الثلاثاء 21/مايو/2024

15 عامًا على استشهاد الياسين.. حماس يشتد عودها

15 عامًا على استشهاد الياسين.. حماس يشتد عودها

كانت حادثة اغتيال الشيخ الإمام أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” قبل 15 عامًا، محطة مفصلية وتاريخية في تاريخ الحركة المعبّد بالدم والتضحيات الجسام، والمؤامرات الشرسة.

أراد الاحتلال من خلالها توجيه ضربة كبيرة لحماس باغتيال زعيمها المؤسس الشيخ ياسين، بما يمثله من رمزية ثقيلة على الصعد كافة، إلا أنها كانت محطة عظيمة وكبيرة حرّكت كل أحرار العالم، ونبهت الأمتين العربية والإسلامية للخطر الذي يمثله الوجود الصهيوني في فلسطين.

لقد لحق استشهادَ الشيخ ياسين تأييدٌ كبيرٌ لـ “حماس”، ليس على الصعيد الفلسطيني فحسب، بل على صعيد الأمتين العربية والإسلامية كلها؛ فالجميع بدأ يتساءل عن “حماس”؛ هذه الحركة التي زلزلت بنيان الاحتلال، فبدأت في الانتشار بصورةٍ كبيرةٍ، حتى أصبح معظم الفلسطينيين محسوبين عليها؛ إن لم يكن انتماءً فتأييدًا وتعاطفًا؛ لما تمثِّله من مقاومةٍ وصمودٍ وثباتٍ على الثوابت ورفضٍ لمسيرة التسوية مع الاحتلال.

وبعد 15 عامًا من ارتقاء الشيخ ياسين في عملية اغتيال جبانة بعد صلاة الفجر، تخط “حماس” طريقها المعبّد بالأشواك والدم، وتتعرض مع شعبها الفلسطيني لحصار قاسٍ؛ لثنيها عن طريق المقاومة والتحرير.

إلا أن “حماس” تؤكد أنه لا مناص من مواصلة درب الياسين حتى تحرير أرض فلسطين من دنس المحتلين.

ودخلت “حماس” في أعقاب اغتيال مؤسسها في معتركات كبيرة، وحققت إنجازات على الصعيدين السياسي والعسكري؛ رغم ما تتعرض له من هجمات وحملات شعواء.

دخول المعترك السياسي
ففي عام 2006 خاضت حماس أول انتخابات فلسطينية في تاريخها، وحققت أغلبية برلمانية مكنتها من تشكيل الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية، إلا أن هذه الحكومة تعرضت لحصار دولي ومنع التمويل عنها، واشترطت عليها القوى الدولية الاعتراف بشروط الرباعية الدولية وأولها نبذ المقاومة والاعتراف بـ”إسرائيل”، إلا أنها رفضت ذلك، واستمر الحصار عليها وصولا لـ2007 الذي شهد تشكيل حكومة وحدة بموجب اتفاق مكة ضمت 24 وزيرًا كان على رأسها إسماعيل هنية، إلا أن “إسرائيل” رفضت الاعتراف بالحكومة وقررت اقتصار اتصالها برئيس السلطة محمود عباس، وحثت العالم على اتخاذ الموقف نفسه.

في هذه الأوقات كان وزراء حماس ونوابها يعتقلون واحدًا تلو الآخر، وتدهورت العلاقة بين حماس وفتح، وكانت على شفير “حرب أهلية” مع التهديدات التي كان يطلقها عباس للدعوة لانتخابات مبكرة، أو الاستفتاء على إقالة حماس.

وفي عام 2007 استشرى الفلتان الأمني في قطاع غزة، وحوادث القتل والفوضى في شوارع القطاع، مع استمرار الحصار في أشهره الأولى، ما يؤكد وجود قرر “إسرئيلي” دولي بإفشال حركة حماس في حكومتها.

ومرت الأحداث من شد وجذب وتدخلات عربية لرأب الصدع إلا أن الأمور كلها كانت تسير للهاوية، فكان القرار الصعب لدى حماس وهو السيطرة على غزة بالكامل وحسم الأمور عسكريا وسياسيا، فشددت “إسرائيل” حصارها على القطاع وبدأت السلطة بالمشاركة في ذلك، وصولا لهذه الأيام التي تشهد خطة أمنية ضد غزة ومقاومتها، أعقبت عقوبات قاسية على مدار العامين الأخيرين.

حروب مدمرة!
كما تعرضت غزة وحماس لثلاث حروب إسرائيلية مدمرة، في أعوام 2008 و2012 و2014، رفعت خلالها “إسرائيل” هدفًا كبيرًا هو إسقاط حركة حماس، وتدمير مشروعها المقاوم، ووقف إطلاق الصواريخ نحو المستوطنات الإسرائيلية.

إلا أن حماس والشعب الفلسطيني في غزة، كان يخرج منتصرًا بعد كل عدوان، متمسكًا بمقاومته وسلاحها، ورفضه الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، رغم آلاف الشهداء، والتدمير الهائل في المنازل والبنايات السكنية.

كانت غزة وما تزال تتعرض لحصار قاسٍ طال كل مناحي الحياة، واعتداءات إسرائيلية غاشمة، بسبب تمسكها بخيار المقاومة والذود عن الأرض والإنسان، وعن المقدسات.

الجنود الأسرى

ومن المراحل المفصلية التي دخلت فيها حماس على مدار السنوات التي تلت اغتيال المؤسس الشيخ ياسين، أسرها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 حتى إنجاز صفقة ضخمة عام 2011 بموجبها أطلقت “إسرائيل” عن آلاف الأسرى، رغم محاولات البحث عنه بقدرات استخبارية وتكنولوجية هائلة.

كما أسرت حماس في العدوان الإسرئيلي الذي شُن على قطاع غزة عام 2014، 4 إسرائيليين، ترفض الإفصاح عن مصيرهم إلا بعد إطلاق “إسرائيل” سراح أسرى “صفقة شاليط” الذين أعادت اعتقالهم.

تطوير المقاومة!
وكانت حركة حماس أول من قصف مدينة “تل أبيب” والقدس المحتلة، بالصواريخ في الحروب الإسرائيلية، لتسجل أنها أول من قصف المدينتين منذ عقود من الزمن، وتسجل نقطة كبيرة لمصلحة المقاومة الفلسطينية في تاريخ الصراع مع المحتل الإسرائيلي.

وفي السنوات الأخيرة سجلت حماس لنفسها وللمقاومة الفلسطينية، الحصول على سلاح استراتيجي، بذلت حماس من أجله الدماء والأموال، ألا وهو سلاح الأنفاق الهجومية، والتي من خلالها استطاعت دوس رؤوس الأعداء من نقطة صفر، في ناحل عوز، وأبو مطبيق، وإيرز، إضافة لتطوير وسائل المقاومة ومنها الكوماندوز البحري، وطائرات الأبابيل، والصواريخ المضادة للدبابات.

الوثيقة الجديدة
وفي عام 2017 أعلن رئيس المكتب السياسي للحركة في حينه خالد مشعل وثيقة جديدة للحركة؛ “المبادئ والسياسات العامة”، في إطار التطور والمرونة الكبيرة التي تبديها الحركة.

وقال عنها مشعل: “حماس حركة حيوية تتطور وتجدد أداءها السياسي والمقاوم، واختارت نهجا جديدا وهو التطور والمرونة دون الإخلال بالثوابت والحقوق”، مشيرا إلى أن حماس لا “تعترف بإسرائيل، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الوثيقة السياسية الجديدة تتضمن حق العودة”، وهو بحسب مشعل “غير قابل للتصرف”.

مسيرة العودة الكبرى

ومع اشتداد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والعقوبات القاسية التي فرضتها السلطة برام الله، خرج الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة الكبرى، وشارك فيها بقوة بمختلف أطيافه، وكانت حركة حماس من أبرز الفصائل الفلسطينية المشاركة في المسيرة والداعمة لها إعلاميًّا وسياسيًّا وماديًّا، رغم محاولات التشويه ضد المسيرة لأغراض سياسية خبيثة.

مخطط إعلامي أمني
وتتعرض حركة حماس في هذه الأيام لحملة إعلامية أمنية من السلطة برام الله؛ في محاولة لضرب الحاضنة الشعبية بغزة، وخلق حالة من الفوضى في القطاع، في محاولة لكسر الإرادة والمقاومة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات