عاجل

الخميس 20/يونيو/2024

جمال الزبدة.. بروفيسور سلك طريق المقاومة حتى الشهادة

جمال الزبدة.. بروفيسور سلك طريق المقاومة حتى الشهادة

عالم استثنائي في الهندسة، فُتحت أمامه أبواب الدنيا، فتركها ليختار طريق المقاومة ويوظف علمه في تطوير صواريخ القسام، ومضى في هذا الدرب سنوات حتى اصطفاه الله شهيدًا في جريمة اغتيال “إسرائيلية”.

إنه البروفيسور المهندس جمال الزبدة الذي اغتالته “إسرائيل” رفقة نجله البكر المهندس أسامة مع قادة بارزين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، خلال العدوان على غزة.

مزيج من الانبهار والفخار، يشعر به من يطالع سيرة هذا العالم المقاوم، المحاضر الجامعي الستيني خريج الجامعات الأميركية، الذي انخرط في العمل العسكري وأخذ معه ابنه في طريق ذات الشوكة؛ تاركاً كل ملذات الدنيا ومتَعها وراءه ليحقق هدفًا واحدًا؛ تطوير قدرات المقاومة لتكون أكثر نكاية وإيلامًا للعدو، وهو ما كان.

رفيقة الدرب ومخزن الأسرار
تقول “أم أسامة” -زوجة الشهيد جمال الزبدة-: إنه جاءها يوما ليخبرها بالطريق الذي يسلكه مع المقاومة، وترك لها الخيار، فاختارت بلا تردد دعمه وإسناده، وأن ترافقه في “مشوار الجهاد والمقاومة”، وفق الجزيرة.

وقالت: “كيف أحزن وقد اصطفاه الله شهيدا، ومنحه الشهادة التي لم ينقطع يوما عن الدعاء بنيلها”.

بعد استشهاده، انتشر للدكتور جمال (64 عاما) مقطع فيديو يجمعه بنجله الشهيد أسامة (33 عاما)، وهو يقدّم له هدية بيوم مولده، وكان لافتا قوله “عقبال 100 سنة تقضيها بالجهاد وتكسير رؤوس اليهود”.


وتقول أم أسامة: إن زوجها الشهيد غرس في نفوس أبنائه وحتى أحفاده الصغار حبالوطن والتضحية من أجله، ورغم أنه كان قليل الكلام، فإن حديثه دائما كان عنالمقاومة سبيلًا وحيدًا لتحرير فلسطين.

وتتعهد أم أسامة بإكمال طريقزوجها، وتربية أحفادها على درب المقاومة ضد الاحتلال، حتى تحقيق حلم جدّهمالشهيد الذي ينحدر من أسرة لاجئة من مدينة يافا، بتحرير تراب فلسطين كاملًا من البحر إلى النهر.


نجل الشهيد عبد العزيز (30 عاما) قال للجزيرة نت: إن والده كان كثير القيام خلال شهر رمضان، والدعاء قبيل اندلاع الحرب بأيام وساعات قليلة أن يكتب الله له الشهادة، ويقول لنا: “القدس مستاهلة التضحية”.

ورغم ما ظهر عنه بعد استشهاده كشخصية عسكرية وقائد في المقاومة، فإن عبد العزيز يؤكد أن هذه الشخصية لم تكن ظاهرة على والده في المنزل وفي تعامله مع أسرته ومحبيه، يقول: “كان حنونا رقيقا، ودودا مع أسرته وكل من يعرفه.. يقبّل أيدي والدتي وشقيقاتي”.

 

مطوّر برنامج الصواريخ
الشخصية العسكرية ظهرت تفاصيلها عقب اغتيال الدكتور الزبدة، الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه “صيد ثمين”، وكان يمثل قوة رئيسة في منظومة سلاح حماس، والمسؤول عن إنتاج وتطوير الصواريخ.

وبحسب المعلومات التي بدأت تتكشف عقب عملية الاغتيال، فقد جنّد الدكتور جمال نجله أسامة وعددا من المهندسين للعمل معه في “دائرة التصنيع العسكري”، لتطوير ترسانة القسام بأقل الإمكانيات وباستخدام مواد بدائية متوفرة في غزة المحاصرة، وقد بدا التطور لافتا خلال معركة سيف القدس عما كان عليه في (معركة حجارة السجيل 2012) و(العصف المأكول 2014).

 

والدكتور جمال أستاذ العلوم الهندسية والميكانيكا في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة، تلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة الأميركية، وله أبحاث علمية محققة تتعلق بتطوير محركات الطائرات، وهي منشورة في مجلات علمية مرموقة.

تقول أسرته إنه عمل في وكالة ناسا بالولايات المتحدة، إلا أنه قرر عام 1994 العودة إلى غزة، بحثا عن دور في خدمة وطنه وشعبه.

انضم الزبدة عام 2006 للعمل في تطوير القدرات العسكرية لكتائب القسام، وكان مدى صواريخها في ذلك الحين لا يتعدى 30 كيلومترا، لتفاجئ الجميع خلال العدوان بصواريخ تغطي مساحة فلسطين التاريخية.

محاولة اغتيال
وفي الحرب الثانية عام 2012، حاول الاحتلال اغتيال الزبدة، وفشل، وكانت محاولة الاغتيال بالنسبة للكثيرين مفاجئة، ولم يتم ربطها في حينه بقيمته العسكرية التي ظهرت عقب اغتياله كمسؤول عن دائرة التصنيع العسكري في كتائب القسام، وتطوير برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونشرت وسائل إعلام عبرية، نقلا عن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، أن الزبدة كان أبرز خبراء البحث والتطوير في حماس.

ترسانة صاروخية
وكشف العدوان على غزة عن تطور كبير ولافت في قدرات حماس الصاروخية، بإدخال ذراعها العسكرية -كتائب القسام- أنواعا جديدة من الصواريخ إلى الخدمة، تتمتع بمدى أكبر وبقدرة على حمل رؤوس متفجرة ذات قوة تدميرية عالية.

وخلال معركة سيف القدس تمكنت المقاومة التي تشكل كتائب القسام رأس الحربة فيها، قدرة ملموسة في المحافظة على إطلاق أكثر من 4 آلاف صاروخ على مدى 11 يوما من الحرب، ويوميا، بمديات مختلفة وقدرات تدميرية عالية.

وكان صاروخ “عياش 250” هو أحدث الصواريخ التي كشفت عنها كتائب القسام وأدخلتها إلى الخدمة خلال العدوان، وهو يحمل اسم يحيى عياش -أحد أبرز قادتها- الذي اغتاله الاحتلال عام 1995، ويصل مداه إلى 250 كيلومترا، وبقدرة تدميرية كبيرة.

وتبدي أسرة الزبدة فخرا باتهامات الاحتلال للدكتور جمال بأنه كان أحد أبرز المسؤولين عن تطوير هذه المنظومة الصاروخية.

المصدر : الجزيرة والمركز الفلسطيني للإعلام

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات