السبت 13/أبريل/2024

النقب والأسرى بين تقريرين.. فهل من متابع؟

ناصر ناصر

نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس تقريرين هامين حول الانتهاكات المستمرة لحقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، الأول صادر عن جمعية “المحامون العامون في إسرائيل”، ويناقش أوضاع الأسرى بشكل عام، وتحديدا الأسرى الجنائيين، والثاني هو عبارة عن كشف خاص للصحفي الإسرائيلي جوش براينر في هآرتس حول الاعتداءات التي تمت ضد أسرى سجن النقب في 24-3-2019، فهل سيستخدم الفلسطينيون ومؤسسات حقوق الإنسان هذه التقارير لإدانة “إسرائيل” على كافة المستويات والدفاع عن الأسرى؟

أثبت تقرير “المحامون العامون” ما كان يقوله الأسرى الفلسطينيون في مسائل كثيرة جدا، ومن أهمها على سبيل المثال: الإهمال الطبي الذي أدى في الفترة الأخيرة لاستشهاد فارس بارود في سجن رامون، والازدحام والاكتظاظ المستمر رغم بعض إجراءات مصلحة السجون الأخيرة باتجاه التخفيف منه، واستخدام الكلبشات والقيود لفترات طويلة ومبالغ فيها، أما عن معاناة البوسطة “سيارات نقل الأسرى الكريهة” فحدث ولا حرج، وقد أكد التقرير انتهاكات التفتيش العاري (للردع وكسر الروتين) والذي نجح الأسرى الأمنيون في الفترة الأخيرة وبعكس الجنائيين في الحد منه بسبب الاحتجاجات والإضرابات المنظمة ضده.

مما لا شك فيه بأن “يهودية ” كثير من الأسرى الجنائيين قد أسهمت بصورة كبيرة جدا باهتمام مؤسسات إسرائيلية حقوقية في متابعة الانتهاكات ضد الأسرى ونشر هذا التقرير الهام، فالجهة المستهدفة بالدرجة الأولى هي الأسرى اليهود (وعلى الطريق) ضمت وشملت الأسرى الفلسطينيين الأمنيين في سجون الاحتلال، حيث لا يستطيع التقرير تجاهله أو استثنائهم رغم عدم الإشارة إليهم بشكل خاص.

في مقابل هذا، فقد كشفت صحيفة هآرتس أمس من خلال إجرائها مقابلات مع شخصيات إسرائيلية وازنة فيما يسمى جهاز فرض القانون وضباط كبار في مصلحة السجون حجم الانتهاكات والاعتداءات التي تمت ضد أسرى سجن النقب في يومي 24-25 مارس 2019، والتي وصفتها مصادر هآرتس (بالانتقامية) على خلفية طعن اثنين من شرطة السجن اللذين نفذا أوامر وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان العقابية ضد الأسرى، والتي حاول دون جدوى قطع اتصال وتواصل الأسرى مع عائلاتهم بواسطة تركيب أجهزة تشويش ضارة بالصحة وبمعدات الأسرى كالراديو والتلفزيون.

من المهم الإشارة إلى ما أقر به مصدر كبير في مصلحة السجون رفض الكشف عن اسمه لصحيفة هآرتس من أن ما شاهده على كاميرات السجن من اعتداءات على الأسرى كان وحشيا وبدون أدنى مبرر، وبعد أن تمت السيطرة الأمنية تماما على السجناء، يشار إلى أن الاعتداءات أدت لنقل 15 أسيرا فلسطينيا لمستشفى سوروكا في بئر السبع، بعضهم عن طريق طائرات سلاح الجو الإسرائيلي لخطورة وضعهم الصحي، عرف منهم على سبيل المثال: مصعب أبو شخيدم وسلمان مسالمة وإسلام وشاحي.

والأخطر من ذلك هو إشارة الضابط الكبير لمحاولة القيادة الرسمية العليا لمصلحة السجون إسكات التحقيق بهذا الشأن، من خلال المماطلة والتباطؤ وتمييع الإجراءات المطلوبة، علما أن هذه الطريقة في التعامل مع ملفات الانتهاكات ضد الأسرى هو أسلوب إسرائيلي شائع للتملص من أدنى مستويات العقاب. هكذا إذن أكدت مصادر كبيرة من داخل سلطات الاحتلال معظم أركان وتفاصيل رواية الأسرى الفلسطينيين حول اعتداءات النقب.

إن التقريرين السابقين صارخين نحو عنان السماء بأوضاع الأسرى الصعبة للغاية، ورغم صبر الأسرى ومواجهتهم لذلك بثبات وصمود، ورغم ثقتهم بشعبهم ومقاومتهم كرموز فلسطين النضالية، ولكن ما هو المتوقع من أن يقوم به أحرار ووطنيو الشعب الفلسطيني والعالم؟ وما هو الواجب المأمول من مقاومة الشعب الفلسطيني الباسلة؟ ألم يحن الوقت لوضع حد لمعاناة الأسرى بالإفراج عنهم أولا وبالتخفيف عنهم، وإدانة جلاديهم حتى ذلك الحين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات