الثلاثاء 21/مايو/2024

خطة الضم.. اغتيال لمستقبل وموارد الاقتصاد الفلسطيني

خطة الضم.. اغتيال لمستقبل وموارد الاقتصاد الفلسطيني

المساحيق كلها لا تكفي لتجميل مستقبل الاقتصاد الفلسطيني بعد خطة الضم الإسرائيلية للضفة المحتلة، فخسارة الأرض والموارد تزداد، ومستقبل التنمية الاقتصادية رحل بفقدان أدنى درجات الاستقلال.

أطراف عربية ودولية تدلل (صفقة القرن) بتسميتها (خطة الرفاه الاقتصادي) وما أسماه يوماً الرئيس الفلسطيني الراحل (سلام الشجعان) وروج لها (بيرس) مطلع التسعينات بالسلام الاقتصادي، انتهى على عتبة تحصيل لقمة العيش فقط.

قطاعات شاملة وعديدة ستتأثر بخطة الضم، أهمها مصادرة (30%) من الأرض في الأغوار سلة فلسطين الغذائية، وضم المستوطنات الكبرى بمساحات أخرى، وربما لم يصل المراقبون لإحصاء نتائج علمية بالأرقام لتأثير الخطة التي تنال من جوانب الاقتصاد الفلسطيني عامةً.

وبلغت نسبة الفقر في فلسطين عامةً (30%) منها (45%) بغزة و(20%) بالضفة، فيما سجلت البطالة (45%) بغزة و(13%) بالضفة حسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

هيمنة اقتصادية
هيمنة الاحتلال شوهت البنية الاقتصادية الفلسطينية، وعطلت مستقبل التنمية الذاتية للاقتصاد في ظل أداء سلبي للسلطة الفلسطينية لم ينجح في تعديل (بوروتوكول) باريس الاقتصادي لصالح الفلسطينيين.

ولعل الاقتصاد الفلسطيني تأثر بشكل متراكم بعدة قضايا، أهمها مصادرة الأراضي، الاستيطان، الحصار، الإغلاق، تقييد حركة الأشخاص والسلع داخل المناطق الفلسطينية ومع العالم الخارجي، وتعطيل الإصلاح الاقتصادي.

ويرجح عمر شعبان الخبير الاقتصادي الفلسطيني، أن تؤثر خطة الضم على الاقتصاد الفلسطيني؛ لأنها بشكل أساسي تقضم الأرض وتخرجها من النفوذ الفلسطيني وتصادر مواردها.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “لن يستغل الفلسطيني موارده، ولذلك تبعات اقتصادية ومالية خطيرة، ستخرج مشروعات كبرى عن تحكم السلطة لإدارة الاحتلال، بينما مشتريات الفلسطيني وعمله داخل إسرائيل سيظل حسب بروتوكول باريس كما هو”.

فكرة السلام الاقتصادي روجت لها “إسرائيل” هرباً من استحقاق الانسحاب من الأرض المحتلة عام (1967م) حتى لا يكون للفلسطينيين كيان مستقل ومستقبل دولة.

ولم تبتعد (صفقة القرن) التي ولدت من رحمها (خطة الضم) عن التفاهمات والخطط الاقتصادية المطروحة في المفاوضات السابقة، وأبرزها (خطة كيري الاقتصادية) عام 2014م التي خصصت (4) مليار$ للفلسطينيين في أي تسوية قادمة بينما رفعت (صفقة القرن) الرقم لـ(50) مليار$ يدفعها العرب في عشرة أعوام.

ويؤكد د. معين رجب أستاذ علم الاقتصاد، أن ضم الضفة يصادر الأرض ويحرم الفلسطيني من موارده مثل (الزراعة-الرعي-المياه-المعادن ..).

وقال لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: سيكون الفلسطيني بعد خطة الضم أمام احتمال الهجرة من جديد، وستكون السلطة الفلسطينية أمام عجز في خزينتها، لعل أزمة الرواتب الحالية خير دليل.

بعد بروتوكول باريس
من نافذة الهيمنة الاقتصادية اعتادت “إسرائيل” تقوية موقفها الأمني والسياسي في عملية التسوية مع الفلسطينيين، والتنكر لحقوقهم المصيرية والمدعومة بالقرارات الدولية والأممية.

وينظم بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية عام (1994م) العلاقات بين الجانبين في العمل، والعلاقات التجارية، والمسائل المالية، والترتيبات النقدية.

ولم تنجح السلطة في تعديل البروتوكول ومدته 5 سنوات، بل تواصلت التبعية لاقتصاد الاحتلال، ورأينا مؤخراً أزمة المقاصة التي يسيطر عليها الاحتلال وتشكل 68% من ميزانية السلطة، ويأخذ هو 3% عمولة له على البضائع المارة لأراضي السلطة.

ولا يتوقع الخبير شعبان حدوث تغير جوهري على بروتوكول باريس طالما الفلسطيني يستورد ويعمل داخل “إسرائيل” في المستوطنات، ويحصل الاحتلال مقاصته.

أما الانقسام الفلسطيني السياسي فلا تعد غزة حسب رؤية الخبير شعبان إقليماً منفصلاً عن الضفة، لكنها تفتقد للربط الاقتصادي المباشر معها الآن ومستقبلاً.

يقول د. رجب إن (بروتوكول) باريس له سلبيات وإيجابيات، لكن المشكلة عدم وجود بديل طوال الفترة الماضية، متسائلاً: ما هو البديل مستقبلاً؟

ويتابع: “العامل الفلسطيني يعمل داخل إسرائيل ومستوطناتها، والاحتلال يزود الفلسطينيين بمنتجاته، وطالما هناك استيراد من الاحتلال هناك مقاصّة يسيطر على 70% منها وعمولة له 30%، نحن نعمل وفق ردود أفعال فقط دون خطة”.

وحاولت الحكومة الفلسطينية بالضفة قبل شهور الاستيراد من دول مجاورة كبديل عن الاحتلال، لكن تجربتها فشلت مع هيمنة الاحتلال الاقتصادية، واليوم بعد خطة الضم ستفقد السلطة دخل وموارد مالية واقتصادية انتهت بانتهاء حل الدولتين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات