عاجل

الثلاثاء 28/مايو/2024

دودين: نتنياهو وحكومته يتحملون أي إخفاق في عدم إنفاذ صفقة جديدة

دودين: نتنياهو وحكومته يتحملون أي إخفاق في عدم إنفاذ صفقة جديدة

أكد موسى دودين، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ومسؤول ملف الأسرى فيها، أن بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليمينية، يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وأي إخفاق في إنفاذ صفقة تبادل أسرى جديدة.

وقال دودين، في حوار شامل مع “المركز الفلسطيني للإعلام“: “ما تكلم به الأخ القائد أبو إبراهيم السنوار كلام ينبع من المسؤولية الكبيرة التي تستشعرها المقاومة تجاه ملف الأسرى ولمحاولة وضع الحقائق أمام الرأي العام والناس”.

وأضاف القيادي في حماس والأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار الأولى: “نحن لا نتكلم عن مبادرة، بل نتكلم عن استعداد أبدته المقاومة، بأن تكون مرنة في جزئية معينة بموضوع الجنود الصهاينة الأسرى، إذا ما أبدى الاحتلال النية الحقيقية والجادة في التعاطي مع الملف”.

وأوضح دودين في حديثه لـ”المركز“: “الكرة في ملعب الاحتلال، والكل اطّلع على ما تكلم به الأخ أبو إبراهيم”، مشدداً أنه ليس هناك حاجة لإرسال مبادرات مع وسطاء، “وبالإمكان التقاط المبادرة والرد عليها من الاحتلال من الغد”.

وأردف: “الاحتلال الصهيوني كان سبباً في إعاقة إنفاذ الصفقة السابقة في كل مراحلها الماضية، والمقاومة أبدت مرونة حقيقية واستعدادًا جديًّا للتعاطي مع ترتيبات صفقة جديدة على أسس الالتزام بمعطيات الصفقة السابقة”.

وشدد على رفض تجديد الاعتقال للأسرى المحررين في وفاء الأحرار الأولى، وما يريده بأن يجعل “منهم مادة تفاوض على الصفقة الجديدة”.

وتابع: “الكرة الآن في ملعب الاحتلال ونتنياهو وحكومته اليمينةية يتحملون المسؤولية عن حياة الأسرى داخل السجون والمسؤولية عن كل الإخفاق والفشل في عدم إنفاذ صفقة جديدة.

وقال: “دعوة الأخ المجاهد أبو إبراهيم السنوار هي تعبير عن الالتزام الحقيقي لدى حركة حماس تجاه أسرانا البواسل وإيمانا بحقهم في الحرية بعد سنوات الألم والمعاناة”.

وأضاف: “هي دعوة لكل الوسطاء لالتقاط هذه المبادرة الإنسانية التي تأتي في ظل قناعة الاحتلال بفشله في الوصول لأي معلومة حول أسراه لدى المقاومة، وانحصار طريق الإفراج عنهم بصفقة مع المقاومة”.

وفيما يلي الحوار كاملاً

– كيف تتابعون الحالة العامة داخل سجون الاحتلال؟

لا شك قبل انتشار هذا الوباء العالمي وحدوث هذه الحالة التي استدعت الاستنفار في دول كبيرة وعظمى كان وضع الأسرى الفلسطينيين مقلقا، وكانت هناك انتهاكات يومية من مصلحة السجون الإسرائيلية، ولكن دائماً وأبداً في ظل انشغال الرأي العام وانشغال العالم بقضايا كبيرة عوّدتنا مصلحة السجون أن تستغل هذه الفرصة للانقضاض على الأسرى ومحاولة سحب الكثير من إنجازاتهم الحياتية، ولذلك من خلال التواصل مع  مصادرنا داخل السجون تأكد أن مصلحة السجون سحبت الكثير من الأصناف في كنتينا السجن، وكذلك قلّصت ساعات الفورة اليومية، واتخذت إجراءات أكثر تشدداً من ذي قبل.

لكن الحالة المستجدة في إطار وجود وانتشار فيروس كورونا علمنا من مصادرنا داخل السجون أنه أُعلنت حالة الاستنفار في سجن مجدو، واستدعت الإدارة الأخ الممثل وأبلغوه أن هناك اشتباها كبيرا بأربع حالات في فيروس كورونا وتم عزلهم، وبعد ذلك حينما حدثت ضجة إعلامية حول الموضوع بدأت مصلحة السجون تمارس نوعا من التعتيم والضبابية على الموضوع، وادّعت أنه لا يوجد إصابات ويوجد اشتباه، لكن المؤكد في الموضوع أن إحدى هذه الحالات كان في تحقيق بتاح تكفا، وتأكدت إصابة المحقق الذي كان يحقق معه بالفيروس، وبذلك عزل الأخ والإخوة الذين كانوا بصحبته.

وإلى الآن لا يوجد أي معلومات أو وضوح حول وضع الإخوة الأربعة المعزولين لكن على ما يبدو أن هناك سياسة متعمدة لمحاولة التكتم على الخبر، لأنه مهم وحساس، والاحتلال لا يريد جلب المزيد من المتاعب والاستنفار خاصة إذا ما علم وتأكد إصابة حالات من الأسرى بالفيروس، وفي هذا الإطار لا بد من التأكيد على ما يلي:
الأسرى الفلسطينيون يعيشون في واقع مغلق تماماً ومحجوب عن العالم الخارجي، وليس لهم اتصال مع أي بشر سوى مع السجانين والشرطة، وبالتالي مصلحة السجون تتحمل المسؤولية الكاملة عن إصابة أي أسير فلسطيني بالفيروس؛ لأن هذا يعني أمرين:

الأمر الأول: إذا ما تأكدت إصابات داخل السجون، يعني أن الفيروس منتشر بشكل كبير داخل قطاعات واسعة من المجتمع الصهيوني، ثم يعني أن هناك تقصيرا متعمدا من مصلحة السجون باتجاه الأسرى الفلسطينيين، وهذا في حد ذاته مشكلة كبيرة بسبب الازدحام والاكتظاظ داخل أقسام وغرف السجون.

– ما هي مطالبكم مع انتشار الفايروس عالمياً، وتفريق الاحتلال بين الجنائيين والأسرى؟

 بشأن مطالبنا، بوضوح هناك لوائح وهناك معايير حدددتها منظمة الصحة العالمية تجاه التعامل مع الفيروس، ونحن لا نثق بالاحتلال، ولا بمصلح السجون، وأكثر من نصف قرن في التعامل مع سلطات فمصلحة السجون دائماً كانت تمارس التضليل والأكاذيب، وبالتالي مطلوب لجنة طبية محايدة لفحص الأسرى المعزولين أولاً ثم فحص عام لواقع الأسرى الفلسطينين داخل السجون، وللوقوف على المشاكل الصحية الكبيرة وعلى رأسها المشكلة المتسجدة والمتمثلة في فيروس كورونا.

وهذا يتطلب إخضاع الأسرى لفحص شامل يتم من خلاله الاطمئنان ثم مصاحبة ذلك باتخاذ كل الإجراءات الوقائية الضرورية والتي حددتها المعايير العالمية؛ منها إلزام السجانين الصهاينة بالتزام ارتداء الكمامات حال دخولهم إلى أقسام الأسرى ولبس القفازات وتوفير المعقمات والابتعاد عن الأسرى المسافة الكافية، لأنه عند انتقال العدوى داخل السجن ستكون مصلحة السجون والشرطة الإسرائيلية هم المسؤولين عن نقل هذه العدوى.

– هل هناك وساطات جديدة تدخلت في قضية الأسرى، خاصة في سياق أزمة كورونا؟

لا يوجد أي وساطات، وفي تقديري أن الفترة الماضية كانت مليئة بالوساطات وأطراف كثيرة حاولت التدخل عربية ودولية، والمصريون والقطريون تدخلوا، وأطراف عربية أخرى تدخلت، والألمان والسويديون تدخلوا. كل هذه الأطراف اصطدمت بالتعنت الصهيوني في هذه القضية، والمقاومة منذ اليوم الأول أعلنت أنها جاهزة للدخول في ترتيبات صفقة تبادل جديدة على أساس الإفراج عن الأسرى الذين اعتقلهم الاحتلال من محرري صفقة وفاء الأحرار، وعلى أساس أن تكون الصفقة إنسانية بامتياز وعادلة يتم على أساسها الإفراج عن أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين مقابل رجوع الأسرى والمفقودين الصهاينة، وهذا ما تم وتصر المقاومة على تحقيقه بأي صفقة، ونحن مستعدون ونملك الجهوزية لتسهيل الأمور إلى أبعد حد للوصول إلى هذه النتيجة، لكن كل هذه الجهود كانت تتحطم على صخرة المصالح الحزبية والشخصية للساسة الصهاينة، وكانت الحكومة الصهيوينة تمارس التضليل والأكاذيب على عوائل الأسرى الصهاينة، وفي تقديرنا أنها لم تقدم أي جهد حقيقي في هذا الملف.

– ما هي رسالتكم للاحتلال الإسرائيلي، وكيف ستعاملون أسرى الاحتلال في سياق أزمة كورونا، وهل سيرتبط ذلك بتعامل الاحتلال مع الأسرى الفلسطينيين؟

منذ اليوم الأول كانت رسالتنا واضحة، ولا حديث مباشرة مع الاحتلال في هذا الموضوع، وكل المواقف التي بلغناها للوسطاء أننا جاهزون منذ الغد للشروع في ترتيبات صفقة تبادل جدية قائمة على أسس واضحة، وعلى رأسها الإفراج عمّن أعيد اعتقالهم من صفقة وفاء الأحرار. جربنا الاحتلال في مفاوضات الصفقة السابقة، وهو يدرك جيداً أن المقاومة لن تتراجع عن مطالبها، وعامل الزمن لا يشكل لدينا ورقة ضغط، ونحن نملك الثبات والقدرة والصبر لإنجاز الصفقة التي هي أولاً وأخيراً تأخذ مصلحة الأسرى أولويةً وهدفًا.

– ما هي رسالتكم للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال؟

لا شك أن المقاومة كانت وما تزال تعدّ ملف الأسرى أحد الأولوليات الكبرى والأهداف الإستراتيجية التي تعمل المقاومة لإنجازها وبذلنا في ذلك الكثير، ومستعدون لأن نبذل أقصى الجهد وغاية العطاء في هذا الموضوع حتى يعود الأسرى إلى أهلهم وذويهم وعائلاتهم أعزاء كرماء أحرارًا، وهؤلاء الذين شكلوا حالة إجماع وطني عند كل أبناء الشعب الفلطسيني وعند الفصائل، وكانوا أكبر مثال على نموذج الوحدة الوطنية وتحمل المسؤولية والاصطفاف في الخط الأمامي في الدفاع عن القضية الفلسطينية. هم يستحقون أن نبذل كل ما نستطيع للإفراج عنهم وعودتهم إلى أهلهم.

– ما التوصيف الحقيقي لواقع السجون حالياً؟

لا شك أنه يشهد تراجعا من مصلحة السجون عن الكثير من الإنجازات التي كان يتمتع بها الأسرى وتم تحقيقها بالدماء والإضرابات والمعاناة والنضال المستمر، وتراكم الإنجازات، لكن عوّدتنا الحركة الأسيرة أن تكون على قدر المسؤولية، والأسرى لديهم قيادات كبيرة ورمزية وقادرة على إحداث توازن حقيقي ووضع حد لغطرسة وممارسة مصلحة السجون، وبالتالي المحافظة على الإنجازات وتحقيق المزيد منها.

ولذلك في تقديرنا هذا الاصطفاف وهذه الحالة الوطنية التي تجسدها الحركة الأسيرة داخل السجون، تدفع الشعب الفلسطيني جميعاً بفصائله ومؤسساته وأبنائه ونخبه ومثقفيه ومفكريه أن يصطفوا خلف هذه القضية العادلة خاصة أن هناك مؤشرات ومخاوف حقيقية أن يؤدي تهاون مصلحة السجون في الإجراءات الصحية إلى إصابة بعض الأسرى بهذا الفيروس، وهذا السيناريو ليس سهلاً، وحينها يكون الاحتلال مطالبا ولا شك أولاً بتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الصحي للأسرى، وثانياً يجب الإفراج عن هؤلاء الأسرى والذين اعتقلوا بسبب نضالهم وبسبب عملهم السياسي خاصة أن هناك تقصيرا كبيرا وفوضى عند الاحتلال بسبب الانتشار الكبير للفيروس في المجتمع الصهيوني، وعلى الاحتلال إذا كان لا يستطيع تقديم العناية الصحية للأسرى الفلسطينيين أن يفرج عنهم فوراً.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات