الثلاثاء 21/مايو/2024

تناقضات الرئيس

ناصر ناصر

خطاب السيد أبو مازن أمام اللجنة المكلفة بمتابعة قرارات المركزي 20-2-2019 احتوى كالعادة تناقضات الوطنية الفلسطينية كما يراها ويفهمها، ويبدو أنها ستستمر وللأسف في الحكم على مصير الشعب الفلسطيني حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، فمن جهة واحدة أثارت بعض مواقفه ومنها على سبيل المثال إصراره على اعتبار (الشهداء والأسرى والجرحى) أعظم ما في شعبنا إعجابا وتقديرا وإجماعا نادرا، فهو يرفض كل الضغوط التي تمارس من قبل حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو من أجل تجريم نضالهم ونضال الشعب الفلسطيني كافة من خلالهم، وذلك بواسطة إجبار السلطة على قطع أرزاق عائلاتهم.
 
 ومن جهة أخرى أثارت بعض مواقفه ومنها كلامه عن الإخوة في الجهاد الإسلامي مثيرا للانقسام والسخط والرفض لدى فئات واسعة من الشعب الفلسطيني، حيث أشار إلى ما دار في موسكو من حوار حول المصالحة قائلا: “لن نقبل دعوة من أي جهة كانت يحضر فيها هؤلاء (يقصد الإخوة في الجهاد الإسلامي) طالما لم يعترفوا بالمنظمة، فليبقى هؤلاء في الخارج”.

فهل يعقل أن يقوم أحد مهما كانت رتبته بإخراج فصيل وطني فلسطيني مناضل – قدم الغالي والنفيس وما زال في سبيل فلسطين وعزة الشعب الفلسطيني – من (البيت الفلسطيني)؟! وذلك على خلفية موقف سياسي يحتمل التأويل أو يحتمل الخلاف، أم أنها الديموقراطية الفلسطينية كما يراها الرئيس، أم أنه المزاج الحاد والمتقلب أصبح يحكم قضية العرب والمسلمين الأولى.

إضافة إلى ذلك فهل يعقل أن يتم تقسيم الأسرى المناضلين وفق توجهاتهم السياسية ومناطقهم الجغرافية؟ حيث قامت السلطة برئاسة أبو مازن بقطع رواتب عائلات أسرى مناضلين ليس لشيء إلا لأنهم يسكنون بإرادتهم أو رغما عنهم في قطاع غزة الصامد رغم الحصار والدمار، إن هذا يتعارض بوضوح مع اعتبار أبو مازن في خطابه المذكور (أن الشهداء والأسرى والجرحى أعظم ما في شعبنا).

لقد أكد الخطاب ما أصبح قناعة لدى الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني بأن المصالحة الفلسطينية هي أمر بعيد المنال في ظل هذه المعطيات أو هذه الخطابات والمواقف، مما يعني أن تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة تبتعد أكثر فأكثر، ومواجهة خطة (العار) كما سماها أبو مازن والتي سيقدمها ترمب قريبا أصبحت أضعف فأضعف، فلا يمكن تحقيق الأهداف ولا مواجهة التحديات دون مصالحة ووحدة داخلية فلسطينية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات