الثلاثاء 28/مايو/2024

نور الدين .. زفاف معلق بإعمار المنزل المدمر

نور الدين .. زفاف معلق بإعمار المنزل المدمر

عام ونصف مرّت على خطوبة الشاب نور الدين مطر عبدو (23 عاماً) بعد أن حصل على وعد شفوي، بإعمار شقته ضمن المنح المقدمة لإعمار قطاع غزة، عقب تدمير طائرات الاحتلال الحربية منزلهم المكون من 3 طوابق الواقع بحي التفاح شرق غزة.

معاناة مركبة
بدأت معاناة الشاب نور الدين، بقصف منزلهم في حرب عام 2014، حيث استيقظ وذووه فجر الاثنين 14 يوليو/تموز 2014، على صوت صاروخ أطلقته طائرة حربية حدّدت منزلهم هدفا تمهيداً لقصفه كاملا.

يضيف عبدو في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” “دقيقتان و٣٥ ثانية فقط بالكاد استطعنا إخلاء المنزل من الأطفال والنساء حتى ألقت طائرة حربية من نوع f16 قنبلة تزن ١٠٠٠ كغم من المتفجرات على منزلنا المكون من ٣ طوابق لتدفن تحت ركامه أحلامي وذكرياتي وطفولتي وعكاز والدي السبعيني الذي فارقني قبل الحرب بـأسابيع قليلة”.

معاناة مستمرة
يشير نور الدين إلى أنّ معاناتهم بدأت كآلاف المواطنين الذين فقدوا منازلهم في هذه الحرب الضروس تحت ضربات الطائرات الصهيونية، مبيناً أنّه عقب انتهاء الحرب عاد الجميع إلى منازلهم، “فمنهم من نجا ومنهم من تدمر جزئيًّا، ومنهم من كانوا مثلنا لا مأوى لهم سوى التحاف ركام منزلنا الذي أصبح ركاما وبعضاً من الذكريات” وفق قوله.

ودمرت قوات الاحتلال خلال 51 يوما من حرب 2014 أكثر من 13 ألف منزل في قطاع غزة ضمن عشرات الجرائم المركبة التي اقترفتها.

ويؤكّد أنّ وزارة الأشغال العامة والإسكان ولجنة إعادة الاعمار بإطلاق وعودها بإعادة أعمار منازلنا المدمرة، ويضيف: “بقيت العائلة مشتتة من منزل إلى آخر، طُردنا من هنا وهناك بحجة عدم دفع بدل الإيجار والذي كان من المفترض أن تدفعها وزارة الأشغال بديلا لحال إعادة الإعمار”.

ويشير نور الدين، أنّه بعد ثلاثة أعوام من المعاناة، أُعيد بناء وحدة واحدة فقط من أصل ثلاث وحدات، بحيث صرفت المنحة الكويتية للوحدات على التوالي بنظام الوحدة، ويتابع: “اضطررنا للاقتراض من هنا وهناك لإعادة بناء المنزل مقابل السداد فور صرف المنح التي وُعدنا بها”.

وفاة الأم
كان قلب الستينية أم محمد عبدو والدة الشاب نور الدين، على أمل كبير أن يعاد بناء بيتهم المدمر حتى لو كلفها ذلك مهما كلفها، وتفرح بتزويج أبنائها الشباب قبل أن يوافيها الأجل بسبب المرض الذي أنهك جسدها.

يقول نور الدين: “أمي تعبت كثيراً في حياتها، حيث لم تكتمل فرحتها ببكرها محمد الذي استشهد في أحداث الانقسام عام 2007، ثم ودعت صهرها وحفيدها وشقيقها وعائلته بأكملها، ثم شقيقها الآخر، ثم ودعت زوجها قبل أن تلحق به عقب حرب 2014”.

ويتحدث الشاب المكلوم، عن سر خطوبته من ابنة خالته قبل أن إكمال إعمار منزلهم، يضيف: “أمي رغم مرضها وسنها الكبير، كانت على ثقة وتفاؤل كبير أن يعاد إعمار منزلنا بالكامل وفق الوعود التي تلقوها، كل ذلك من أجل أن تدخل الفرح إلى قلوبنا المنكسرة عقب تدمير منزلنا”.

ويتابع: “كنا تلقينا وعودا بأن إعادة إعمار الشقة التي من المفترض أن تزفني والدتي بها خلال أسابيع فقط، مضى عام ونصف على خطوبتي، وأمي تسعى هنا وهناك من أجل إعادة إعمار المنزل وإتمام زواجي، من أجل أن تعيش فرحة زفاف فلذة كبدها، إلا أنّها فارقت الحياة تشكو إلى ربها كل ما عانته في حياتها”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات