الثلاثاء 18/يونيو/2024

تصريحات عباس.. 4 حقائق تكشف المستور

تصريحات عباس.. 4 حقائق تكشف المستور

ظل رئيس السلطة متمسكاً بتصريحاته الإعلامية التي عبّر خلالها عن رفضه لـ”صفقة القرن” بعكس الوقائع على الأرض التي تظهر عكس ما يقوله تماماً، إلى أن جاءت اللحظة التي أبدى فيها تماهيه صراحةً مع الرؤية الصهيونية والأميركية أمام مجموعة من “الإسرائيليين” عبر أربعة حقائق صادمة.

الموافقة على الكونفدرالية

ويتفق المحللون أنّ رئيس السلطة محمود عباس قد حسم أمره في كثير من القضايا، ولم يبق له إلا أن يبقى في بيت الطاعة الأمريكي حتى يبقى لآخر يوم في حياته ولياً على سلطة الأمر الواقع بالضفة.

ويشير المحلل السياسي صلاح الدين العواودة إلى أنّ عباس لم ينجز شيئاً فيما تبقى له من أيام، “لذلك يريد وبكل قدراته أن يبقى في السلطة حتى يومه الأخير وبأي ثمن حتى لو كان التخلي عن الحلم الفلسطيني (الفتحاوي) بدولة مستقلة، وحتى لو كان التحول إلى رجل أمن لدى الاحتلال، وحتى لو كتب في التاريخ أنه آخر رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأنه من أنهى القضية الفلسطينية بتفتيتها بين الجغرافيات المختلفة والأجندات المتضاربة”.

ويؤكّد العواودة في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ “عباس يعلن إفلاسه مرة أخرى وبشكلٍ فظّ هذه المرة؛ فقبوله بالكونفدرالية مع الأردن وإسرائيل، وهو ما يزال تحت الاحتلال يعني التنازل عن حلم الدولة الفلسطينية المستقلة”.

وكشف عباس خلال استقباله الأحد، وفدًا إسرائيليا موافقته على عرض أمريكي، بإقامة كونفدرالية مع الأردن، مشترطا وجود إسرائيل طرفا فيها.

التنسيق الأمني واللقاء الشهري
ويسعى عباس إلى تسويق نفسه أمام الشارع الصهيوني في حديثه أمام “حركة السلام” الصهيونية، حيث يبين المحلل العواودة أنّ تسويق عباس لنفسه بأنّه يتفق مع “الشاباك” بنسبة 99% كبوليصة تأمين له من الإطاحة به أو الإبقاء عليه حتى وفاته فيها كثير من الابتذال.

وتساءل المحلل السياسي: “فعلى ماذا يتفق مع الشاباك؟ على الاحتلال؟ أم على الاستيطان؟ أم على تهويد القدس؟ أم على الاعتقالات؟ أم على مصادرة الأراضي؟ أم على هدم البيوت؟ أم على إلغاء حق العودة؟ أم على الوطن البديل؟”.

وفي اللقاء مع الوفد الإسرائيلي؛ قال عباس: “على الرغم من أن نتنياهو يرفض لقائي، فإني التقي رئيس المخابرات الإسرائيلي شهريا وأمرت أجهزة أمن السلطة بعقد لقاءات يومية مع الجيش الإسرائيلي لتعزيز التعاون الأمني” مشيرا إلى تطابق رؤى الجانبين بنسبة 99 %.

ويضيف العواودة: “إذا كان رئيس الشاباك طلب من عباس دعم التهدئة مع غزة فرفض، وطلب منه وقف العقوبات التي فرضها على غزة فرفض، وطلب منه المضي في المصالحة فرفض، فعلى ماذا يمكن أن يختلف معه في إطار الـ 1% أكثر من هذا؟!”.

ويوضح العواودة أنّ لقاءات عباس الدورية مع المستوى الأمني الإسرائيلي دون السياسي ما هو إلا تنازل عن المشروع الوطني الفلسطيني والتحول إلى مجرد مقاول أمني لدى الاحتلال؟!، متسائلاً: “وهل استمرار اللقاءات مع المستوى الأمني الأمريكي دون السياسي تعبر عن شيءٍ غير الدور الأمني للسلطة دون أي قضية سياسية للفلسطينيين؟!”.

خطورة الانحدار .. تبادل الأراضي

واضحٌ أن رئيس السلطة ذاهبٌ بلا ريب لتطبيق “صفقة القرن” بحذافيرها بلا مواربة وبلا خجل، فبعد أن كان ينكر ذلك ويعلن رفضه للصفقة، الآن يقولها صراحة ويعلن عن 4 حقائق كشفت المستور عن تماهيه الواضح مع المخططات الأمريكية، وهي ما يتعلق بلقاءاته المنتظمة مع مخابرات الاحتلال وأميركا، رغم المقاطعة الرسمية والمعلنة، والموقف من الكونفدرالية، وتبادل الأراضي.

النائب الثاني للمجلس التشريعي والمحلل السياسي حسن خريشة، وصف تصريحات رئيس السلطة بأنّها “خطيرة”، وتأتي من باب التسويق في غير محله أمام جمهور “الإسرائيليين”.

وأعلن عباس خلال اللقاء، موافقته مع فكرة تبادل الأراضي مع الاحتلال الصهيوني، دون تقديم تفاصيل عن حجم هذا التبادل أو مواضعه.

اللقاءات الأمنية

ويرى خريشة في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ كشف رئيس السلطة عن عقده لقاءات على المستوى الأمني، ما كان يجب أن تتم من رئيس السلطة بنفسه، معلناً أنّ هناك رفضا فلسطينيا واسعا للتطبيع أو التنسيق الأمني، أو اللقاءات بشكلها التطبيعي جملةً وتفصيلاً.

ويضيف: “الجميع ثمّن موقف الرئيس عندما أعلن أنه ضد صفقة القرن، وأنّه لن يلتقي بأي مسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا أنّ الأسوأ من هذا أن تكون اللقاءات ليس على المستوى السياسي بل على المستوى الأمني، وهو ما يخل بالالتزام الذي وضعه الرئيس أمام شعبه بأنّه لن يلتقي أي مسؤول أمريكي”.

وعن حديث عباس عن الكونفدرالية مع الأردن، عبّر النائب الفلسطيني عن رفضه لهذه الفكرة في ظلّ الاحتلال، وقال: “يجب أن يتم السعي لهذا الأمر بعد الحصول على دولة فلسطينية، أما قبل ذلك فهذا لا يصح ولا يجوز”.

مغازلة “الإسرائيليين”

الكاتب والخبير في الشأن الصهيوني صالح النعامي، أكّد أنّه بخلاف ما يدعي، فمحمود عباس لا يريد عبر تهافته المشين التواصل مع اليسار الصهيوني، بل مغازلة جمهور اليمين المتطرف في تل أبيب ونخبه الحاكمة، من خلال التدليل على أنه على الرغم تحقير نتنياهو له ورفضه اللقاء به، فإنه يصرّ على التوافق مع الخط الأيدلوجي لهذا اليمين وعدم تشكيل تحدٍّ لسياسات حكومة نتنياهو عبر التواصل والتعاون الأمني.

وتساءل النعامي: “كيف يمكن تفسير أن يقر عباس بأنه يعقد لقاءً شهريًّا مع رئيس المخابرات الإسرائيلي “الشاباك” المكلف بمواجهة المقاومة؟ والمسؤول الرئيس عن الجرائم التي ترتكب ضد شعبنا ومقاومته؟ وما جدول أعمال هذه اللقاءات؟”.

ويضيف: “على الرغم من أن المرء يظن أن محمود عباس قد حطم منذ زمن كل الأرقام القياسية في الهبوط الأخلاقي والقيمي والوطني، لكنه يفاجئنا من جديد بقدرته على الوصول إلى مستويات أهبط بكثير”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات