الأربعاء 24/أبريل/2024

زيارة برسائل وعودة دون رسائل

 د. يوسف رزقة

بينما تلملم إدارة ترامب أمتعتها وأوراقها لمغادرة البيت الأبيض، يعلن بومبيو وزير خارجية ترامب عزمه زيارة إحدى مستوطنات اليهود المقامة على أرض فلسطينية في البيرة، قرب مدينة رام الله.

الزيارة تستهدف إرسال رسائل للفلسطينيين، وللإسرائيليين، حيث تعلن للمستوطنين الذين دعموا ترامب، وصلوا من أجل فوزه، أننا نقدر دعمكم، وسنبقى الأوفياء لكم حتى آخر ساعة في البيت الأبيض.

وتقول لعباس والفلسطينيين لا تحلموا بتفكيك المستوطنات، وعند أي اتفاق ستبقى المستوطنات في مكانها بدعم وتأييد أميركي.

الزيارة هي بعضٌ من إجراءات اليمين الصهيوني المعادي للفلسطينيين عداء استراتيجيا، والموالي لليهود ولاء استراتيجيا.

الزيارة هذه زيارة رسائل مستقبلية ذات مغزى، لأنها تأتي من قيادة هزمت في الانتخابات وتغادر البيت الأبيض. هذه زيارة شكر، وتوثيق علاقات، وتأكيد على استمرار موقف الجمهوريين من المستوطنات.

من الطبيعي أن تستنكر الفصائل الفلسطينية هذه الزيارة، ومن الطبيعي أن تضعها في خانة العداء الأميركي المتواصل للحقوق الفلسطينية، ومن الطبيعي أن تدرك الفصائل مجموعة الرسائل السياسية والاستراتيجية لهذه الزيارة، التي لم يسبق إليها وزير أميركي فيما مضى.

بينما يقوم بومبيو بهذه الزيارة السياسية الماكرة والهادفة، يتجه رئيس السلطة نحو إعادة الاتصالات مع نتنياهو ومع الإدارة الأميركية، دون الحصول على ما يشجع على القيام بمثل هذه الاتصالات.

نتنياهو لم يرسل لعباس أدنى رسالة تحكي تغييرا في الموقف الإسرائيلي من الضم ومن الاستيطان، وأميركا بايدن لم تبدأ خطواتها في البيت الأبيض، ولم تعلن عن خطوات إيجابية من الحقوق الفلسطينية، وقصارى ما هو متوقع منها هو مواصلة الطريق من حيث انتهى أوباما في رعايته الفاترة لملف المفاوضات، ولمشروع حل الدولتين.

نعم، لا جديد، ولا يوجد مسوغ للحركة المتعجلة التي بدأت السلطة القيام بها، وكان الأجدى اتباع سياسة التريث، وانتظار إشارات تمنحها حافزا للقيام بالعودة لأحضان تل أبيب وأحضان البيت الأبيض.

ليس مطلوبا من فلسطين أن تبادر وأن تعطي إشارات عودة، فلقد أمضت السلطة وقتا طويلا جدا في هذا الطريق.

 لقد عاش محمود عباس بعد أوسلو مع كلينتون، ومع أوباما، ومع ترامب، وها هو يعيش مع بايدن، ولم تتقدم القضية الفلسطينية تقدما حقيقيا يذكر، هم تنوعوا في سياساتهم، وكانت سياسة ترامب أقساها وأعنفها، ومع ذلك بقيت سياسة عباس على حالها دون تغيير ودون نتائج، وعليه فلم العجلة؟!

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات