الإثنين 20/مايو/2024

رؤية مشعل.. برنامج عمل وطني وأهمية تفرضها دلالة التوقيت

رؤية مشعل.. برنامج عمل وطني وأهمية تفرضها دلالة التوقيت

في خضم وضع فلسطيني استثنائي، تعصف فيه الأطماع الإسرائيلية عبر مشاريع الضم بدعم أمريكي، طرح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رؤية سياسية للخروج من الحالة الراهنة، ومواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية.

وتقوم الرؤية السياسية لمشعل على فكرة إعادة تشكيل وظيفة السلطة الفلسطينية بما يجعلها قادرة على مواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

المركز الفلسطيني للإعلام” تابع ردود الأفعال حول الرؤية، واستمزج آراء عدد من الخبراء، الذين أكدوا أهمية الرؤية لتصليب الموقف الوطني وإفشال المخططات التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

شمول مبنيّ على دقة تشخيص
الكاتب والأكاديمي الدكتور حسن أبو حشيش، أكد أنه ليس غريبا على مشعل طرح مثل هذه الرؤى والمواقف والصياغات، حيث المسؤولية تتجلى في وقت تحتاج فلسطين لأبنائها المخلصين والواعيين.

ووصف أستاذ الإعلام في جامعات غزة، الرؤية بأنها “شاملة مبنية على دقة التشخيص واستحضار الآليات والأساليب والوسائل”.

ودعا الشعب الفلسطيني ومن كل التوجهات للاطلاع على الرؤية، مشددا على أنها “جاءت بروح وطنية بعيدة عن الحزبية والفصائلية، ومضمونها يُجمع ويُوحد”.

ورأى أنها جهد مهم يُضاف إلى مبادرات وإبداعات قيادة حماس، وتدلل على حجم الهم العام الذي يشغل بالهم ووقتهم وتفكيرهم.

وطرح مشعل، رؤيته، في حوار أجراه معه منتدى التفكير العربي، مطلع تموز/يوليو الماضي، من أجل مواجهة مشروع الضم (السلب) الإسرائيلي و”صفقة القرن”، وبناء المشروع الوطني الفلسطيني.

محاور الرؤية
الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور عدنان أبو عامر، استعرض الملامح العامة للرؤية السياسية، مشيرًا إلى أنها ترمي لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، ومواجهة مخططات الضم الإسرائيلية.

وتقترح الرؤية -وفق أبو عامر- برنامجا وطنيا يقوم على إطلاق المقاومة، والمواجهة الشاملة مع الاحتلال، وعلى رأسها الكفاح المسلح، وإعادة تشكيل وظيفة السلطة الفلسطينية، بما يجعلها قادرة على مواجهة الاحتلال.

وأشار إلى أنها تركز على بعد التوافق الوطني، من خلال تأكيدها أن أي قرار بشأن مستقبل السلطة يكون بعد دراسة شاملة لجميع الخيارات، وبتوافق وطني، وإعادة بناء المؤسسات السياسية، ومرجعية القرار الوطني ممثلة بمنظمة التحرير.

ونشر منتدى التفكير العربي نص الحوار مع مشعل تحت عنوان “رؤية القائد الفلسطيني خالد مشعل حول المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة قرار الضم” في 46 صفحة، تناول فيه عدة محاور، وحدد ثلاثة مخاطر وتحديات تعصف بالحالة الفلسطينية، وأربع فرص في مقدمتها توحيد الصف في مواجهة خطة الضم.

دلالة المضمون والتوقيت
ويؤكد الباحث السياسي، سليمان بشارات، أهمية الرؤية التي طرحها مشعل، من حيث التوقيت، والمضمون.

وقال: إن توقيت رؤية “مشعل” يأتي من استشعار الخطر المستقبلي على تبعات ما قد ينعكس على المشروع الوطني برمته، والذي لم يعد معيارا أساسيا لقياس مفاهيم الفشل والنجاح الميداني.

وأضاف: “إذا أردنا فعلا قراءة ما يتضمنه الطرح، يتطلب منا إعادة تفكيك العديد من الجزئيات؛ أولها، إعادة مفهوم التحرر والعمل الوطني تحت الاحتلال، إذ إن السنوات الأخيرة بات التعامل مع مفهوم الاحتلال يختلف في إطاره العام والخاص، حتى بات على الموطن العادي التعاطي مع هذه الجزئية من باب البحث عن المصلحة الذاتية، في الحصول على تصاريح العمل والحديث عن مفاهيم السلام والتعايش، ليتناغم ذلك مع الحالة الكلية التي باتت القوى السياسية تحاول فرضها وفقا لرؤى مختلفة، كما انعكس ذلك بوضوح على المفاهيم الوطنية التي عرف بها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الجزئية الثانية، المتمثلة في أسلوب الحياة، وهنا ليس مكتوبا على الشعب الفلسطيني البقاء مع حياة المعاناة، لكن تغيير مفاهيم الحياة وارتباطاتها من جزئية المفهوم الوطني التحرري إلى المفهوم الاستهلاكي المبني على القيم التي تستقي حالة الاحتلال عزز من تغيير معاني الانتماء والهوية الوطنية التحررية.

والجزئية الثالثة، وفق بشارات، تأتي في إطار العلاقة مع الإقليم العربي والإسلامي، التي باتت تمر بحالة من المحورية التي ساهمت إلى حد كبير في إضعاف حالة التضامن الشعبي والعمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية، والذي ساهم بطريقة أو بأخرى في الوصول إلى حالة الفتور التي تمر بها حالة التضامن العربي الإقليمي مع القضية الفلسطينية.

برنامج عمل موحد
ويؤكد المحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أن أهمية الرؤية تكمن في دلالة توقيتها، أي في اللحظة التي تتعرض فيه القضية الفلسطينية لهجوم سياسي واقتصادي وعدوان شامل يستهدف ثوابتها.

وقال: “هذه الرؤية تحمل نقاطا واضحة يلتقي فيها الكل الفلسطيني، وأعتقد أنها جاءت في الوقت المناسب، وتلبي احتياجات شعبنا، ويمكن ترجمتها لبرنامج عمل موحد ومرحلي، تجمع الأطياف المختلفة وتلبي طموح الفصائل الفلسطينية، وتجيب على أسئلة الشتات والمقاومة والضفة وغزة والقدس ومناطق الـ48.

وتابع: “نحن أمام طرح سياسي ناضح مفعم بالجمل السياسية، درس حقيقة الموقع والموقف الفلسطيني واستطاع استخلاص مكامن القوة لدى الشعب الفلسطيني وتجميعها، وبناء برنامج عمل يمكن أن يهدف إلى توحيد الجهود وتركيزها نحو هدف وغاية تجمع كل الفلسطينيين”.

وأكد إمكانية تحقيق هذه الرؤية بشرط التعاطي معها إيجابيا من السلطة الفلسطينية ومن حركة حماس وفصائل الوطن.

وأردف: استطاعت هذه الرؤية أن تفكك إشكاليات الانقسام والتدخل الأمريكي في المنطقة، وحقيقة دور السلطة الذي يجب أن يكون، ووضعت آليات لمواجهة كل ذلك، كما تعالج مشكلة التمثيل الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والتشتت والعمل على شراكة فلسطينية واحدة.

وشدد على ضرورة الاستماع والإنصاف لمثل هذه الرؤى التي تصدر من شخصية مثل السيد خالد مشعل.


الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات