الخميس 29/فبراير/2024

شيرين البطريخي .. إضراب عن الطعام لانتزاع حقوق غزة

شيرين البطريخي .. إضراب عن الطعام لانتزاع حقوق غزة

على طريقتها الخاصة؛ اختارت الفتاة شيرين البطريخي، مواجهة العقوبات الجماعية التي تفرضها السلطة على غزة، لتطرق أسماع العالم بالنتائج الكارثية لهذه السياسة المدمرة.

فمنذ الرابع من سبتمبر/ أيلول الجاري، بدأت البطريخي (32 عاماً) معركة الأمعاء الخاوية؛ احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي على غزة، وعقوبات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والانقسام السياسي.

وعلى مدار 16 يوماً، تكتفي البطريخي بالعيش على الماء والملح؛ رفضاً لتدنّي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة.


null

رسالة الإضراب
وقالت البطريخي لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: إن إضرابها عن الطعام رسالة لكل المسؤولين أن ينظروا إلى معاناة الشباب والخريجين في غزة.

وحمّلت البطريخي كل من يتآمر على قطاع غزة المسؤولية الكاملة عن حياتها وحياة أهالي غزة، مطالبة بحل المشاكل وإنهاء المعاناة دون تسويف أو تأخير أو تخدير.

وطالبت عباس برفع العقوبات عن قطاع غزة، وألا يعاقب المواطنين لتحقيق هدف سياسي، وقالت: “لا داعي لهذه العقوبات بسبب خلافات مع الطرف الآخر”.

ودعت البطريخي المسؤولين في حركة حماس وفتح إلى التعاون والعمل على إنهاء الانقسام.


null

والإضراب عن الطعام؛ آلية ضغط استخدمها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال عدة مرات لانتزاع حقوقهم، فيما خاض أسرى في سجون الاحتلال وآخرون محررون، مؤخرًا، إضرابات عن الطعام لمطالبة السلطة بإعادة رواتبهم بعدما قطعتها لأسباب سياسية تمييزية.

وأضافت البطريخي “أعلم أن ما أفعله قد يراه البعض غير منطقي وجنونيًّا، وأنا لا أراهن على المسؤولين، بل على الشعب والأحرار لحل مشكلة غزة”.

وتابعت: “أضربت عن الطعام لأجل كسر الحصار عن غزة ورفع العقوبات المفروضة على أهالي القطاع”.

رسالة بلا ردّ
وأوضحت أنها وجّهت رسالة خطية إلى وزيرة شؤون المرأة لإيصالها للمسؤولين، وطالبتها بالرد، وحتى اللحظة لم يأت الرد وهي التي تمثل المرأة الفلسطينية، وفق قولها.


null

وهذه ليست المرة الأولى التي تخوض فيها البطريخي الإضراب عن الطعام؛ إذ سبق أن خاضته للمطالبة بحقها في الحصول على وظيفة عمل لتعيل أسرتها، ولقيت حالتها تضامنًا واسعا.

وأضربت البطريخي قبل عامين 70 يوماً؛ احتجاجاً على عدم توفير فرصة عمل لها، بعد تخرجها منذ 11 عاماً في الجامعة الإسلامية تخصص التربية الإسلامية.

ومنحت وزيرة شئون المرأة هيفاء الأغا البطريخي فرصة عمل ستة أشهر وفق نظام التشغيل المؤقت يحول إلى وظيفة دائمة، إلا أنه ووفق حديث الفتاة لمراسلنا، فإنها ما تزال تنتظر توفير الوظيفة التي انتهى عقد عملها الجزئي قبل أعوام.

غزة .. فقر متزايد

ويعاني قطاع غزة من انهيار كامل للقطاعات الاقتصادية المختلفة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ 12 عاماً.


null

وفي دراسة نشرها الخبير الاقتصادي ومدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة ماهر تيسير الطباع، أكد أن قطاع غزة يغرق في مستنقعات البطالة والفقر، وأن البطالة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار في فلسطين.

وأوضح الطباع أنّ الوضع في قطاع غزة أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه في العام 2011، وارتفعت نسب الفقر في قطاع غزة بحوالي 37%، (من 38.8% في العام 2011 ليصل إلى 53.0% في العام 2017).

وأشار إلى ارتفاع نسب الفقر المدقع بين الأفراد في قطاع غزة، وبلغت 33.8% في العام 2017 بينما كانت في العام 2011 حوالي 21.1% وبالتالي هناك ارتفاع بحوالي 60% في نسب الفقر المدقع للأفراد في قطاع غزة.

وطالب الخبير الاقتصادي بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال، ووضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة، خاصة أن جميع العاملين في جميع القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة والخبرات نتيجة التوقف عن العمل.

ودعا إلى العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط ومحددات بحيث يستوعب العمال ضمن عقود مدّةً محددة.


null

وتفرض السلطة عقوبات جماعية على قطاع غزة منذ إبريل/نيسان 2017، تزايدت بشكل متصاعد في الأشهر الأخيرة، وشملت تقليصات كبيرة تتراوح بين 50-70 % من رواتب الموظفين، وإحالة الآلاف للتقاعد، ومنع الأدوية والتحويلات الطبية، ووقف الموازنات التشغيلية للوزارات، وغيرها من العقوبات.

ويأتي فرض هذه العقوبات، في وقت تسعى فيه واشنطن لتمرير خطة ترمب التي عرفت بـ”صفقة القرن” التي لم تعلن بشكل رسمي، غير أن تسريباتها تشير إلى محاولة أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الحقوق الفلسطينية بالتواطؤ مع دول إقليمية، وسط تقديرات بأن عقوبات السلطة تهيئ الظروف لتنفيذ الصفقة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات