الإثنين 20/مايو/2024

الأسيرات الأمهات.. في سجون إسرائيل يعانينَ القهر والحرمان

الأسيرات الأمهات.. في سجون إسرائيل يعانينَ القهر والحرمان

ترش إدارة سجون الاحتلال الصهيوني، الملح على جراح 15 أسيرة فلسطينية يتذوقن مرارة الاعتقال، وآلام البعد عن أبنائهن وأطفالهن في ظروف تخالف الكرامة الإنسانية.

ويواصل الاحتلال اعتقال ثلاث أسيرات متزوجات في سجن “هشارون” منهن الأسيرة نوال السعدي (52 عاماً) وهي أم لخمسة أبناء، والأسيرة انتصار الصياد (38 عاماً) من القدس، وهي أم لأربعة أبناء، والأسيرة رنا أبو كويك (32 عاماً) من رام الله، وهي أم لأربعة أطفال.

ويحرم الاحتلال الأسيرات الأمهات من زيارة أبنائهن والالتقاء بعوائلهن، إضافة إلى الإهمال الطبي كعقاب لأسيرات أنجب بعضهن أطفالاً وهن مقيدات بأغلال الحديد.

وتتنوع تجربة الأسيرة الفلسطينية التي يعتدي عليها السجّان “الإسرائيلي” صباح مساء، مسقطاً حقها باحتضان طفلها أو الحصول على العلاج ووجبة حليب لرضيعها خلف القضبان.

محنة ومنحة
بعد أعوام من انتهاء رحلة العذاب للأسيرة المحررة هيفاء أبو صبيح (41 عاماً) تصف ظروف اعتقال الأم والسيدة الفلسطينية في سجون الاحتلال، بأنها محطة دائمة من المعاناة.

وتتجاهل إدارة السجون الإسرائيلية مناشدات ودعوات المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي كشفت مرات عديدة حزمة من المخالفات القانونية نالت من سلامة وصحة الأم الأسيرة والزوجة في سجون “إسرائيل”.

وتقول هيفاء لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إنها تعرضت للاعتقال 16 شهراً بدأت في مايو 2015م، وانتهت في مارس 2017م، تاركةً خلفها 6 أبناء أصغرهم طفلة عمرها سنتان.

وتضيف:”اعتقال الأم ليس سهلاً، خاصةً أنني كنت أعمل مديرة مدرسة أيضاً، ولدي مسؤوليات بيتية، ولدي أطفال صغار، وابنة في الثانوية العامة، وزوج مريض ضغط وسكري”.

عندما يعود شريط الذاكرة في رأس هيفاء الآن، تسترجع أيام المحنة التي عاشتها، والتي رأت في بعض محطاتها منحةً إلهية لاختبار الإيمان والصبر على عدوان الاحتلال.

وللمرة الأولى تخوض هيفاء تجربة الفراق القسري عن أسرتها ومجتمعها، وتجد نفسها ليست واحدة من بين الأسيرات؛ بل مسؤولة عن 26 أسيرة أمام إدارة السجن تفاوض عن حقهن في الطعام والعلاج، وتتحدث باسمهن.

وتتابع: “عشت مسؤولة عن أسيرات جريحات ومريضات وقاصرات، وهذه مسئولية كبيرة، نحّيت مشاعري الشخصية جانباً لأدعم صمودهن، فعشت صراعاً بيني حالتي داخل الأسر وخارجه”.

أكثر ما يؤذي الأسيرة الأم هو انتظارها الموافقة على تصريح زيارة لطفلها الصغير، وترقب لحظة احتضانه التي يبطل ميلادها رفض السجان السماح باللقاء المباشر في اللحظة الأخيرة ببرود يتلذذ على معاناة الأم.

ولا تنسى هيفاء يوم تعمّد الاحتلال عدم السماح لإحدى الأسيرات احتضان طفلها في زيارة، فقررت الأسيرات سويًّا رفض احتضان أطفالهن تضامناً معها في قرار صعب-كما تقول.

وتجشمت هيفاء معاناة التفاوض مع مصلحة السجون وهي تطالب بعلاج وأدوية الأسيرات المريضات، مثل الأسيرات الأمهات، نسرين أبو كميل، وحلوة حمامرة، اللواتي يعانين من أمراض خطيرة ومزمنة.


الولادة مكبّلة
نقش الذاكرة لا يتجاهل مشهد الأسيرة سمر صبيح التي وضعت طفلها في سجون الاحتلال وهي مكبّلة بالأغلال، قبل أن ينتزعه السجّان منها، ويعيده لاحقاً إلى حجرة الاعتقال.

مرت أعوام على معاناة سمر التي عادت بعد نيل حريتها إلى قطاع غزة، ولم تغادر مشاهد المعاناة من ذاكرتها حين تعرضت للاعتقال وهي حامل في شهرها الأول.

وتضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “لا يوجد اهتمام بالأسيرة الحامل، ويحرمونها من التغذية والعلاج والفحص الطبي، تضع طفلها عند الولادة مكبّلة اليدين والقدمين في حجرة بها حراسة مشددة، ثم تنقل لحجرة أخرى بعد انتزاع طفلها منها”.

وتعرضت سمر للتحقيق 3 أشهر في بداية اعتقالها، تجاهلت فيها إدارة السجون حالتها الصحية بالكامل، حتى بلغت مرحلة الولادة القيصرية انطلاقاً من سجن “هشارون”.

وتتابع: “لم يحضروا حليبا للطفل ولا تغذية لنا، ورفضوا كل مطالبي كاملة، وحتى حفاضات المولود كانت سيئة للغاية، والطعام لا يناسب أمًّا مرضعا، والمولود يعاملوه كأي سجين في حجرة سجن”.

تفتحت عينا طفلها الأول براء على جولة التفتيش الصباحية التي يجري فيها السجانون تعداد الأسيرات يوميا، حتى بلغ عامه الثاني ونال حريته مع والدته قافلاً إلى قطاع غزة.

ولا تنسى سمر سجل الأسيرات الأمهات اللواتي وضعن أطفالهن في داخل السجون وهنّ: “منال غانم-سمر صبيح-ميرفت طه-فاطمة الزق”.

بينما سمحت إدارة السجون بعد طول عناء بإدخال الطفلة غادة لأمها الأسيرة خولة بكري، وابنة الأسيرة عطاف عليان.

زيارة انتهت بالأسر
كادت أن تكون زيارة عادية للضفة المحتلة أجرتها المواطنة سناء الحافي من مخيم النصيرات بغزة بعد سنوات من منعها رؤية أسرتها في الضفة المحتلة.

تقول الحافي لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “تعرضت للأسر 11 شهراً بدأت في مايو 2015، وانتهت أغسطس 2016م، فراق أسرتي كان صعبا جدًّا، وفراغ الأم لا يعوضه أحد؛ فقد تركت البيت ودراسة الأبناء ورعايتهم، خاصة ابنتي في الثانوية العامة، وابني الأصغر 9 سنوات”.

تفاجأت الحافي بكوكب معاناة في السجن لأمهات فرّق الأسر بينهن وبين أسرهن، وربما أطفال لم يتجاوزوا عدة أشهر، فكانت كلما تألمت هانت معاناتها أمام معاناة من معها من الأمهات.

افتقدت الحافي أسرتها على مائدة رمضان التي اعتادت إعدادها، ويوم العيد وبدء العام الدراسي، وعيد ميلاد أصغر أبنائها، تساءلت كثيراً من يقوم بالمهمات تلك عوضاً عنها.

وعاشت الحافي مع الأسيرة نسرين أبو كميل التي تركت طفلها وهو في الشهر التاسع، وأمينة مناصرة التي تركت طفلاً عمره عام ونصف، وشاهدت حرمان الاحتلال الأمهات من احتضان أطفالهن.

معاناة متجددة
ويعقّب عبد الله قنديل، المتحدث باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين، عن معاناة الأسيرات الأمهات بالقول: إن ما يجري مع الأسيرة الفلسطينية هو معاناة متجددة.

ويشير أن مصلحة السجون تتعمّد إيذاء الأسيرة الأم في جوانب عديدة، أهمها حرمانها من زيارتهم المباشرة، واحتضان الأطفال، والتقاط الصور معهم، رغم أن القانون الإسرائيلي يسمح لها بذلك.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “يمنع الاحتلال حضانة الأم الأسيرة لطفلها، ويفرق بينهما، ويجبرها على تركه كوسيلة للضغط عليها، كثير من الأبناء كبروا، وأنهوا دراستهم وتزوجوا وأنجبوا وهم محرومون من أمهاتهم الأسيرات”.

وتسقط إدارة السجون والحكومة الإسرائيلية دعوات وقضايا المحامين والمؤسسات الحقوقية التي لا تمل من تكرار قضايا الانتهاكات بحق الأسيرات الأمهات في واحدة من صور المعاناة اليومية التي تجري خلف القضبان.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات