الثلاثاء 05/مارس/2024

التوعية الأمنية.. حملة شبه دائمة ضد أساليب مخابرات الاحتلال بغزة

التوعية الأمنية.. حملة شبه دائمة ضد أساليب مخابرات الاحتلال بغزة

في إطار ما كشفت عنه وزارة الداخلية الفلسطينية بغزة، من أساليب جديدة يبتدعها الاحتلال الصهيوني للوصول إلى مجموعة من المعلومات عن المقاومة والمقاومين بغزة، تعمل الوزارة بالتوازي على حملة مستمرة لتوعية المواطنين بمخاطر هذه الوسائل والأساليب.

معركة أمنية
وزارة الداخلية وصفت في بيانٍ لها ما يجرى بأنّها “معركة أمنية” في التصدي للاحتلال الإسرائيلي وأجهزة مخابراته، التي تعمل بكثافة لاستهداف المجتمع الفلسطيني بجميع مكوناته؛ سعياً منها لكسر صمود شعبنا، وضرب جبهته الداخلية، والنيل من المقاومة.

وأوضحت أنّ الاحتلال -خلال الفترة الأخيرة- غيّر أساليبه ووسائله، واستخدم طرقا جديدة لتحقيق أهدافه الاستخبارية والأمنية في الوصول للمعلومات، والنيل من شعبنا ومقاومته.

 حيث عمد الاحتلال، وفق الداخلية، إلى جمع المعلومات الأمنية بطريقة التحايل والخداع، منها الاتصالات الوهمية بالمواطنين، عبر انتحال صفة جمعيات وهيئات خيرية، ومساعدات طلابية وصحية، ومكاتب عقارات، وكذلك إنشاء عشرات الصفحات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عناوين مُخادعة: رياضية، واجتماعية، وترفيهية، وخدمات الاتصالات، والطهي، وإعلانات التوظيف، وأخرى ذات طابع سياسي.

وكذلك إنشاء صفحات بعناوين صريحة على مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء ضباط مخابرات، أو متحدثين باسم جيش الاحتلال، أو مسؤولي المناطق في الجيش، يتم من خلالها التواصل المباشر مع بعض المواطنين، وإغراؤهم بمبالغ مالية مقابل تقديم معلومات يعدّها المواطن بسيطة وعامة.

وفي الإطار ذاته يؤدي “مكتب المُنسّق” دوراً خطيراً عبر استغلاله كغطاء للحصول على المعلومات، واستخدامه في عمليات إسقاط وتجنيد العملاء.

ويتم ذلك من خلال التواصل المباشر مع شرائح وفئات مختلفة من أبناء شعبنا، كالمرضى، والطلبة، والتجار، ورجال الأعمال، والصحفيين والمثقفين، عبر الاتصال الهاتفي، ومن خلال صفحة “المنسق” على “فيسبوك”، حيث يتم ابتزاز أصحاب الحاجات المُلحّة، ومقايضتهم بالحصول على المعلومات، مقابل منحهم تصاريح السفر والعمل والدراسة والعلاج، في مُقدمة لاستدراجهم نحو مستنقع العمالة.

ودعت وزارة الداخلية أبناء شعبنا بجميع فئاته وشرائحه إلى اليقظة والانتباه، وعدم التعامل مع أي جهة كانت، إلا بعد التأكد من هوية أفرادها، والتثبت من أنها مؤسسات رسمية ومعروفة مُسبقاً ولها عناوين واضحة.

توعية مجتمعية
ووفق متابعة “المركز الفلسطيني للإعلام” فإنّ حملات شعبية ورسمية ساندت حملة وزارة الداخلية للتوعية الأمنية، حيث شهدت خطب الجُمعة خلال الأسبوعين الماضيين مساندة وتوعية للمواطنين بمخاطر الاتصالات والصفحات المشبوهة.

كما رافقت الحملة فواصل وفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعدها نشطاء داعمون لحملة التوعية الأمنية، الأمر الذي عزّز حالة الانتباه لدى كثير من المواطنين الذين لم يكونوا على دراية بهذه الأساليب الجديدة لدى الاحتلال للحصول على المعلومات.

ووفقاً للناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم، فإنّ مكافحة التخابر مع الاحتلال عملية تكاملية بين العمل الأمني والوعي المجتمعي، الأمر الذي أثر على الاحتلال وبات يُواجه صعوبة كبيرة في إسقاط العملاء.

وأشار البزم إلى أن الاحتلال الصهيوني لا يتوقف عن عملية جمع المعلومات عن مجتمعنا الفلسطيني عمومًا وعن المقاومة الفلسطينية خصوصًا، ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً كبيراً في مواجهة التخابر مع الاحتلال ومواجهة العملاء على الأرض، واستطاعت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تحجيم دور العملاء وتوجيه ضربات أمنية قوية لهم.

وأكد المتحدث باسم الداخلية أن أجهزة مخابرات الاحتلال لجأت إلى وسائل جديدة في الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي خصوصًا، نتيجة حالة العجز والعمى التي وصلت إليها.

اختراق التواصل الاجتماعي
المختص في الشؤون الأمنية رامي أبو زبيدة، حذّر من أن مواقع التواصل الاجتماعي بجميع أشكالها هي خدمة خاضعة لإمكانية الاستراق والتنصت أو المشاهدة، كما أن بعض البرامج المصنعة قادرة على تجاوز كل برامج التشفير.

ويعد أبو زبيدة في حديثه لـ“المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ التجسس على شبكات التواصل ثروة معلوماتية كبيرة جداً، وتشكل حصاداً كبيراً لعالم الاستخبارات الذكية.

ويشير إلى أنّ العالم الافتراضي الذي ينتج من خلال شبكات التواصل أصبح متنفساً للناس بحثاً عن الحرية وتفريغاً للكبت الداخلي، وهنا تستثمر الاستخبارات الصهيونية هذا العوز.

ومن أوجه الاستثمار -وفق أبو زبيدة- التواصل أو إدارة المنتديات أو الإباحية أو الإشاعة أو غسيل الدماغ أو التجسس أو الحصول على البيانات أو المعلومات أو نوع من الإحصاءات والتهديدات والمخاطر وما تواجهه الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني والمقاومة وما هي نقاط الضعف والقوة.
 
وعلى ما يبدو فإن المعركة الخفية بين الأجهزة الأمنية في غزة وأجهزة مخابرات الاحتلال تدور رحاها دون توقف، ويشتد أوارها مع مرور الوقت.

 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات