الجمعة 23/فبراير/2024

معركة سيف القدس.. علامة فارقة في 2021

معركة سيف القدس.. علامة فارقة في 2021

تستحق معركة “سيف القدس” قراءة على مكث؛ فهي أهم محطة عام 2021م خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أعادت القضية لمربعها الأول، كما أنها تستنفر وحدة الرفض لواقع الاحتلال على رقعة فلسطين التاريخية بأسرها.

من قال “إن الصغار ينسون والكبار يموتون؟!” بإمكانه مراجعة شريط الأحداث ليعلم أن سبعة عقود من النكبة ما زادت جذوة الصراع إلا اشتعالاً أمام آخر احتلال في الدنيا ينتهك حقوق الإنسان صباح مساء.

تدحرجت كرة اللهب من القدس إلى عدوان إسرائيلي تجشمت غزة دفع فاتورته في مايو 2021م توحد فيه موقف الفلسطيني في الضفة وغزة وعرب 48، ونقلت وسائل الإعلام صور قصف المدنيين والأبراج السكنية. 

شكلت معركة “سيف القدس” تحولاً إستراتيجياً في إثبات المقاومة الفلسطينية فشل نظرية الردع الإسرائيلية حين لم يعد الإسرائيلي آمناً في أي مكان بعد عقود من محافظة جيش الاحتلال على امتلاك الرصاصة الأولى والأخيرة.

أهمية ونتائج

لا تعد سبعة عقود في صراع الاستعمار مع الشعوب المحتلة شيئاً كثيراً؛ فالاستعمار الفرنسي مكث في الجزائر 132 عاماً، وفي نهاية المطاف استعادت الجزائر استقلالها؛ فمراكمة المقاومة بحاجة لعناء وتضحية وطول نفس.

ما جرى من وحدة الغضب بعد عدوان الاحتلال على حيّ الشيخ جراح بالقدس وتدحرج لعدوان على غزة من وحدة الغضب الفلسطيني يذكرنا بأطول إضراب في التاريخ وقع عام 1936م وأجهضت ثماره مواقف عربية خدعها الانتداب (الاحتلال) البريطاني في فلسطين.

ويؤكد مصطفى الصوّاف -المحلل السياسي- أن معركة “سيف القدس” رسمت فيها المقاومة طريقاً جديداً في معركة التحرير كشف تخبط الاحتلال وهشاشة “جبهته” الدخلية.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “نتائج سيف القدس هي مقدمة لأي مواجهة قادمة؛ فهي المرة الأولى التي يتوحد فيها الفلسطينيون في كل مكان وتحظى قضيتهم بتعاطف كبير أمام إرهاب إسرائيل”.

نقلت وسائل الإعلام صور العدوان وقصف المدنيين ومنازلهم للعالم الذي استيقظ جزء من ضميره الإنساني كاشفاً كذب رواية الاحتلال وهو يقتل الأطفال الفلسطينيين ويمثّل دور الضحية.

ويقول اللواء يوسف شرقاوي -الخبير في الشئون العسكرية-: إن معركة “سيف القدس” حققت ردعا جديدا لعدوان الاحتلال خاصّة في الصراع العسكري مع مقاومة غزة.

صحيح أن “إسرائيل” تمتلك قوة تدمير هائلة وأسلحة دمار شاملة وتقنيات متطورة لكن سوأتها كانت واضحة وهي تقتل وتدمر أهدافاً مدنية، وهذا يراكم في تضرر صورتها الأخلاقية والقانونية أمام الرأي العام الدولي.

ويتابع الخبير شرقاوي: “قد يكون التآمر أكبر من نتائج معركة سيف القدس حين حاول كثيرون الالتفاف على صمود غزة خاصّة؛ لأن الشرارة من القدس، وتحظى بخصوصية في الفهم الإسرائيلي”.

لم تجفّ أقلام الخبراء والمحللين في “إسرائيل” عن كتابات النقد الذاتي منذ انتهاء معركة سيف القدس وتناول إخفاقها في تدمير بنية المقاومة التحتية وفشل هجومها البرّي ووقف الصواريخ.

توقعات 2022م
واقعياً تغيرت نظرية الأمن الإسرائيلية التي اعتادت نقل المعركة لأرض خصوم الاحتلال، وتنفيذ ضربات استباقية وردعهم بعدوان يبعد الخطر عن “الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.

قصف الاحتلال غزةَ بقوة نارية كبيرة، لكنه في الوقت ذاته ابتعل النصل وقذائف المقاومة تدمر أهدافاً عديدة في مدينة “عسقلان” وتصل لأهداف نوعية عسكرية وإستراتيجية على رأسها مطار “بن غوريون” الذي تعطّل أكثر من مرة في آخر جولتين.

ويرى المحلل الصوّاف أن تأثير معركة سيف القدس سيمتد لعام 2022م؛ لأن تطوّر المقاومة يسري بقوة في حسابات المشهد الأمني والعسكري الإسرائيلي بشكل لم يعتده الاحتلال قبل عام 2021م.

مديات قذائف المقاومة وصلت لمعظم أراضي فلسطين التاريخية بمقدار لم يعد فيه أي إسرائيلي ومستوطن آمنًا في أي بلدة ومدينة أو مستوطنة إسرائيلية.

التعاطف المكبوت من الضفة وعرب 48 تجلّى دفعة واحدة وشاملة في العداون مع غزة حين شهدت المدن الإسرائيلية المختلطة بين اليهود والعرب ومدن الأغلية العربية احتجاجات واسعة وصلت لحد الاشتباك وتعطيل الحياة اليومية.

للمرة الأولى تجد “إسرائيل” نفسها عام 2021م وبعد 71 عاماً من النكبة أمام الفلسطيني في غزة والضفة والداخل المحتل، ولم ينفعها استدعاء جميع وحدات الجيش والأمن في ضبط إيقاع الميدان لمصلحتها.

ويشير الخبير شرقاوي أن غزة اعتمدت على حاضنتها الشعبية في الصمود، واستمدت دعماً وتعاطفاً معنوياً من فلسطينيي الداخل والضفة ومواقف دولية متعاطفة.

ويتابع: “الشعب الفلسطيني لا يعيش حياة سياسية حقيقية، ولم يقطف ثمار المقاومة بشكل كبير وسط حالة الانقسام في حالة معقدة وارتداد إستراتيجي لمسار القضية الفلسطينية”.

إذا اندلعت مواجهة إقليمية عام 2022م ستكون معركة سيف القدس واحدة من مقدماتها؛ فضرب منشآت إيران النووية أو منظومة صواريخها المقلقة لـ”إسرائيل” سيعيد تشكيل مشهد الإقليم.

فشل “إسرائيل” بدعم خارجي في قصف إيران يصيب جبهتها الداخلية -حسب توقع الخبير شرقاوي- بخيبة أمل، وسيكون للرأي العام الإٍسرائيلي كلمة أمام قيادته التي تسوّق الخطر الإيراني من عام 2012م كإستراتيجية عمل.

نجاح “إسرائيل” في إضعاف إيران عام 2022م يلزمه تحييد جبهات غزة وجنوب لبنان؛ فإما تقصف إيران بطريقة الترويع والصدمة، وإما تبدأ بقصف غزة وجنوب لبنان للتفرغ لإيران.

وقولاً واحداً؛ فإن واقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد معركة سيف القدس ومشارف عام 2022م ليس هو ما قبلها من جهة الحسابات الأمنية والسلوك العسكري الميداني. 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات