الخميس 22/فبراير/2024

الطفل الريفي.. رحل يشكو ألم الإصابة والحصار

الطفل الريفي.. رحل يشكو ألم الإصابة والحصار

أربع سنوات مكثها الطفل الشهيد محمد نصر الريفي متقلباً بين الحياة والموت على سرير لا يتغير ولا يتبدل على إثر إصابته التي ألزمته فراشاً يناسب طبيعة إصابته وجهازاً للتنفس الاصطناعي.

الطفل الريفي (12 عاماً) رحل اليوم السبت (3-11) بعد أربع سنوات تلت إصابته بجراحٍ بليغة، حيث أصابت شظية مدفعية إسرائيلية عموده الفقري مباشرةً أدت إلى تهتك عدد من فقراته، حيث ألزمه ذلك فراشاً لا يحرك فيه ساكناً سوى فمه.

لقاء سابق

عقب انتهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2014 بأشهرٍ قليلة توجه مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” إلى مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي حيث كان يمكث الطفل الجريح الريفي، والذي كان يتلقى العلاج باستمرار، حيث إصابته التي لم تمكنه من العودة إلى بيت أهله.


null

الطفل الريفي ورغم إصابته البليغة التي جعلت منهاً آدمياً ساكناً لا يحرك سوى شفتيه كان صاحب عزيمة وابتسامة لا تفارق محياه، بل كان يصر على الحياة ومندفعاً لها رغم إصابته التي كان الأطباء يؤكّدون أنّها ستلازمه حتى رحيله عن هذه الحياة.

جهاز تنفس

حين التقينا الطفل كان يتحدث بصوتٍ خافت لا يكاد يسمعه القريب منه، حيث كان جهاز التنفس الاصطناعي يلازمه في كل لحظة، وكانت حياته تتعرّض للخطر في كل مرة ينقطع فيها التيار الكهربائي.

بقي محمد رهينة جهاز التنفس الاصطناعي الذي لازمه حتى فارق الحياة، شاكياً إلى ربه ألم الإصابة التي أفقدته الحركة تمامًا والتنفس الطبيعي.

الطبيب المشرف على حالة الطفل محمد أيمن عنبر، أكّد في وقتٍ سابق أنّ “الطفل محمد تعرض لإصابة مباشرة في العمود الفقري أدت إلى قطع الفقرة العنقية الثانية، ما أدى إلى إصابته بشلل رباعي”، لافتاً إلى أنّه لا يمكن الاستغناء عن الجهاز التنفسي لمحمد مطلقاً، نظراً لصعوبة وضعه وتنفسه.

فقدان الأهل

عندما تعرض الطفل محمد للإصابة لم يكن وحيداً في منزله لحظة استهدافه خلال الحرب من المدفعية الصهيونية التي أمطرت منزلهم بعددٍ من القذائف؛ بل أدت في حينه إلى استشهاد والده وشقيقه التوأم “أحمد” وأربعة آخرين من أبناء أعمامه.

نهاية العام الماضي نشرت مستشفى الوفاء، تقريراً تتحدث فيه عن مدى اهتمام الطفل الريفي بإكمال دراسته وتوفقه، حيث أشادت بنجاحه وبراعته في دراسته العلمية رغم إصابته.


null

ويؤكد ذوو الطفل لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ محمد ورغم صغر سنه إلا أنّه كان يتميز بذكاء وعبقرية عن أقرانه من الأطفال في السن ذاته، وذلك قبل تعرضه للإصابة، في حين إنّه ورغم الإصابة لم يفقد هذه الميزة وظل محافظاً عليها، بل لم يفقد أيضاً روح الدعابة والفكاهة والمرح التي كانت تلازمه حتى اللحظات الأخيرة قبل وفاته.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات