السبت 20/أبريل/2024

تشديد الحصار .. سلاح إسرائيل لابتزاز غزة

تشديد الحصار .. سلاح إسرائيل لابتزاز غزة

في وقتٍ كثر فيه الحديث عن مبادرات للتخفيف عن معاناة غزة من سنوات الحصار، وما استجد عليها من عقوبات السلطة، جاءت إجراءات الاحتلال “الإسرائيلي” لتزيد من تدهور الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق، في معادلة ابتزاز فجة، ومحاولة واهمة لانتزاع المواقف والتنازلات السياسية.

فبعد أسبوع من قرار حكومة الاحتلال اتخاذ إجراءات جديدة وتقييد حركة معبر كرم أبو سالم ومنع الاستيراد والتصدير، وتقليص مساحة الصيد، أعلن الاحتلال -أمس الاثنين- إغلاق معبر كرم أبو سالم فوراً وبشكل كلي، باستثناء نقل الأغذية والأدوية والمواد الطبية التي سيوافق على دخولها عند الحاجة وبشكل خاص، إلى جانب تقليص جديد لمسافة الصيد البحري في قطاع غزة إلى ثلاثة أميال فقط.

سياقات التضييق
لماذا؟ هذا هو التساؤل الكبير الذي يبدو مشروعا أمام هذه الإجراءات، وهو ما يجيب عليه المحلل السياسي والمختص في الشأن الصهيوني عماد أبو عواد، بتقديره أنّ تشديد الحصار يأتي في سياقين؛ الأول محاولة “إسرائيل” تركيع المقاومة في غزة وأخذ أثمان سياسية منها دون أن تدفع هي أي ثمن مقابل ذلك بما يتعلق بموضوع رفع الحصار وغيرها من الاستحقاقات الأخرى.

ويعتقد أبو عواد، في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، أنّ تشديد الحصار يدلل على فشل السياسة “الإسرائيلية” فيما يتعلق بتركيع قطاع غزة دون اللجوء إلى حرب كبرى أو التوصل إلى تفاهمات شاملة مع المقاومة بغزة.

وأضاف “تشديد الحصار يؤكد أن الأطراف ومن ضمنها إسرائيل تؤكد أن الحصار فشل في تركيع الناس، وفشل في تأليب الناس للقيام بثورات داخلية ضد المقاومة”.

وسبقت القيودَ الخانقة “الإسرائيلية” تسريباتٌ إعلامية عن لقاءات واتصالات مع حركة حماس، للتوصل إلى تفاهمات سواء فيما يتعلق بأزمات القطاع الإنسانية، أو ملف الجنود الصهاينة الأسرى بغزة، فضلا عن الحراك المتعلق بـ”صفقة القرن”، في ظل إصرارٍ من حماس على التمسك بالثوابت وعدم التنازل عن أيٍّ من الحقوق الفلسطينية.

ويرى أبو عواد أنّ تشديد الحصار يأتي في سياق مهم؛ أن “إسرائيل” وصلت لقناعة بأن الحرب لن تجدي نفعاً وربما تحمل الكثير من المفاجآت، “ولكنها تريد الآن أن تحقق المزيد من الضغط على غزة من أجل أن يكون نوعٌ من الترتيبات المعينة تتعلق بالقطاع قريباً”.

ويشكك المحلل السياسي في أنّ هناك أمرًا ما تحت الطاولة تجاه تفاهمات معينة، لذا تتخذ “إسرائيل” خطوات تشديد الخناق من أجل الضغط على المقاومة، وهو مرتبط برغبة “إسرائيل” في إرضاء اليمين المتطرف الذي يدفع الحكومة لمعاقبة غزة بحرب أو غيرها لوقف الطائرات الحارقة من غزة.

انهيار الاقتصاد
الخطير في المشهد الحالي هو الآثار المترتبة على الحالة الاقتصادية المتردية أصلاً، فالخبير الاقتصادي ماهر الطباع، يرى أنّ “إسرائيل” لم تعد بخطواتها الأخيرة حصار غزة إلى مربعه الأول فقط، بل ذهب إلى وصف ما جرى بأنّه “إطلاق رصاصة الرحمة على غزة وقطاعاتها المختلفة”.

ويشير رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري، أنّ أكثر ٨٠٪ من مصانع غزة والورش والمحال التجارية أغلقت أبوابها بشكل جزئي أو كلي، وارتفع عدد المعطلين عن العمل إلى ٣٠٠ ألف عامل، بالإضافة لآلاف الخريجين.

وشدد الخضري على أن هذه الخطة “الإسرائيلية” تأتي من خلال المنع التام لكل مستلزمات الحياة الاقتصادية في غزة صناعياً أو تجارياً، ما ينتج عن ذلك الانهيار التام للاقتصاد، وزيادة في عدد المصانع المغلقة، وصولاً إلى الإغلاق التام، بسبب عدم وجود أي مقومات للصناعة.

وأشار إلى أن الاحتلال يمنع بنسبة ١٠٠٪ المواد الخام اللازمة للصناعة، ما ينعكس على جميع العمال الذين يعملون الآن، ولو بشكل جزئي، وسينتج عن هذا انهيار القدرة الشرائية حتى في حال توفر بعض مستلزمات الحياة الأساسية.

الهدف: الضغط
ويذهب رباح مهنا، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى أن “الاحتلال يريد عبر إجراءاته وقصفه تثبيت قواعد اشتباك لمصلحته ولمصلحة عربدته، بل هو أيضا يهدف إلي إيقاف مسيرات العودة ومظاهرها مثل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة”.

ويعتقد مهنا أنّ كل ذلك يأتي في إطار الضغط على حماس لقبول “صفقة القرن”، وفصل غزة عن الضفة، والقبول بسلام نتنياهو الاقتصادي.

فرض معادلات جديدة
مديرة مكتب الأورورمتوسطي لحقوق الإنسان في فلسطين مها الحسيني، قالت: إنّ الاحتلال في خطواته وإجراءاته لخنق غزة يضرب بعرض الحائط كل المطالبات الدولية بتخفيف الحصار.

وأشارت إلى أنّ “إسرائيل” تريد أن تفرض معادلة جديدة على السكان المدنيين في غزة، بزيادة العقوبة الجماعية وحصار السكان التي تعد أصلاً “جريمة حرب”.

وأكّدت أنّه لا يمكن أن تعطي “إسرائيل” نفسها الحق بمعاقبة مليوني فلسطيني مقابل ذريعة إطلاق العشرات من المواطنين البالونات الحارقة معبرين عن غضهم تجاه السياسات “الإسرائيلية”.

وتقول الحسيني: “إسرائيل لا تمنع فقط دخول المساعدات إلى غزة والمواد الأساسية بل تفرض حصاراً مشدداً وتمنع جميع سبل الحياة، بل تحاصر المهن الأساسية التي يعتمد عليها سكان غزة، مثل الصيد التي يعتاش منها آلاف العوائل حيث قلصت مساحة الصيد إلى 3 أميال من 6 أميال التي أصلاً لم تكن كافية للصيد”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات