الثلاثاء 28/مايو/2024

لحظات الرباط بمنزل نعالوة.. إجماع شعبي يحيي روح المقاومة

لحظات الرباط بمنزل نعالوة.. إجماع شعبي يحيي روح المقاومة

لم يكن هدم منزل الشهيد أشرف نعالوة ليمر بسهولة أمام إصرار المواطنين على حماية المنزل، في مشهد بدا مختلفا عما جرت عليه أحوال هدم منازل سابقة.

كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية عشرة ليل الاثنين (17-12-2018) وهي الساعة التي تنتهي فيها مهلة الاحتلال لهدم منزل الشهيد نعالوة، والتي تتزامن أيضا مع قرار حكومة نتنياهو الأخير بهدم منازل منفذي العمليات خلال 48 ساعة.

حراك شعبي

دقت عقارب الساعة الثانية عشرة ليلا، ليكون ذلك إيذانا بحراك شعبي كبير في طولكرم، إذ لم يختف المواطنون في منازلهم مع توقع مداهمة الاحتلال للمنطقة في أية لحظة، بل بدأت ألسنة الدخان الاستباقية تشتعل على مداخل طولكرم قبل اقتحام قوات الاحتلال.


null

وأمام حشود المواطنين التي تقاطرت لمنزل نعالوة ساعات ما قبل الهدم، وقف الخطيب ملقيا كلماته الحماسية أمام المرابطين قائلا: “الله غايتنا.. الرسول قائدنا.. الجهاد سبيلنا.. الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، إن كثير من الشعوب العربية والإسلامية يتمنى أن يقف مقامكم.. صححوا النيات، إنكم في أرض الرباط مرابطون”.

وتابع: “أعلنوها أنني مرابط في هذه الأرض في سبيل الله، لأغيظ المحتل، ولأطرد المحتل منها، من كانت هذه نيته، له أجر الرباط، وأجر الرباط عظيم…”.

تزامنا مع ذلك تجمع شبان مخيم نور شمس، وهو المخيم الذي يقع على مدخل طولكرم الرئيسي، وأشعلوا الإطارات، ووضعوا المتاريس في انتظار اقتحام قوات الاحتلال للمدينة، فيما كان شبان شويكة يشعلون الإطارات في مداخل الضاحية استباقا للموعد المؤكد، وبدا مشهد التلاحم الشعبي واسعا وكبيرا ويؤكد أن روح التضامن تسيطر على الجميع.

عدو يراقب

وليس بعيدا عن ذلك المشهد البطولي، كانت أعين مخابرات الاحتلال تراقب عن كثب ما يجري، فغيرت من مخططاتها بعدما رأت التفافا جماهيريا حول منزل نعالوة، فداهمت طولكرم بطريقة التفافية، وبدل أن تتوجه لضاحية شويكة؛ داهمت ضاحية ذنابة ومناطق في المدينة، وشنت حملة اعتقالات ومداهمات اعتيادية ثم انسحبت من المدينة دون أن تصل لمنزل نعالوة.


null

بحسب مواطنين لمراسلنا فإن قوات الاحتلال أرادت من ذلك الإيحاء للمواطنين بأنها لن تهدم المنزل الليلة، وأنها اقتحمت المدينة، وانسحبت باعتقالات اعتيادية.

ساعات قليلة بعد ذلك، بدأ الدخول المباغت مرة أخرى لشويكة ومحاصرة منزل الشهيد نعالوة في ساعات ما بعد الفجر، لتشرع الجرافة العسكرية بهدم أجزاء منه، ثم يهدم الجنود أجزاءه الداخلية بمعدات يدوية.

وبرغم مناورة الاحتلال وتغيير توقيت عمليته؛ لم يكن سهلا عليه تمرير عمليته العسكرية دون احتجاج الأهالي ليتحول محيط المنزل لمسرح للمواجهات، حتى أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص العشوائي على منازل المواطنين المجاورة.


null

تسع إصابات كانت حصيلة المواجهة، وبحسب أحد أخوال الشهيد أشرف، السيد مراد مهداوي لمراسلنا، فإن مشهد المواطنين استفز جنود الاحتلال، فيما وقف الجميع وقفة مشرفة.

في نظر كثيرين؛ ليس المهم أحجار المنزل التي هدمت، ولكن الأهم كم أشرف نبت من جديد، وكم بدا عظيما هذا الشعب الذي ظن كثيرون أن روح المقاومة قد خبت من بين أضلعه، هدمت جدران المنزل مع بزوغ شمس ذلك اليوم، ولمعت شمس المقاومة.


null

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات