السبت 13/أبريل/2024

انتقال إسرائيلي من التحالفات السياسية إلى العمليات العسكرية

 د. عدنان أبو عامر

لم يعد سرًّا أن اتفاقيات التطبيع بين (إسرائيل) ودول الخليج المسماة “اتفاقيات أبراهام” تشكل إنجازًا سياسيًّا ذا أهمية تاريخية لوضع (إسرائيل) الإقليمي، فالأساس المنطقي لبناء جبهة معادية لإيران يُلزم (إسرائيل) القيامَ بعمل عسكري لصالح حلفائها، حتى في الحالات التي لا يوجد فيها تهديد وجودي للدولة اليهودية.

تكتسب هذه الاتفاقيات أهمية تاريخية لمكانة (إسرائيل) الإقليمية، وهو ما عززه الاجتماع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ما شكل اختراقًا كبيرًا في المحور الجديد الناشئ في الشرق الأوسط.

تزعم الأوساط الإسرائيلية أن الدافع الرئيس وراء ارتباط دول الخليج مع الدولة اليهودية هو مخاوفها من إيران، امتثالًا للقاعدة السائدة في الشرق الأوسط القائلة: “عدو عدوي صديقي”، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتحالفات الدولية.

كما أن الخلفية السياسية للاختراق الحالي تتمثل بالضغط الأمريكي لتحويل “علاقة العشيقة السرية” التي تطورت في العقود الأخيرة بين (إسرائيل) ودول الخليج إلى علاقة “زواج شرعي”، والحاجات السياسية لرئيس الولايات المتحدة، والاحتياجات الاقتصادية لصناعة السلاح الأمريكية، وبيعها لدول الخليج، إضافة للحديث بصوت عالٍ عن التقنيات المتقدمة والتعاون الاقتصادي، والمنطق الجغرافي الاستراتيجي، وكل ذلك لكبح التوسع الإيراني.

مع العلم أن هذه الاتفاقيات تكتسب أهميتها في ضوء الانسحاب المستمر للولايات المتحدة من الشرق الأوسط على مدى أكثر من عقد، خاصة من العراق وسوريا، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى استقلالها في مجال الطاقة، وهي حقيقة اعتمدتها الإدارتان الديمقراطية والجمهورية، ويمكن أن تكتسب زخمًا في ظل الإدارة الديمقراطية القادمة، ويرجح أن تُظهر تعاطفًا أقل مع دول الخليج، كما كان يتودد الرئيس المنتهية ولايته.

تستند (إسرائيل) إلى قلق الدول المحافظة بالشرق الأوسط من انسحاب أمريكا المتزامن مع تعميق روسيا والصين تغلغلهما بالمنطقة، وتوسيع إيران وتركيا نفوذهما الإقليمي، رغم أن الغلاف الأيديولوجي للصراعات الحالية قائم على تنافس إيران وتركيا، أما (إسرائيل) فتعمل بمنطق أنه لا يوجد حلفاء أبديون، بل مصالح ثابتة، وتتحالف (إسرائيل) نفسها مع دول عربية ضد “أصدقائها” من الخمسينيات والستينيات، وهما: إيران وتركيا.

وإذا استمرت الولايات المتحدة في الانسحاب من المنطقة، سيزداد وزن (إسرائيل) في التحالف الإقليمي المتنامي، وتجد نفسها في مواقف تتطلب فيها القيام بعمل عسكري، ليس بالضرورة للدفاع عن مصلحة إسرائيلية وجودية.

وفي ضوء التقييمات الجديدة في الشرق الأوسط، تعتقد الحكومة الإسرائيلية أنه مطلوب منها إعداد جمهورها لأفكار والتزامات لم تعترف بها من قبل، سواء تدخل عسكري إقليمي كانت تؤديه الولايات المتحدة في السابق، أو بذل قصارى جهدها لإبطاء فك ارتباط واشنطن بالمنطقة، لأن الشراكة الأمريكية الإسرائيلية القوية هي أساس نجاح المحور الجديد الذي يتطور في المنطقة، على الأقل وفق التقدير الإسرائيلي.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات