الثلاثاء 18/يونيو/2024

هدار جولدن.. هل ما يزال على قيد الحياة؟

ياسر مناع

أسماء متعددة، الاتصال المفقود، الصندوق الأسود، الجمعة السوداء، لكن اللغز واحد “هدار جولدين”، الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والذي لا زال مصيره مجهولاً للرأي العام، ولأجله تنظم التظاهرات، وحوله تعقد البرامج والندوات، وعلى الجانب الآخر من ذلك تُجهل ُحقائق حول ما أصاب رفح في ذلك اليوم، وابل من الصواريخ والقذائف كالمطر – حصدت 140 شهيدا – تساقطت على رؤوس المدنيين  الباحثين عن منازلهم وسط الركام.
 
بثت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية  يوم الخميس الماضي 17/1/2019 حلقة من البرنامج الاستقصائي الحقيقية “עובדה”، والذي تقدمه الصحفية “إيلانا ديان”، حيث جاء في فترة تشهد تنافساً انتخابياً حميماً، وكان يدور حديث الحلقة حول “هدارغولدين”، على الرغم من أن الحلقة قدمت معلومات جديدة للمشاهد على الأقل، إلا أنها لم تقدم جواباً واضحاً حول مصير هدار، وأبقت مستقبله محل نقاش دائم يتناوله المحللون والكُتاب ليل نهار.

بعيداً عن التفاصيل المتداولة بين الناس، عرض البرنامج مقاطع فيديو جديدة أو إن صح القول فإنها جديدة على المشاهد الإسرائيلي أو الفلسطيني على حد سواء، ومن هذه التفاصيل الجديدة:
 
أولاً: هنالك فترة زمنية ليست بالقصيرة بين تنفيذ عملية أسر الجندي “هدار” والتي تمت في تمام الساعة 7:30 صباحاً، وبين فقدانه في تمام الساعة 9:00 صباحاً؛ بمعنى أن المجموعة المنفذة أخذت الوقت الكافي للانسحاب من موقع العملية، أي قبل البدء بعملية القصف الجنونية للمكان.
 
ثانياً: نزل بعض أفراد وحدات جيش الاحتلال مثل “وحدة الهندسة للمهمات الخاصة” و “عوكتس” داخل النفق على التوالي، بعد رشه بالغاز، وكانوا مزودين بمسدسات وكاميرات بهدف تصوير كل ما يوجد داخل النفق؛ حيث كان دخول الوحدة في وقت متأخر من تنفيذ العملية.
 
ثالثاً: تطرق البرنامج إلى أن النفق الذي استخدم في العملية كان ذا مسافة ويحتوي على أنفاق فرعية، لذلك كانت التقديرات الأمنية تشير إلى أن المجموعة المنفذة لا تزال داخل النفق، وفي رواية أخرى أنهم استشهدوا داخل النفق حين قصف بالطائرات.
 
رابعاً: ذكر البرنامج بأنه وفي تمام الساعة 3:30 مساءً تم إخلاء عناصر المجموعة من مخرج النفق عن طريق إسعاف، وتم إدخال مصاب يعتقد أنه “هدار” إلى مستشفى أبو يوسف النجار في المدينة، وعرض البرنامج مقطعاً من اتصال معدة ومقدمة البرنامج الصحفية مع أحد الأطباء في غزة، وسألته عن حادثة إحضار هدار للمشفى، فأجاب “لا أستطيع أن أقول شيئا”، وهذا ما أكده أيضاً ضابط في جهاز “أمان” الذي ظهر في البرنامج وأضاف بأنهم قد رصدوا مكالمة لعناصر من القسام كان قد قيل فيها “أكملت المهمة”.
 
ومن الممكن أن نقدم تحليلاً لبعض المقاطع الهامة التي وردت في الحلقة، وهي على النحو التالي:

أولاً: كان الجيش يبحث عن دليل على مقتل “هدار” وليس عنه بشكل رئيس، لكن لا أعتقد بأن ذلك سيترك أثرا؛ لأن الناخب اليوم بات متعلقا بالشخصيات أكثر من الأيدولوجيا والأفعال والإنجازات، إلا أن الأحزاب التي في مواجهة نتنياهو ستتخذ منه مادة دعائية مضادة.
 
ثانياً: مشاهد دخول الجيش للنفق، هدفها تعزيز هيبة الجيش وإظهار قدراته، وكما قلت فإن الجيش يقف خلف قيادته وحكومته، وأراد البرنامج أن يقدم أيضاً صورة للمشاهد الإسرائيلي بأن الجيش ومن يقف خلفه من قيادة وحكومة لم يتوان لحظة واحدة في بذل المستطاع من أجل العثور على هدار، فمن المعلوم أن مهمات كهذه تحتاج موافقة من أعلى المستويات في الدولة.

ثالثاً: حكومة الاحتلال منذ عام 2014، أي ما بعد الحرب استطاعت أن تهيمن على عوائل الجنود وتتحكم في نشاطاتهم وتصريحاتهم، واستطاعت لفترة طويلة أن تقنع الجمهور الإسرائيلي بأن الجنود أموات، وبالتالي ما لم يكن هنالك حراك شعبي حقيقي وقوي لن يؤثر على الإطلاق، حتى إن الإعلام يستخدم لفظة “زخرونو لبرخا”- بمعنى رحمه الله – بعد ذكر الجنود، حيث أعلن حاخام الجيش مقتل الجنود وأجريت مراسم الدفن بناء على أمر الحكومة وليس بسند طبي، وذلك بخلاف كل التقارير والقرائن، حتى لا تنعقد صفقة أسرى في زمان حكمه إن صح لنا القول.
 
خامساً: كما أن حكومة الاحتلال على قناعة شبه مؤكدة بأن هدار حي من خلال بعض التلميحات التي أشارت لها فيديوهات القسام سابقاً أو من خلال ما اتضح من التحقيقات.

سادساً: من الملاحظ في الآونة الأخيرة أنه باتت تتشكل قناعات لدى العوائل بأن الجنود أحياء، وذلك بعد تصريحات المقاومة المتتالية في هذا الشأن، وبالتالي أعتقد أن البرنامج أراد أن يوصل رسالة للجمهور الإسرائيلي بأن هدار جولدين على قيد الحياة، في محاولة لإقناع الجمهور وتقريب وتغيير الصورة لتقبل هذا الاحتمال، خاصة في ظل عدم الكشف عن جهود تقوم بها سلطات الاحتلال في هذا الشأن، وتوالي اتهامات العوائل بأن الحكومة الإسرائيلية مقصرة في ذلك.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات