الأحد 16/يونيو/2024

نور بركة.. فارس العلم والجهاد شهيدًا

نور بركة.. فارس العلم والجهاد شهيدًا

ما أن تشاهده حتى ترى آيات الخشوع والزهد في وجهه، كيف لا وهو الجامع للقراءات العشر المتواترة، وحامل السند المتصل لرسول الله، والجامع بين العلم الشرعي والجهاد في سبيل الله.

شهدت له أزقة وحارات المنطقة الشرقية بتواضعه وأخلاقه العالية، وقد كان في هيئته قرآناً يمشي على الأرض، تاركاً خلفه الدنيا وزخرفها ومتاعها، مقبلاً على الله بحق.

وفي جنازة مهيبة جابت شوارع بلدة بني سهيلا شرق محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة كان وداع الشهيد القائد نور بركة، والذي استشهد في عملية أمنية عسكرية معقدة نفذتها قوة صهيونية خاصة شرق خان يونس (جنوب قطاع غزة)، حيث أعلنت كتائب القسام إفشالها مخططًا صهيونيًّا عدوانيًّا كبيرًا استهدف لخلط الأوراق ومباغتة المقاومة وتسجيل إنجازٍ نوعي.


null

وانتقل الشيخ المجاهد الصوام القوام أبو عبد الرحمن إلى ربه ليلحق بركب الشهداء، بعد حياة قضاها في طاعة الله والجهاد في سبيله، تاركاً خلفه من يحفظون الوصية ويسيرون على الدرب.

وصفه أحد المقربين له أنه مجاهد بالبنان فقد كتب رسالة الماجستير بعنوان “الإهمال في العمل الجهادي”، ومجاهد باللسان فقد كان فارساً للمنابر وجابراً للخواطر، ومعلماً الناس علم الأكابر، ومجاهد بالسنان فقد عاش مجاهداً مرابطاً مطارِداً للعدو ومجابهاً له في الميدان.

“أول صلاة فجر تفوتك يا روح القلب مذ أن بلغتَ الحُلُم، لقد كنتَ عابدًا زاهدًا تقيًّا ورعًا صادقًا تصدح بالحقّ، ولا تخشى في الله لومة لائم.. لم تمارِ أحدا قط. نم في سلام يا حبيب”، بهذه الكلمات لخصت إيمان محمد بركة شقيقة الشهيد نور الدين حياة شقيقها.


null

أدى الرسالة

وفي تغريدة لها نشرتها إيمان تقول: “ألف رحمة ونور على روحك الطاهرة يا روحي يا روح البيت، لقد أدّيتَ رسالتك، وكلنا على ذلك شهود، آخر أبنائه الذكور -تقصد والدها المتوفى منذ مدّة قليلة- وأوّلهم لحوقًا به، فسأبقى أخبر الجميع عنك يا حبيب القلب”.

ومضت تقول: “أشهد الله أنّك الأنقى والأتقى والأصدق، لا يمكن للكلمات التي تصفك؛ فو الله أنّي أحبّك يا روحي. حاربتُ كل مَن وصفك بالمتشدّد. كنت صديقي وحبيبي”.

وتشير إلى أنّه لم يسمح لها يوماً بنشر صورة لها، وتضيف: “حتى يوم مناقشة رسالتك لم تقبل أن ألتقط لك صورة يا روحي يخويا، أنت أوّلنا لحوقاً بأبينا.. أقرئه السلام”.

وتعمل إيمان أكاديمية في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، تقول: “لك الفضل بعد الله أن أدخل هذه الكلية التي انتسبت إليها قبلي”.


null

صاحب طرفة وأدب

ورثاه صديقه الشيخ محمد بن محمد الأسطل قائلاً: “سلام الله عليك ورحمته أخي الشيخ المجاهد نور بركة، نحسبك من سادات الشهداء ولا نزكيك على الله بعدما رحلته وتركت خلفك أنموذج المسلم العامل المتكامل”.

وأضاف: “هو قائدٌ عسكريٌّ كبيٌر منذ أكثر من عقدٍ من الزمان، عُرِف بعزمه وحزمه، وكَسْرُ الصهاينة للقواعد الأمنية والمغامرة بالدخول لخطفه في عملية أمنية معقدة -أفشلها المجاهدون بفضل الله- تنبيك عن خطر هذا الرجل”.


وتابع: “كان يخطب الجمعة ويؤم الناس في الصلاة، وأورادُه التعبدية خطٌّ أحمر، رجلٌ قلبه معلق بالمساجد تعلقًا يُدهشك، يدمن الجلوس في المسجد، وربما ما ترك جلسة الشروق على مدار السنة، حتى لو كان بزيه العسكري”.

ومن طرائفه يقول الأسطل: إن خطيبًا غاب مرة عن مسجد حمزة، فقدَّمه الناس للخطبة، فلما ارتقى المنبر صعد بالركضة العسكرية من غير شعورٍ منه بذلك، فضحك الناس.

وكتب الشيخ القارئ هاني العلي، أشهر قراء غزة على صفحته بـ”فيسبوك”، وكان الشيخ نور يرتحل من خان يونس إلى غزة للقراءة عليه: إن “العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا أبا عبد الرحمن لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا”.

وأضاف “أخي الحبيب المجاهد الشهيد نور الدين بركة القارئ الجامع للقراءات العشر المتواترة أول من أجزته بإجازة القراءات العشر.. تقبلك الله شهيدا، فما عرفتك إلا من أهل الله صواما قواما كثير الصمت قليل الكلام عظيم الفعال كثير العمل عفيف اللسان طيب القلب، هنيئا لك؛ عشت لله، وها أنت تقتل في سبيل الله. بالأمس قرأت علينا، ولعلك الليلة تقرأ في الجنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أخي الحبيب لا أقول وداعا، بل أقول إلى لقاء في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر”.

الجهاد والمقاومة

وبعد أن التحق الشيخ القائد نور في كتائب القسام مطلع العام 2003م،  سخّر وقته وحياته في العمل الجهادي، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية التي أهلته لأن يكون مقاتلاً قسامياً صنديداً يهابه الأعداء إن نزل بساحتهم منازلاً، وسريعاً ما شارك في تصنيع العبوات الناسفة وإطلاق القذائف والصواريخ على المغتصبات الصهيونية قبل الانسحاب من قطاع غزة.

وخلال حديث خاص لموقع القسام الالكتروني، أكد أبو البراء القائد الميداني في كتائب القسام أن الشيخ نور الدين أمضى قرابة نصف عمره في الجهاد، وكان من نواة المجموعة الأولى لكتائب القسام في المنطقة الشرقية، وتدرج في رتبه العسكرية من جندي مقاتل عام 2003م، إلى قائد مجموعة قسامية بعد ذلك، وصولاً لتكليفه بمهام نائب قائد كتيبةٍ حتى استشهاده.

وأضاف “خلال عمله في صفوف الكتائب، تولى شهيدنا إمارة وحدة الاستشهادين في المنطقة الشرقية، فكان يرابط برفقة المجاهدين في الخطوط المتقدمة بشكل يوميٍ يتربصون للقوات الصهيونية الخاصة، وقد أصيب في العام 2008م، بجراحٍ متوسطة خلال تصديه برفقة عددٍ من المجاهدين للقوات الخاصة بمنطقة الزنة شرق خانيونس”.

وأشار أبو البراء إلى أن الشهيد القائد نور الدين تميز بأنه من أكثر المجاهدين طاعةً وعبادة وأكثرهم التزاماً ومواظبةً على الرباط وتفقد المجاهدين، فتراه لا ينام فإما يكون وافقاً بين يدي الله أو في مواطن الجهاد.

وتابع بالقول :”شارك الشهيد القسامي نور الدين بركة في الإعداد لعددٍ من العمليات الجهادية النوعية، نذكر منها هنا قيامه بتجهيز بعض الاستشهاديين، ومنهم الاستشهادي القسامي عمر طبش، منفذ عملية ثقب في القلب عام 2005م، ضد قادة وجنود مخابرات العدو على حاجز المطاحن (أبو هولي) والتي أدت لمقتل اثنين من كبار ضباط (الشاباك) وإصابة العشرات، حيث قضى الاستشهادي عمر طبش ليلته الأخيرة برفقة الشهيد نور الدين بركة، وعندما حان موعد العملية قام الشهيد بركة بإلباسه الحزام الناسف وتجهيزه للخروج للمهمة”.

 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

صرخة إلى كل المعمورة.. شمال غزة يموت جوعًا

صرخة إلى كل المعمورة.. شمال غزة يموت جوعًا

غزة -المركز الفلسطيني للإعلامبينما يحتفل المسلمون في أصقاع المعمورة بعيد الأضحى المبارك، يئن سكان شمال قطاع غزة تحت وطأة المجاعة المستمرة، في حين...

يونيسيف: غزة تشهد حربا على الأطفال

يونيسيف: غزة تشهد حربا على الأطفال

غزة - المركز الفلسطيني للإعلام قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) جيمس إلدر إن القتل والدمار الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي في...