عاجل

الثلاثاء 21/مايو/2024

ماهر صلاح: القدس والأقصى عنوان وحدة الأمة والحصار إلى زوال

ماهر صلاح: القدس والأقصى عنوان وحدة الأمة والحصار إلى زوال

أكد ماهر صلاح، قائد حركة “حماس” في الخارج، وجود مبشرات للوصول إلى حلول للانتهاء من حالة الحصار الخانق على قطاع غزة، مع استمرار الجهود العربية والدولية، مشددًا على أن “قضية القدس والأقصى هي العنوان الوحيد الذي يمكن أن تجتمع عليه الأمة في مواجهة العدو الحقيقي لها”.

وعدّ صلاح في مقابلة شاملة مع “المركز الفلسطيني للإعلام“، نجاح الجهود القطرية بإدخال الوقود لمحطة الكهرباء بغزة بالتعاون مع المنظمات الدولية أحد المبشرات، مشددًا على ضرورة استمرار الضغط على الاحتلال لكي تستمر هذه الجهود.

وأكد استمرار الجهود المصرية حاليًّا للوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة؛ من باب المصالحة أولاً، وهو الأمر الذي لا يزال متعثّراً، بسبب المواقف المتشدّدة من حركة فتح.

ورغم أن القيادي الفلسطيني أشار إلى أن المشهد اليوم في خطر شديد، خاصة مع حالة الضعف التي تعتري أمتنا العربية والإسلامية؛ إلّا أنه أكد أن نافذة الأمل مفتوحة، مبديا ثقته أن الحصار سيكسر، وأن الاحتلال سيندحر، وتتحرر الأرض، ويعود الفلسطينيون إلى بلادهم، وتقوم الدولة الفلسطينية.

وأكد أن القدس ومواجهة الاستيطان يشكلان أولوية لحركته، موضحا أنها تبذل داخل فلسطين وخارجها، بالدم والمقاومة، والمال، وتسخير العلاقات والحراك السياسي، والضخ الإعلامي، والإنتاج الثقافي، والجهود ضد الاستيطان والجدار والتهويد، وتوعية الأمة الإسلامية جمعاء بخطورة ما يجرى في القدس من تهويد وما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات.

وشدد على أن غزة هي مركز ثقل المقاومة، وذروة السنام، وعنوان الجهاد والعزة والكرامة، والقدس هي بطاقة الشرف وأسّ الصراع، والضفة هي محور الصراع الاستراتيجي ومستقبل القضية، والخارج هو منطلق التحرير والعودة، وصاحب السهم الأوفر في الدعم والمساندة والمشاركة، إلى أن يلتقي الماء على أمر قد قُدر، على أرض فلسطين المباركة.

وفيما يلي نص المقابلة:

باب الأمل
بعد 25 عاماً من اتفاق أوسلو، و12 عاماً من حصار غزة، كيف تقرأ المشهد الفلسطيني؟

يستطيع أي منصف أن يرى بوضوح أن الوضع الفلسطيني تدهور كثيراً إثر مرور 25 عاماً على اتفاقية أوسلو، والتي تمثل أمّ الخطايا، التي أعطت الشرعية للاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية مقابل سلطة وهمية أصبح دورها حماية المحتل ومحاربة المقاومة، وأعفت الاحتلال من مسؤولياته القانونية والسياسية، وألغت دور نصف الشعب الفلسطيني الذي يعيش في الشتات، وتنكرت لحقوقه، وقزّمت منظمة التحرير لمصلحة سلطة منقوصة تعيش تحت بسطار الاحتلال، بل تتماهى معه، وتقدّم مصالحه على مصالح شعبها.

بل إن أوسلو قد مهّدت للانقسام الفلسطيني بعد ذلك، عندما افترق الفلسطينيون على برنامجين: برنامج التسوية والتنازل الذي تمثّله السلطة بقيادة فئة اختطفت حركة فتح، وبرنامج المقاومة والثبات الذي تمثّله فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس.


المشهد اليوم في خطر شديد، خاصة مع حالة الضعف التي تعتري أمتنا العربية والاسلامية. ومع ذلك تبقى نافذة الأمل مفتوحة، ويبقى النور مضيئاً في نهاية النفق المظلم

وكذلك أسست اتفاقية أوسلو، لمبدأ المفاوضات السرية للوصول إلى اتفاقيات مشبوهة خلف ظهر المفاوض الفلسطيني الرسمي، وبعيداً عن عيون الشعب صاحب الحق الأصلي. وما تبع أوسلو من اتفاقيات في طابا وواي ريفر وشرم الشيخ وباريس، زادت الأمور كارثية، وأسلمت كل مقدرات الشعب الفلسطيني وكل ملفات القضية الكبرى، إلى المحتل المجرم وأعوانه.

كما أنها عزلت الشعب الفلسطيني عن بيئته العربية والإسلامية وهمّشت أدوارها ، خاصة بعد أن انقسم الفلسطينيون أنفسهم بين داخل وخارج، ثم بين منسّق أمنيا ومقاوم شريف، وبين من يؤمن بالمفاوضات العبثية إلى ما لا نهاية، وأصبحت له مصالح مشتركة مع الاحتلال، وبين من يؤمن بوجود تناقض تام وشامل وكامل مع الاحتلال، وأنه لا بد من مقاومته حتى النهاية لاقتلاعه من جذوره والتخلّص من آثاره كلها.

تسببت اتفاقيات أوسلو وما تلاها، بتراجع المشروع الوطني، ومحاربة المقاومة الفلسطينية، وشطب الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، والتخلّي عن قضاياه الكبرى في القدس والعودة والدولة، ونقلت الصراع من صراع عربي صهيوني إلى صراع فلسطيني صهيوني، ثم إلى صراع فلسطيني – فلسطيني.

المشهد اليوم في خطر شديد، خاصة مع حالة الضعف التي تعتري أمتنا العربية والاسلامية. ومع ذلك تبقى نافذة الأمل مفتوحة، ويبقى النور مضيئاً في نهاية النفق المظلم، لأنه لا تزال هناك بقية تنهى عن الفساد في الأرض، وتتمسك بالثوابت، وتضحّي بالغالي والنفيس، وتصبر على الضيم، وتؤمن بقدسية القضية، وبركة الأرض، وحتمية النصر والتمكين.

وأقول لك بكل ثقة: سوف تزول أوسلو، وسوف ينكسر الحصار، وسوف يندحر الاحتلال، وسوف تتحرر الأرض، وسوف يعود الفلسطينيون إلى بلادهم، وسوف تقوم الدولة الفلسطينية، وسوف ينتصر الحق، ((إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً)).

مواجهات الاستيطان والتهويد
-كيف يمكن لحماس أن تواجه مخططات الاستيطان والتهويد بالضفة والقدس مع الهجوم الشرس المزدوج من الاحتلال والسلطة؟

تقوم حماس بالجهد الأكبر في مواجهة مخططات الاستيطان والتهويد في الضفة والقدس، ونحن نعتقد أن معركتنا الاستراتيجية ستكون على أرض الضفة والقدس، ولذلك نجد المحتل يسابق الزمن في فرض الوقائع على الأرض؛ بالتهام أراضي الضفة الغربية والقدس، والسعي المحموم لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، بل السعي لهدمه، وتهويد القدس ثقافة وأرضاً وتعليماً ولغة، زماناً ومكاناً وإنساناً.

معركتنا الاستراتيجية ستكون على أرض الضفة والقدس، ولذلك نجد المحتل يسابق الزمن في فرض الوقائع على الأرض

الجهد الذي تبذله الحركة في داخل فلسطين وخارجها، بالدم والمقاومة، وبذل المال، وتسخير العلاقات والحراك السياسي، والضخ الإعلامي، والإنتاج الثقافي، والجهود ضد الاستيطان والجدار والتهويد، وتوعية الأمة الاسلامية جمعاء بخطورة ما يجرى في القدس من تهويد وما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، وتحريكها، وتفعيل دورها في الدفاع عن المقدسات والأرض المباركة، كلها جهود كبيرة ومهمة، لكنها في الحقيقة تقصر عن مواجهة المخططات الصهيونية ومن يساندها دوليًّا وعربيًّا وفلسطينيًّا للأسف الشديد.

ولذلك يقع على عاتق الأمة العربية والإسلامية خصوصاً، وشرفاء العالم عموماً، مسؤولية كبيرة وعبء ثقيل أن تشارك وتدعم وتساند هذه الجهود لتثبيت الشعب الفلسطيني (خاصة في القدس) ودعم جهاده ومساندة جهوده، بالمال والرجال وجميع الإمكانات المادية والمعنوية.

دور الخارج
-كيف يمكن تطوير دور الشتات الفلسطيني في استنهاض المقاومة والصمود بالضفة والقدس ودعم غزة؟ وما دوركم في تحقيق ذلك؟

الشعب الفلسطيني في الشتات لم يتوانَ في بذل أقصى الجهود لنصرة فلسطين قضية وأرضاً وشعباً، وقد حمل عبء مواجهة المشروع الصهيوني من منتصف القرن الماضي، بعد أن تمكن الاحتلال الصهيوني بدعم القوى الغربية وتواطئها من إحباط مقاومة وجهاد الشعب الفلسطيني في الداخل والضفة والقطاع، منذ بداية القرن الماضي، وتمكين العصابات الصهيونية من الانتصار على المقاومة الفلسطينية والجيوش العربية.

ثم عاد الشعب الفلسطيني في الداخل (الضفة والقطاع) إلى حمل الراية وشعلة الثورة والمقاومة بانطلاق الانتفاضة الأولى ثم الثانية وما تلاها من انتفاضات، وقدّم إبداعات غير مسبوقة في المقاومة والجهاد والتضحية، وعمّد ذلك بدماء الشهداء، وأعمار الأسرى، وجراحات المصابين، وآلام المبعدين، وأشواق اللاجئين والمهجّرين.

نؤمن أننا شعب واحد في الداخل والخارج، وأن قضيتنا واحدة، وأن جهودنا تتكامل وتتضافر، لتصبح إشعاعاً مركّزاً كما الليزر يحرق المحتل ويحرر البلاد والعباد

ودعمت الحركة والشعب الفلسطيني في الشتات وشعوب الأمة العربية والإسلامية صمود الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، أولاً بالمال الذي استخدمته المقاومة في بناء إمكاناتها وتدريب رجالها وتطوير قدراتها، وأنشأ به أهلنا في فلسطين مؤسساتهم الأكاديمية والثقافية والاجتماعية والدينية والخيرية والتعليمية والاقتصادية، خاصة في غزة والضفة. وكان لهذا الدعم الدورالكبير في تثبيت أهل القدس وفي دعم المرابطين في الأقصى وحماته من الرجال والنساء.

وتلقت فصائل المقاومة في فلسطين ولا تزال تتلقى الدعم الوافي بالسلاح والإمداد بالقدرات العسكرية اللوجستية والفنية والتقنية، ما مكّنها من مواجهة أعتى جيش في المنطقة، رغم تفوقه الكبير في العدة والعتاد.

وتحرك الفلسطينيون وأبناء الأمة العربية والاسلامية وأحرار العالم وشرفاؤه في كل الأقطار وعلى جميع الصعد والاختصاصات كافة، لبناء علاقات سياسية محترمة ومعتبرة ومتوازنة تبنّت الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وطرح قضيته العادلة، وتثبيت روايته الصحيحة، وشرح معاناته ومآسيه، وتمجيد مقاومته وجهاده وكفاحه ونضاله، بلغات الأرض كلها، وفي المحافل الدولية والإسلامية والعربية.. وأنشؤوا المنظمات والمراكز والمؤسسات المتخصصة في عناوين الصراع المختلفة.

وواجهنا المشروع الصهيوني العاتي في الخارج، ونعمل على قطع حبل الناس عنه، ومطاردة مجرميه في كل مكان، وملاحقتهم، وكشف جرائمهم.

وسخّر الخارج الفلسطيني انتشاره الجغرافي الواسع، وتراكم خبراته المميزة، وثراء تجاربه المتنوعة، وعلاقاته العميقة، ومقدراته المالية والمادية، وخلاصة فكره وقدراته.. سخّر كل ذلك لدعم ومساندة المقاومة والصمود والثبات في القدس والضفة وغزة، وحماية المقدسات، واستنهاض المقاومة في الضفة، وكسر الحصار عن غزة، ومواجهة مخططات تصفية القضية خاصة ما يسمى (صفقة القرن).

ولا يزال شعبنا الفلسطيني في الخارج، وفي مقدمته حركة حماس، يراكم أسباب القوة ويعزّز قدراته في المقاومة، ويحشد طاقات العرب والمسلمين والمنصفين استعداداً ليوم التحرير، القادم قريباً بإذن الله.

وقد تمكنت شخصيات وقوى ورموز الشعب الفلسطيني من تجميع جهودها وتكثيف وجودها في عمل شعبي جامع تحت عنوان “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، الذي يُنتظر منه الكثير في قادم الأيام.

واجهنا المشروع الصهيوني العاتي في الخارج، ونعمل على قطع حبل الناس عنه، ومطاردة مجرميه في كل مكان، وملاحقتهم، وكشف جرائمهم.

كما تمكن الناشطون الفلسطينيون من إطلاق حركة عالمية تواجه المشروع الصهيوني خارج فلسطين قانونيًّا وسياسيًّا وإعلاميًّا وحقوقيًّا.

واستطاعت الحركة في الخارج أن تستنهض جموع الشعوب العربية والإسلامية، بل والأجنبية بملايينها في بلاد الأرض كلّها؛ نصرة للقدس والأقصى وللأسرى، وللمقاومة الشعبية والمسلحة في غزة والضفة.

نحن نؤمن أننا شعب واحد في الداخل والخارج، وأن قضيتنا واحدة، وأن جهودنا تتكامل وتتضافر، لتصبح إشعاعاً مركّزاً كما الليزر يحرق المحتل ويحرر البلاد والعباد.

صفقة القرن

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات