السبت 13/أبريل/2024

ضم غير معلن.. آلاف المقدسيين يواجهون خطر التهجير

ضم غير معلن.. آلاف المقدسيين يواجهون خطر التهجير

تواجه مدينة القدس المحتلة هجمة تهويدية واستيطانية شرسة من الاحتلال الإسرائيلي منذ عشرات السنوات، في خطة ضم (سرقة وسلب) غير معلنة يفرض وقائعها على الأرض، من تهويد متواصل لمعالم المدينة وتهجير لسكانها وهدم لمنازلها ومنشآتها، وجدار يعزل مكوناتها وقوانين جائرة، في سعي دائم لتفريغ المدينة من أهلها.

ويسعى الاحتلال وحكومته لتنفيذ مخططاتها الاستيطانية ضمن خطة الضم والتي تهدد بطرد آلاف المقدسيين من مدينة القدس المحتلة، زيادة في تمزيق المدينة وتهويدها، في سياق صمود أهلها وثبات سكانها رغم الثمن الكبير الذي يدفعونه أمام سياسات الاحتلال الإجرامية.

من جهته، يرى النائب في المجلس التشريعي عن مدينة القدس أحمد عطون، أن نكبة متجددة ترتكب بحق القدس أرضا وسكانا ومقدسات لم ينجُ منها شجر ولا حجر ولا أحياء ولا قبور الأموات، ضمن سياسة تمزيق مدينة القدس. 

 وأضاف عطون أن هناك أحياء تم سلخها عن مدينة القدس بسبب الحرب الديمغرافية التي بدأها الاحتلال منذ عام 1973 عندما سن قانون يقضي بألا تزيد كثافة السكان على أكثر من 22%، وعندما فشل في هذا الإجراء لجأ لخطة جديدة هي بناء الجدار، ليسلخ أحياء مقدسية كبيرة يسكن فيها أكثر من 125 ألف مقدسي يحملون الهوية المقدسية إضافة لأكثر من 200 ألف مقدسي لا يحملون الهوية المقدسية.

وذكر أن هذه الأحياء التي عزلت عن عمقها الطبيعي تتمثل في مخيم قلنديا وكفر عقب، والرام، وسمير أميس، وضاحية البريد، العيزرية، وقطنّا، وبدّو، وقرى غرب القدس وغيرها، وفق ما نقلت “حرية نيوز”.

وبيّن أن الاحتلال استطاع أن يحشر المقدسيين في مناطق ذات كثافة سكانية أشبه بمخيمات، موضحا أن “المقدسي الذي لديه عدة أبناء لا يستطيع أن يسكنهم في غرفة داخل القدس ما يضطر للخروج بهم في الأحياء التي خلف الجدار، كذلك المقدسي الذي يهدم بيته ويمنع من البناء يضطر للانتقال خارج الجدار”، لافتًا أن الاحتلال مهد الطريق لهم من خلال تسهيل هذا الإجراء وعدم ملاحقتهم.

وحذر عطون من أن الاحتلال يسعى لتفريغ القدس من سكانها، بالمقابل يجتهد في ضخ أكبر عدد من المستوطنين داخل مدينة القدس، مردفا: “الاحتلال يزاحم المقدسي في أدق تفاصيل حياته؛ لأنه يعلم أن هذه المعركة هي معركة ثبات وصمود أبطالها هم أهل القدس، لذلك هو يلاحق الإنسان ويغلق عددًا من المؤسسات التي لها وزن في مدينة القدس، كما نقل بعض المؤسسات من داخل القدس لخارجها بقرار من السلطة مع الأسف”.

ولفت إلى  أن مشروع الضم لم يبدأ اليوم إنما منذ عام 67، والاحتلال لا يتعامل بردود الفعل إنما ضمن خطط منظمة، موضحاً أن المقدسي الذي خرج من مدينة القدس يكاد لا يتعرف على ملامح القدس بسبب حجم التهويد والاستيطان المتسارع في مدينة القدس فهو بات كالغريب في بلده.

وأكد عطون أن هناك خطرًا حقيقيًّا على مدينة القدس، ومن يحمي القدس هم أهلها، وإذا نجح الاحتلال في تهجير أهلها سيطر فعليا على مدينة القدس، منبّهاً إلى أن إبدال الاحتلال البطاقات الممغنطة بالهويات يهدف لتحديد مكان سكن المقدسي، وليحصره فيما بعد بكونه الذي يحمل الهوية فقط.

وأضاف: “بالتالي كل من يسكن خارج الجدار يتبع للضفة الغربية، أي ما يقدر بـ130 ألف مقدسي سيتم سلخهم بحيث لا يكونون معادلة صعبة وشوكة في حلق مخططات الاحتلال التهويدية”.

وختم عطون أن أهل القدس لا يتحملون مسؤولية التهويد وحدهم، محملاً الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية التي قصرت وتخاذلت عن نصرة القدس وأهلها وتعزيز صمودهم.

 سياسة “التهجير الناعم”
بدوره، أشار رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف إلى أن الاحتلال جزّأ مدينة القدس وفصلها بجدران وبوابات حديدية لا يُسمح التنقل من خلالها إلا بتصاريح، ما اضطر أكثر من 170 ألف مقدسي للسكن خارج الجدار.

وأوضح أنه وفي عام 2018 سنّ الاحتلال قانون “القدس الكبرى”، وأخرج حي كفر عقب وحي ضاحية السلام وشعفاط والزعيّم عن مدينة القدس، وشكل لها مجالس محلية منعزلة.

وأضاف عساف أن هذه الإجراءات تستهدف تقليص نسبة الفلسطينيين من 42% لـ 12%، مؤكداً أن الاحتلال يقوم بإجراءات قاسية من تهويد وإبعاد وسحب هويات طالت 16 ألف مقدسي وعائلاتهم.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال منعت المقدسي الذي يسكن خلف الجدار من المشاركة في انتخابات مدينة القدس، في حين ضمت 24 مستوطنة للمشاركة في الانتخابات بالرغم أنهم يبعدون 8-23 كيلومترًا عن مركز المدينة، في حين تبعد الأحياء العربية 3-8 كيلومترات عن مركز المدينة.

وقال عساف: “التراخيص التي تمنح للمقدسي في مدينة القدس قليلة جدا وتخضع لمعايير كبيرة وإجراءات كبيرة، ومن يحصل على الترخيص للبناء كمن يحصل على الحياة”. 

وبيّن أن الاحتلال وجّه للمقدسيين 17 ألف أمر هدم، كما هدم 5 آلاف مسكن وشقة داخل القدس، ما دفع الفلسطينيين تحت ضغط الهدم لعملية تهجير طوعي ضمن سياسة “التهجير الناعم” التي نفذها الاحتلال.

وتشهد مدينة القدس المحتلة تصاعدًا لاعتداءات الاحتلال بحق المقدسيين، بهدم عشرات المنازل بآليات الاحتلال أو ذاتيًّا؛ بدعوى عدم الترخيص، وتسليم العشرات إخطارات بالهدم، عدا عن مضاعفة الاعتقالات للمواطنين وإبعادهم عن المدينة أو المسجد الأقصى.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات