الأحد 25/فبراير/2024

المربية فتاش إرادة صلبة قهرت سطوة السجان

المربية فتاش إرادة صلبة قهرت سطوة السجان

عرفتها مدارس الضفة الغربية مربيةً تزرع حب الوطن في نفوس الأجيال، وعرفتها كذلك إدارية محترفة لإحدى مدارسها وحاصلة على شهادات خبرة من مراكز عالمية، أدارت عملها باقتدار وأدارت بيتها كذلك، فزرعت في نفوس أبنائها حب الوطن كما زرعته في تلاميذها.

 وحين تعرض أبناؤها لخطر الاعتقال من الاحتلال مرة ومن السلطة مرات أخرى، وقفت للدفاع عنهم بكل ما تملك، فلم تجد في الاعتقال الأخير لابنها مراد من السلطة إلا أمعاءها الخاوية تحارب بها بصمت يملأ الدنيا ضجيجا أنني لن أستسلم لقهر السجان ولن أترك حصاني وحيدا.

“أم نضال فتاش” الأبية والتي نُقلت إلى قسم الطوارئ في أحد مشافي الضفة المحتلة قبل أيام إثر تردي حالتها الصحية جراء إضرابها الذي استمر سبعة أيام، تروي: “فجر يوم الاثنين، السابع من يناير/كانون الأول اقتحمت قوة خاصة بلباس عسكري منزلنا الواقع في مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، ظننت بداية الأمر أنهم جنود الاحتلال، لكنهم بعد اعتقالهم لنجلي أخبروني بأنهم من جهاز الأمن الوقائي”.


لم تكن هذه المرة الأولى التي يعتقل فيها مراد، فحسب والدته أنه تعرض لاعتقال لعام ونصف في سجون الاحتلال “الإسرائيلي” دون أن توجه له أي لائحة اتهام، وبالمقابل اختطف عشرات المرات من أمن السلطة.

تعطيل حياة
أم نضال تتحدث لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “أنا كأم فلسطينية ومربية للأجيال أعجز أن أقف صامتة أمام كل هذه الممارسات التي تهدف الى تعكير صفو عائلتي وإهانتها على الدوام، كما تسعى لتعطيل أبنائي عن دراستهم واتمام عملهم، وكذلك كل المعتقلين على خلفية سياسية في سجون الاحتلال والسلطة”.

فمراد الذي قضى نصف عمره في السجون على حد تعبيرها، حُرم لفصولٍ عدة من الامتحانات الجامعية، ومن حفل تخرجه من الجامعة، وكذلك من معظم المناسبات العائلية كعرس أخيه، كما حرمه الاعتقال من سعادته في أول يوم لاستلامه وظيفته الجديدة.


خديجة فتاش ونجلها المعتقل السياسي المفرج عنه مراد فتاش

وأضافت فتاش: “كثيراً ما تعرض أبنائي لصنوف متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي في زنازين الاحتلال والسلطة، فمراد حُرم هذه المرة من إدخال الأغطية والملابس الشتوية له على الرغم من الطقس شديد البرودة، وفي مرة سابقة أخبره أمن السلطة أن شقيقه تعرض لحادث وأنه يرقد في العناية المركزة بحالة حرجة، ما جعله في حالة نفسية سيئة ليفاجأ بعد خروجه بعدم صحة الخبر”.

عزيمة أُم
لم تكن هذه محطة النضال الوحيدة التي خاضتها “فتاش” ضد قهر السجون، فأم نضال التي اعتقل نجلها البكر نضال من سكنه الجامعي قبيل ساعات من مناقشته لمشروع التخرج، إلا أن إصرار والدته أن يكون نجلها بين الخريجين من دفعته، وبعزيمتها وقوة إرادتها ناقشت أطروحته بموافقة إدارة جامعة النجاح الوطنية، ومنحته درجة البكالوريوس من كلية الفنون الجميلة قسم الجرافيك وهو خلف القضبان.

المشهد ذاته تكرر مع نجلها “مراد” الذي حُرم من الاحتفال بتخرجه من جامعة النجاح، حيث كان يقبع حينها في سجون السلطة، فتقول: “أردتُ ووالده أن نحتفل بتخرج مراد رمزياً، فقمنا بطباعة لافتة كبيرة تحمل صورته، ولكن جميع المطابع رفضت أن تذيلها بجملة “لا للاعتقال السياسي” كما أردنا فكتبتها بنفسي على الصورة.

أم نضال التي أضربت عن الطعام حتى نال نجلها حريته، طالبت المؤسسات الحكومية ولجنة الحريات للتدخل والضغط على أمن السلطة للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في الضفة المحتلة.

يُذكر أن أجهزة السلطة تشن حملة شرسة من الاعتقالات هذه الأيام تستهدف أنصار حماس والمقاومة، وذلك منذ خطاب محمود عباس الذي أعلن فيه حل المجلس التشريعي بداية العام الجاري، طالت الحملة ما يقارب من 96 معتقلاً سياسياً من الشباب: طلاب الجامعات وأسرى محررون، وعائلات الأسرى والشهداء، وذلك وفقاً للجنة الحريات العامة في الضفة المحتلة.  

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات