السبت 13/أبريل/2024

زيارة بلا مضمون وفائدة

د. يوسف رزقة

وفد من الكونجرس الأمريكي من أحد عشر عضوا، برئاسة مسؤول لجنة السياسة الخارجية بالمجلس، يزور المقاطعة في رام الله، ويلتقي برئيس السلطة محمود عباس.

اللقاء من حيث الشكل يعطي انطباعا أن إدارة بايدن الديمقراطية ليست كإدارة ترامب الجمهورية فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني.

 نعم كان ترامب قد أعلن صفقة القرن، ونقل سفارة بلاده للقدس، وأيد ضم ٣٠٪‏ من أراضي الضفة للسيادة الإسرائيلية، ودعم (إسرائيل) من خلال اتفاقيات أبراهام التطبيعية ذات الصفة المتعجلة.

وقد جاءت كل هذه الأعمال على حساب الفلسطينيين، وحساب سلطة عباس، التي فقدت مكانتها عنده، وفقدت مكتبها التمثيلي في واشنطن، وتوقفت عنها المساعدات المالية السنوية.

رحل ترامب، وجاء بايدن، ورحلت مع الأول بعض الإجراءات السياسية الجافة التي خلت من الدبلوماسية، وعادت المقاربات الدبلوماسية ذات الوجه الديمقراطي التقليدي الذي عرفناه في عهد كلينتون، وعهد أوباما.

فقررت إدارة بايدن إعادة المساعدات المالية للسلطة وللأونروا، ولم تواصل طريق اتفاقيات أبرهام المتعجلة، وقررت العودة للتواصل مع سلطة عباس، ودعوتها لاستئناف المفاوضات.

وفد الكونجرس الذي زار عباس في رام الله جاء مستهدفا عودة المفاوضات أساسًا، إضافة لمنح عباس بعض التأييد في ظل ظرف داخلي صعب يطالب عباس بالرحيل عن منصبه.

عباس بدوره وظف هذا اللقاء لاستعادة مكانته، والظهور بمظهر الشريك السياسي لأمريكا من خلال تقديم خطاب يتماهى من المطالب الأميركية، لا سيما في موضوع الانتخابات، والحريات، والموقف المرن من العودة للمفاوضات، مع شكر مكرر لمساعدات بايدن المالية وغير المالية.

إدارة بايدن التي أعادت المساعدات المالية، والتي تعمل على استعادة المفاوضات بين عباس (وإسرائيل)، لم تراجع قضية نقل سفارة أمريكا إلى القدس، ولم تراجع موقف أمريكا من الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق واسعة من الضفة الغربية والقدس، ولم تعبر عن موقف ناقد من حصار غزة وانتهاك (إسرائيل) لحقوق الإنسان. ولم تعلن عن خطوط عريضة منصفة في ملف العودة للمفاوضات.

نحن إذن أمام حراك دبلوماسي شكلي يستند إلى زمن ممتد، وسقف مفتوح، ولسنا أمام حراك فعلي ذي مغزى، وذي مضمون، مسقوف بزمن محدد للوصول لنتائج محددة يكون فيها إنصاف للفلسطينيين، الذين باتوا يفقدون الأرض، ويفقدون فرصة قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.

التحرك الأمريكي هو عودة لسياسة أوباما ذات الحراك البطيء الملجوم بعدم إغضاب (إسرائيل) أو اللوبي اليهودي في أمريكا.

أضف إلى ذلك أن بعض المصادر تقول إن قضيتنا ليست من أولويات قضايا البيت الأبيض في ملف السياسات الخارجية، وليس من المرجح أن يشهد الملف اختراقا ذي مغزى في ظل أوضاع محلية هشة داخل دولة الاحتلال، وداخل السلطة في رام الله.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات