الأربعاء 24/أبريل/2024

الموقف الإسرائيلي يدعم أوكرانيا دون إدانة روسيا!

عدنان أبو عامر

مع انفجار الأزمة الأوكرانية الروسية فجر الخميس، ووصولها خط اللارجعة من خلال الهجوم الروسي على أوكرانيا، ما يزال الرد الإسرائيلي فاتراً على ذلك، لكنه لم يتضمن إدانة رسمية لروسيا، وهو موقف قد يحمل مبررات قليلة، من بينها اعتبارات تتعلق بالأمن الإسرائيلي، ومع ذلك، فإنه يترك إحساسًا عميقًا بعدم الراحة في “تل أبيب” التي تعرف أن هذا الإعلان ليس سوى البداية، وإذا استمرت الأزمة فسيتعين عليها أن تتخذ خطوات أخرى.

مع العلم أنه لمدة يومين، عملت وزارة الخارجية ومقر الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الوزراء على صياغة الرد على الغزو الروسي لأوكرانيا، وكانت محاولة لإيجاد توازن دقيق بين دعم أوكرانيا، التي أعربت حكومتها علنًا عن خيبة أملها في المحادثات الإسرائيلية مع موسكو، والمخاوف من رد روسي، ورغبة في عدم حرق كل الجسور مع موسكو. 

لاشك أن الوضع الذي تواجهه دولة الاحتلال مع روسيا حساس جدا، خاصة فيما يتعلق بسوريا، مما يعزز العمل مع الروس من خلال القنوات الهادئة، لكن في (إسرائيل) يعرفون أنه مع مرور الأيام، سيضر الصمت الإسرائيلي على أوكرانيا بصورتها في الغرب، خاصة وأن إعلانها لم يتضمن إدانة لروسيا، وكلمة روسيا لم تذكر إطلاقا، واكتفت (إسرائيل) بالإعراب عن قلقها من الخطوات في شرق أوكرانيا، وتصعيد الموقف، لكنها لم تذكر الجهة المسؤولة، مما سيجعل أي شخص يهبط من المريخ، ويقرأ الموقف الإسرائيلي، سيعتقد أن بعض الكوارث الطبيعية في أوكرانيا حدثت فجأة، وليس انتهاكًا لسيادة دولة من جانب دولة أخرى، لكنها الحسابات السياسية، والمصالح الثنائية!

تتحدث الأنباء الإسرائيلية أن هذا الموقف الرسمي جاء نتيجة اجتماعات عقدها رئيس الحكومة مع وزراء الخارجية والحرب والمالية، وتزعم المحافل الإسرائيلية أن عددا غير قليل من المبررات لقرار صياغة الإعلان على هذا النحو، حيث تطلبت الاعتبارات الثقيلة للأمن القومي هؤلاء المسئولين التفكير في كل كلمة في الإعلان، واتخاذ نهج سياسي عملي.

مع أن لابيد الذي دخل وزارة الخارجية بتوجه جديد مغاير لبنيامين نتنياهو لإعادة الاتصال مع الغرب الليبرالي، وتبريد العلاقات مع الديكتاتوريين، أدرك أن هذا في الواقع ليس ممكنًا دائمًا، فمع كل التعاطف مع الأوكرانيين، يمكن لروسيا أن تلحق ضررًا كبيرًا بـ(إسرائيل)، خاصة في سوريا، حيث تحاول (إسرائيل) إحباط التهديدات المحيطة بها، فيما يترك الموقف الإسرائيلي إحساسًا عميقًا بعدم الارتياح.

في الوقت ذاته، وحتى لو كانت السياسة الإسرائيلية الحقيقية بشأن موضوع أوكرانيا مبررة، من وجهة النظر الإسرائيلية، فإنها تترك شعوراً بالقلق، لأننا ما زلنا في بداية القصة، وليس نهايتها، ولا أحد يعلم مدى قدرتها على مواصلة العمل كالمعتاد مع روسيا، مع فرض الدول الغربية عليها عقوبات شديدة عليها.

فلسطين أون لاين

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات