الأربعاء 19/يونيو/2024

ثلاثية العقوبات والتصعيد على غزة .. لماذا الآن؟

ثلاثية العقوبات والتصعيد على غزة .. لماذا الآن؟

في مؤشر جديد على فشل جهود المصالحة الفلسطينية واحتمالية توقفها كليةً، توجه رئيس السلطة محمود عباس لاتخاذ خطوات من شأنها بعثرة الأوراق السياسية في الساحة الفلسطينية وزيادة حدة الحصار والخناق على الفلسطينيين بغزة.

وفجأة ودون سابق إنذار تصاعدت العقوبات على قطاع غزة؛ ما بين انسحاب من معبر رفح، وتصعيد إعلامي ضد غزة، والتهديد بالمزيد، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي تمثل في سلسلة غارات جوية على مواقع للمقاومة وتجميد أموال المنحة القطرية.

ومساء أمس الأحد، أعلنت هيئة الشؤون المدنية بسلطة برام الله، انسحاب عناصرها من معبر رفح جنوب القطاع، بزعم “مضايقات حماس”، في خطوة عدتها فصائل وشخصيات سياسية واعتبارية شروعا من عباس بفصل غزة عن الوطن، تنفيذا لصفقة القرن.

كما شهدت الأيام الماضية حملة إعلامية “شعواء” من “تلفزيون فلسطين” على خلفية الاعتداء على مقر التلفزيون بغزة، وكشفت الداخلية بغزة الجناة وقالت إنهم من فتح وكانت خلفية اعتدائهم هي قطع السلطة رواتبهم.

خطوات تصعيدية

خطوات عباس التصعيدية الجديدة تجاه غزة، والتي شملت قطع رواتب المئات، تطرح تساؤلات عن أسبابها، وخيارات غزة لمواجهات عقوبات رئيس السلطة.

الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم قال: إن خطوات عباس الجديدة ضد غزة مستغربة، موضحًا أنها جاءت من أجل قطع الطريق على المصالحة رغم كثافة الجهود المصرية في هذا الجانب.

قاسم: خطوات عباس الجديدة ضد غزة غير مستغربة، وهي من أجل قطع الطريق على المصالحة، على الرغم من كثافة الجهود المصرية في هذا الجانب.

وأشار في تصريح لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أن خطوة عباس الأخيرة بسحب عناصر السلطة من معبر رفح البري تعمق الانقسام والخلاف.

ولفت قاسم إلى أن عباس يعتقد أنه بزيادة العقوبات وخطواته التصعيدية تجاه غزة، سيؤدي إلى استياء الناس داخل غزة من المقاومة ومن حركة حماس.

وأضاف: “يعتقد عباس أن الضغط على الناس وتجويعهم يمكن أن يؤدي إلى اسقاط حماس بغزة، وحتى الآن هذا لم يحصل ولم يؤدِّ إلى نتيجة سوى زيادة الخلافات في الساحة الفلسطينية”.

وحول شكل المرحلة المقبلة أشار إلى أن الأمور ستبقى على ما هي عليه مدّةً طويلة، وستبقى المصالحة والوحدة الفلسطينية متوقفة، لافتاً إلى أن من يستطيع تغيير الوضع والضغط على عباس هو الشعب الفلسطيني بالثورة عليه.

وقال قاسم: “إن على غزة تجاهل أعمال عباس وعدم الرد عليها، وأن تلقي بأعماله خلف ظهرها، وتنتبه إلى شؤونها وتطوير المقاومة في غزة”، لافتاً إلى أن أبو مازن محترف فتن ويبحث عنها ولن يتوقف.

وكان عباس في الفترات الأخيرة شن ضد غزة والمقاومة الفلسطينية حملة تصريحات “خارجة”؛ حيث قال آخر يوم في 2018: “إنهم كلهم جواسيس”، كما وصف الشهداء منفذي عمليات الضفة بـ”القتلة”.

لوضع حماس بمأزق

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا: إن هناك تصعيدًا واضحًا يقوم به عباس نحو قطاع غزة لوضع حماس في مأزق.

وأوضح القرا في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن لدى عباس دوافع عدة لفرض المزيد من العقوبات على غزة، أبرزها العمليات التي حدثت بالضفة الغربية في الآونة الأخيرة.

القرا: لدى عباس هواجس دفعته لمزيد من العقوبات على غزة أبرزها العمليات الفدائية الأخيرة بالضفة الغربية، والبحث عن بديل له، وتأخر إنجاز التهدئة بغزة.

ووفق القرا؛ فإن العمليات أثبتت لعباس بما لا يدع مجالاً للشك الهواجس التي ترتبط بأن حماس تسعى لتقويض حكمه في الضفة.

أما الأمر الثاني فهو أن حماس قد تكون بدأت التفكير أو التواصل مع بعض الجهات العربية والفلسطينية لإيجاد بديل عن محمود عباس، ما شكّل له أمرًا مزعجًا فعليًّا، كما قال القرا.

والأمر الثالث فهو أن عباس لمس نوعاً من التباطؤ في ما يتعلق بالتدخل المصري في عقد اتفاق تهدئة بين غزة والاحتلال الاسرائيلي، موضحا أن عباس بخلقه لهذه الأزمات يعتقد أنه سيمثل عبئًا على حركة حماس.

يذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت أن نتنياهو جمد تحويل أموال المنحة القطرية المخصصة لرواتب موظفي غزة والفقراء.

وذكر القرا أن عباس لن يجد رادعا حقيقيا وفعليا لكل ما يقوم به؛ لعدم الضغط الفعلي عليه من الفصائل، إلى جانب علاقته غير المتزنة مع مصر وقطر وأيضا مع الإمارات التي تمثل حضناً دافئاً لمحمد دحلان.

وأشار إلى أن خطوة سحب موظفي المعابر تحمل بعدين؛ الأول وهو خلق أزمة وعبء لغزة وحماس، أما الثاني فيرتبط بتعامل مصر مع استلام حماس للمعابر الأمر الذي يجعلها تتلكأ في فتح معبر رفح.

وفعليا أبلغت مصر وزارة الداخلية بغزة أن معبر رفح سيعمل غدا في اتجاه العودة إلى غزة فقط غدا الثلاثاء؛ ما يعطي مؤشرا سلبيا عن توجهات فتحه في المرحلة المقبلة.

ونبه القرا إلى أن عباس يريد بعد تصاعد العقوبات على غزة أن يدفع حماس لمواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي، والذي يمكن أن تكون مواجهة قاسية وصعبة، وفق قوله.

وأضاف: “عباس يعتقد أن أي مواجهة مع الاحتلال ستكون نقطة إضعاف لحماس، بالتالي إضعاف لموقف حماس في التعامل معه، وهو لا يكل بهذا الجانب”.

حرف للبوصلة

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة: إن تصعيد العقوبات من عباس تجاه غزة يأتي في سياق حرف البوصلة عما يحدث في الضفة من تغول للاستيطان ووضوح الدور الوظيفي الأمني لسلطة عباس.

الزبدة: قيام عباس بخطوات تصعيدية ضد غزة، يأتي ردا على نجاح المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال، الذي بدوره اقتحم وسط رام الله وأوقف جنوده على دوار المنارة وسط رام الله وعلى بعد أمتار قليلة من المقاطعة ومنزل عباس

وأوضح الزبدة في تصريح خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن قيام عباس بخطوات تصعيدية ضد غزة، يأتي ردا على نجاح المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال، الذي بدوره اقتحم وسط رام الله وأوقف جنوده على دوار المنارة وسط رام الله وعلى بعد أمتار قليلة من المقاطعة ومنزل عباس، وفق قوله.

وذكر الزبدة ثلاثة سيناريوهات متوقعة خلال المدّة المقبلة؛ أولها استمرار مصر بفتح معبر رفح بالمعتاد في ظل استلام داخلية غزة لمهام إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، وتدخل إقليمي لتثبيت تفاهمات التهدئة مع الاحتلال، وبالتالي إدخال المساعدات القطرية خلال الأيام المقبلة.

أما السيناريو الثاني فيتمثل بإغلاق معبر رفح واستمرار تعنت الاحتلال في الالتزام بالتفاهمات، وهنا متوقعٌ عودة الأدوات الخشنة في مسيرات العودة: كالبلالين الحارقة والطائرات الورقية واختراق الاسلاك الشائكة من المتظاهرين، لافتاً إلى أن تصاعد هذا السيناريو قد يفضي لمواجهة عسكرية محدودة بين المقاومة والاحتلال.

أما السيناريو الثالث فيتمثل بذهاب عباس إلى خطوات تصعيدية أخرى تؤدي إلى انفصال إداري ومالي وسياسي بين رام الله وغزة، وهنا ستتداعى الفصائل الفلسطينية في غزة لأخذ زمام المبادرة السياسية وفق قوله، لكن خطورة هذا الأمر تكمن في كونه يصب في تطبيق صفقة القرن وتصفية القضية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

شهيد وإصابات برصاص الاحتلال في الضفة

شهيد وإصابات برصاص الاحتلال في الضفة

بيت لحم - المركز الفلسطيني للإعلام استشهد الشاب بلال بللو - مساء الثلاثاء- متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت فجار جنوب بيت...