نجيب بامبرز للطفلة المعاقة، في أطفال يحتاجون للعلاج، حسبنا الله ونعم الوكيل”.

ضاق الحال
أما محمد النجار الذي يعيل 9 أطفال، أطلق العنان لصوت القهر بمغادرة قلبه “نحو خمسة عشر شهرًا مضت، لم يصرفوا خلالها سوى 750 شيقلًا؛ ماذا فعلنا!؟ فنحن بالكاد كانت الدفعة التي تصرف كل ثلاثة أشهر تكفي لتلبية متطلبات الأسرة”.

ودعا المواطن النجار لضرورة صرف مخصصات الأسر الفقيرة، قائلا: “ضاق الحال، ولا معلومات عن موعد صرف الشؤون”.

وتساءل عن سبب التجاهل الكامل لقضية الأسر الفقيرة، مشيراً إلى أنه “لم يسبق أن توقفت مخصصات الفقراء عن الصرف عاما كاملا”.

ويقول بغضب: “لماذا أصبحت السلطة تمر بأزمة مالية يا مجدلاني؟، ألم تكن أموال مخصصات الشؤون الاجتماعية من الاتحاد الأوروبي؟ كيف أصبحت من ميزانية السلطة؟ سرقتم أموال الفقراء والنساء وكبار السن، حسبي الله ونعم الوكيل فيكو”.

ولم يكن فيديو الحاجة هند الشرفا الذي انتشر خلال مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام المحلية ببعيد حينما صرخت أمام العالم: “تدهورت حالتي المعيشية بعد انقطاع شيك الشؤون، ولا يتوفر في بيتي أدنى مقومات الحياة، وتم إيقاف الديْن عني من البقالة لعدم قدرتي على سداد المبلغ المستحق نتيجة تأخر صرف المخصصات”.

وأضافت بقهر وألم: “ابني معاق ويتيم، ويحتاج رعاية خاصة، وأقف عاجزة أمامه، وأنا عندي جرثومة المعدة وأزمة، وما معي ثمن دواء أشتريه”.

وتابعت الأرملة حديثها والكلمات تخنقها أسفاً على ما وصلت إليه من حال: “نحن نغرق كل شتاء من المطر، وثلاجتي عطلانة من شهور، وآخذ صحن الطبيخ والخبز من جيراني”.

غياب المعالجة من الحكومة
الحقوقي صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أدان بدوره غياب المعالجة القائمة من الحكومة برام الله في صرف المساعدات للأسر الفقيرة والمحتاجة والمستفيدين من شيكات الشؤون الاجتماعية.

وقال في تصريح خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: إن “غياب الصرف لعامٍ شكل تداعيات سلبية على فئات تزيد على 150 ألف أسرة هي في أمس الحاجة إلى هذه الشيكات التي لم تكفِ أصلا قبل توقف الصرف”.

وأشار إلى أن توقف صرف هذه المخصصات لمدة تزيد على عام سيزيد من حالة الفقر التي تضرب هذه الشريحة، مطالباً السلطة بضرورة البحث عن حلول أخرى لصرف تلك المخصصات، عوضاً عن المساعدات الأوروبية المؤجلة.

وأعرب الحقوقي عن تخوفه من تأزم الوضع المعيشي للمنتفعين، في إطار تأخر صرف المخصصات، وخصوصًا لدى الأسر الكبيرة، والتي تُنفق على مرضى وطلبة.

ذرائع واهية
وأشار إلى أنَّ تذرع الحكومة بذرائع عدم تحويل المبلغ من الاتحاد الأوروبي هي ذرائع واهية، مطالباً الحكومة بضرورة إيجاد معالجات ولو حتى مؤقتة لهذه الأسر لإتمام صرف المستحقات لمنتسبيها.

وطالب عبد العاطي بضرورة صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية للمنتفعين منها حتى يتمكنوا من التزود بالحد الأدنى من احتياجاتهم، خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك، الأمر الذي سيفرض أعباء أكبر على تلك الأسر.

وشدد على ضرورة استمرار الضغط من جانب الجهات المعنية والمؤسسات الحقوقية للوقوف عند مسؤوليتها لإنهاء هذا الملف ومعالجته عاجلًا من موازنات السلطة بغض النظر عن المانحين.

وصرفت وزارة التنمية الاجتماعية مخصصات الشؤون الاجتماعية لمرة واحدة منذ بداية العام الحالي بنصف قيمتها لجميع المستفيدين، بقيمة 750 شيقلًا فقط، ومرّ أكثر من عام دون صرف أي دفعات أخرى.

وتصرف وزارة التنمية الاجتماعية مخصصات الشؤون لنحو (111) ألف أسرة، بمبلغ إجمالي (130) مليون شيقل تقريبًا لقطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال السنوات الماضية، لم تلتزم الوزارة بصرف دفعات المخصصات للمستفيدين، بانتظام، بل قلصت من قيمة المساعدات وعددها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات