الثلاثاء 18/يونيو/2024

قضية فلسطين تعود لجذورها.. ملحمة بطولية ومخاض نحو التحرير

قضية فلسطين تعود لجذورها.. ملحمة بطولية ومخاض نحو التحرير

ملحمة بطولية ومخاض صعب يخوضه الشعبالفلسطيني في معركة سيف القدس. وتحولات إستراتيجية تعيشهافلسطين المحتلة من شمالها لجنوبها، ومن بحرها لنهرها. فلهيبُ الغضب والنار تشتعلفي وجه الكيان المحتل الصهيوني في كل مكان، بعد تماديه فيالغطرسة والعربدة وإصراره على طرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس وحي الشيخ جراحعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، بل وعلى الهواء مباشرة!

لم يتوقع المحتل في خضم ابتهاجاتهالهزلية بوهم تطبيع الأنظمة، أن عنجهيته بالاستفراد بأهالي القدس ستنقلب عليهجحيما في كل مكان، عندما قالت المقاومة كلمتها وفرضت قواعدها، وكسرت أنف المحتل،وحوّلت مسيرة المستوطنين المحتلين في القدس نحو الملاجئ مخذولين. بعد أن أمطرتهابصواريخ المقاومة التي أعادت وحدة فلسطين أرضًاوشعبًا من جديد.


يألمون كما نألم.. ونرجو وطنًا حرًّا

لا شك أن الخسائر كبيرة، ووجه المحتلالوحشي وإجرامه يتضح جليا في كل مواجهة يخوضها مع الشعب الفلسطيني، والشواهد علىذلك لا تعد ولا تحصى، آخرها مجزرة مخيم الشاطئ فجر اليوم حين استهدفت طائراتالمحتل الإجرامية الجبانة منزلا سكنيا، قتلت فيه بوحشية 8 أطفال وامرأتين. ليرتفع عدد الشهداء حتى اللحظة إلى 139 شهيدامنهم 39 طفلا و22 امرأة، هذا بالإضافة إلى 11شهيدا بالضفة المحتلة ومئات الجرحى والمعتقلين في القدس والأراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1948.

ورغم كل الآلام تتوالى المواقف العظيمةلشعبنا، والتي يقهر فيها عدوه بصموده. وفي الوقت الذي ترى فيه الذعر على وجوهالمحتلين الغرباء، يتمنّون الهرب من حيث جاؤوا محتلينلهذه البلاد، تلاقي شجاعة منقطعة النظير عند أبناء شعبنا تحت القصف، وفي داخلالبيوت المعرضة للاستهداف، يرفضون إجلاءها. وحين يتحدث العدو عن استهداف قادةالمقاومة، يسخرون منه قائلين: “سنعيدهم قريباعلى شكل صواريخ تدك حصونكم”.

وشاهد العالم بأسرهأمهات الشهداء وأهاليهم يزفون أبناءهم إلىالعلياء بثبات واعتزاز على طرق الحرية والتحرير، وفداء للمسجد الأقصى المبارك.

أم محمد العابد خنساء فلسطين ظهرتبشموخ وعزة وهي ترثي ابنها الشهيد الثالث فداء للأقصى قائلة: “الشباب بتتعوضبس الأقصى ما بيتعوض”، أما زوجته الصابرة المحتسبة فوعدته في وداعه أن تربي أولاده الأربعة على الطريق ذاتها.

وجنبا إلى جنب مع حاضنتهم الشعبية، دكتالمقاومة الفلسطينية الباسلة الكيان المحتل بأكثر من 2500 صاروخ حتى اليوم، وأدخلتالمحتلين إلى الملاجئ وأغلقت مطاراتهم ومصانعهم ومحالهم التجارية ومدارسهم، بعدماطال صاروخ العياش بمدى 250 كيلومترًا مطار رامونجنوب فلسطين المحتلة. كما قتل 9 صهاينة محتلين، وأصيب أكثر من 500، حسب اعترافاتالعدو.

فلسطين توحدها المقاومة

الكيان المحتل بات يعيش حالة رعب وهلعإضافية بعدما انتشر الغضب الفلسطيني في المدنالفلسطينية بالداخل المحتل، حتى وصف وزير الحرب الصهيوني مظاهرات فلسطينيي 1948بأنها “لا تقل خطورة عن صواريخ حماس”، حسب وكالة رويترز.

وتواصلت احتجاجات فلسطينيي الداخلالمحتل في عدّة مدن وبلدات تواليًا، بالتوازي معفعاليات مماثلة في حيّ الشيخ جراح بالقدس، كمااشتعلت مدن الضفة الغربية المحتلة، والحدود الفلسطينية مع الأردن ولبنان؛ في مشهدفلسطيني جامع توحَّد خلف راية المقاومة والانتفاضة في وجهالمحتل.

يقول الباحث الفلسطيني ساري عرابي، فيمقال له نشره “المركز الفلسطيني للإعلام“: “.. إن الطريق الصحيحة(المقاومة) وحدها التي توحّد الفلسطينيين، وتلفهم، وتجمعهم، تماما كما كانت أبدا.وفي هذا الإطار ظهر الاندماج الملحمي بين القدس وغزّة، وبينهما فلسطين المحتلة عام1948، والضفّة الغربية. فالمواجهة وحدها المجدّدة للروح الوطنية، والرافعةلمعنويات الفلسطينيين، والمحطّمة لسياسات الأسرلة والدمجوالهندسة الاجتماعية والتفريق القهري ومحو الذاكرة النضالية”.

وأضاف عرابي أن الأصل في سلاح المقاومةأنّه سلاح فلسطيني، وليس سلاحا جهويّا أو مناطقيًّا، والمقاومة في غزّة من جهةٍامتدادٌ للإرث الكفاحي للفلسطينيين، ومن جهة مباشرة استمرارٌ طبيعيّ لمقاومةالانتفاضة الأولى، ومراكمة عضوية لـمقاومة الانتفاضة الثانية؛ فهي في الأصل جزء منحالة فلسطينية شاملة، انحصرت في غزّة بسبب السياسات المتباينة بين الساحاتالجغرافية، وسياسات التمييز في الظروف التي يفرضها الاحتلال.

العالم ينبذ “إسرائيل”

وفي تواصل المواجهة، وتتالي الإجرامالصهيوني. انتفض -اليوم السبت- مئات آلاف البريطانيين في شوارع وسط لندن؛ تضامنا مع الشعب الفلسطيني، واستنكارا للعدوانالصهيوني، في حين بدأت التظاهرة وسط العاصمة، وزحفت باتجاه سفارة الاحتلال وسطهتافات غاضبة ضد الاحتلال. وعدّ المشاركون في المسيرة أن “هذه أكبر تظاهرة فيتاريخ بريطانيا للتضامن مع الشعب الفلسطيني”.

كما عبر عشرات المشاهير والمؤثرين حولالعالم عن تضامنهم الشديد مع الشعب الفلسطيني وقضيته، ونشر المطرب البريطانيالشهير روجر ووترز، عضو فرقة “بينك فلويد”، مقطع فيديو على حسابه في”تويتر”، تضامن فيه مع فلسطين، وهاجم دعم الإدارة الأمريكية والرئيس جوبايدن للاحتلال الإسرائيلي. وخاطب الرئيس الأمريكيقائلا: “كيف تحب ذلك جو بايدن؟ أن تكون جالسا في منزلك حيث عاشت عائلتك مئاتالأعوام ويأتي أحمق ليقول لك هذا البيت لي”!

وكان المفكر اليهودي المناهض للصهيونيةنعوم تشومسكي، علق على ما يحدث في فلسطين، قائلا: “أخذتَ مياهي، وحرقتَ أشجارزيتوني، ودمرتَ بيتي، وأخذتَ عملي، وسرقتَ أرضي، وسجنتَ أبي، وقتلتَ أمي، وهدمتَوطني، وجوَّعتنا وأذللتنا جميعا، وتلومني أن أرد صاروخا إليكم”. وانتقدتشومسكي الإدارة الأمريكية بشدة قائلا: “لولا المساعدات الأميركية لما قتلتإسرائيل الفلسطينيين جماعيًّا”.

وفي هذه المواجهة تحديدا، خسر الصهاينةكثيرا من تأثيرهم الإعلامي، وفقدت روايتهم الثقةعالميًّا، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، وفقدانالإعلام التقليدي سيطرته التقليدية على الرواية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.فوصلت رسالة الشعب الفلسطيني إلى الملايين من شعوب العالم من خلال هذه الوسائل،ونشط أحرار العالم من

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات