السبت 20/أبريل/2024

ما المطلوب من غزة في مواجهة ضم الضفة الغربية؟!

ما المطلوب من غزة في مواجهة ضم الضفة الغربية؟!

لم يزل خبر ضم الضفة الغربية أو إعادة احتلالها، النبأ الأبرز على شاشات الإعلام التلفزيونية والإلكترونية، والذي يأتي في وقت يحاول الاحتلال الصهيوني التهرب من استحقاقاته تجاه قطاع غزة بتجاهل جزء واسع من بنود الاتفاقيات التي تمخضت عنها مسيرات العودة واتفاقيات التهدئة السابقة.

ويتمثل ضم الضفة من خلال بسط القانون الإسرائيلي على الضفة وتحديدا المناطق المصنفة C وفق “اتفاقيات أوسلو”، وهي المناطق التي تشكل حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية، والتي يتركز فيها الوجود الاستيطاني مع عدم وجود كثافة سكانية فلسطينية بالإضافة لوجود أهم الموارد المائية وأهميتها الإستراتيجية الكبيرة.

تحصين المقاومة

هذا الواقع يفرض سؤالاً مهما أمام أبناء الشعب الفلسطيني؛ ما هو دور قطاع غزة في مواجهة ضم الضفة الغربية؟ الأمر الذي اتفق عليه المحللون أنّ الدور المطلوب هو الاهتمام بتحصين جبهة المقاومة من جهة، والاستعداد للمشاركة في القرار الوطني إذا ما استعدت السلطة لذلك.

وفي هذا السياق قال المحلل عماد عواد: إنّ “موضوع ضم الضفة سيؤثر على الجميع، لذا فإنّ المطلوب من السلطة مدّ يدها والشراكة مع الكل الفلسطيني، وهنا على غزة أن تتحمل جزءا من مسئولياتها، وأن تذهب إلى تفعيل خطوات تصعيدية لضمان ردع الاحتلال”.

وأشار عواد في حديث لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أنه بدون أي ضغط شعبي ورسمي في الضفة الغربية لن يكون لغزة أي تأثير.

ومضى يقول: إنّ “المطلوب من غزة ترتيب أمورها الداخلية، بالحفاظ على المقاومة وزيادة قوتها وعدم استنزافها حالياً، وإذا كان هناك نية لدى السلطة بتحمل جزء من العبء في القطاع حينها نستطيع أن نقول على غزة الذهاب بعيداً لأجل إجهاض الضم”.

خيارات صفرية

“بقاء المشهد الراهن في الضفة والقطاع على ما هو عليه لن يدوم، في ظل التوجه الإسرائيلي لخيارات صفرية في التعامل اليومي، مع تحديات قطاع غزة القابل للانفجار في أي لحظة، ما دام الحصار مستمراً”، هذا ما ذهب إليه المختص في الشؤون العسكرية رامي أبو زبيدة.

وبين أبو زبيدة في تصريح لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ المسرح السياسي في “إسرائيل” والولايات المتحدة أصبح جاهزًا لمشهد الضم القادم باعتباره الحلقة الأبرز ضمن مخطط تصفية القضية الفلسطينية، وفق صفقة ترامب-نتنياهو.

ويعتقد المحلل السياسي أنّ رد الفعل الرسمي والشعبي الميداني الفلسطيني هو الأمر الحاسم على ضم الضفة وتغول الاحتلال على الأرض الفلسطينية، ومهما كان شديدًا أو لا سيكون العامل الحاسم كردّ إستراتيجي فلسطيني على التحدي المتعاظم.

ونبّه أبو زبيدة إلى أنّ عدم تأييد الضم من المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلا في سياق اتفاق مع السلطة، يجعل أبرز الخيارات الفلسطينية المتوقعة خلال المرحلة القادمة هي أن تسعى السلطة الفلسطينية إلى اللجوء إلى القانون الدولي.

ويضيف: “بالرغم من أهمية ذلك يجب إعطاء الأولوية لتمتين الجبهة الداخلية، ودعم المقاومة بجميع أشكالها والتركيز على الوضع الداخلي في ظل المنظومة الإقليمية والعالمية الحالية، وعدم وجود إرادة لإجبار إسرائيل على إنهاء الاحتلال”.

وأوضح أنّ الفلسطينيين لا يستطيعون المواجهة أو تغيير أي من قواعد اللعبة السياسية، أو إعادة القضية الفلسطينية إلى الحياة “إلا عن طريق الوحدة وإنهاء الانقسام الذي يعد الأولوية الأولى للتصدي للسياسات الإسرائيلية”.

أدوات المواجهة

وبين أبو زبيدة، أن أبرز أدوات المواجهة تتطلب إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل قيادة موحدة عبر إعادة تفعيل العملية الديمقراطية، وهذه الأدوات من شأنها أن تحسن من الوضع الداخلي الفلسطيني، وتساهم في بناء الثقة بين المؤسسة الرسمية الفلسطينية والشعب الفلسطيني التي أصابها الخلل، نتيجة بعض السياسات الخاطئة، والفساد الموجود لدى بعض المسؤولين، والتعامل الخاطئ مع ملفات مهمة.

كما دعا إلى ضرورة الانتقال من صيغة الاقتصاد الاستهلاكي التابع والمقيد باتفاقية باريس إلى صيغة الاقتصاد المقاوم، وضرورة المزاوجة بين الفعل المقاوم والفعل السياسي يسندهما جبهة فلسطينية موحدة، وهي صيغة ممكنة وليست مستحيلة؛ لأن مبررات الفعل المقاوم موجودة وقوية، ولم يعد أمام الشعب الفلسطيني ما يخسره.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات