الأحد 25/فبراير/2024

أمريكا.. الراعي الأول لإجرام إسرائيل

أمريكا.. الراعي الأول لإجرام إسرائيل

لا يخفى على أي إنسان يعيش على وجه الأرض فضلا عن المراقب والمتابع، حجم الدعم السياسي والاقتصادي بل قل الشامل الذي تتلقاه دولة الاحتلال الإسرائيلي من الولايات المتحدة الأمريكية وإداراتها المتعاقبة.

فإعلان الولايات المتحدة انسحابها رسميا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب ما قالت إنه “انحياز ضد إسرائيل”، لم يكن الموقف الأول ولن يكون الأخير.

فالإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ تأسيس هذا الكيان على أنقاض الشعب الفلسطيني قبل 70 عاماً، مارست كل ما من شأنه أن يسحق الحق الفلسطيني في مقابل الدفاع عن الباطل الصهيوني، وإمداده بكل ما يحتاجه من كل أشكال الدعم والمساندة والمؤازرة.

خدمات لا محدودة
ومنذ وصول الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب تشهد هذه الحالة تطوراً ممجوجاً بحيث تظهر الولايات المتحدة كخادم أمين مطيع للسياسات الإسرائيلية، وعليه تبني الولايات المتحدة علاقاتها وفق المصلحة الإسرائيلية دون النظر لأي اعتبارات أخرى، ما جعلها تتخلى عن مسارات لطالما خدعت العرب والفلسطينيين من خلالها أنها ترعى عملية سلمية تأمل من خلالها إعطاء الفلسطينيين جزءاً من حقهم.

وتجلى هذا الدعم السياسي الكبير في الخطوة الانفجارية التي منح بموجبها ترمب القدس عاصمة للكيان، في خطوة لم يجرؤ عليها أحد من الرؤساء الأمريكيين من قبل، وهو ما فجر حالة من الغضب في العالمين العربي والإسلامي، وفلسطين التي لا تزال ترفض هذا القرار بدماء أبنائها ومسيراتها السلمية على حدود غزة.

كما أن الموقف الأمريكي وانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني لم يكن إلا استجابة لرغبة إسرائيلية جامحة كانت ترفض هذا الاتفاق منذ التوقيع عليه، لكنها لم تنجح في منعه في حينه، إلا أنها اليوم وجدت من يتبنى موقفها تماماً وينهي هذا الاتفاق الذي شكل علامة فارقة في السياسة الأمريكية والأوروبية تجاه إيران.

الفيتو
وفي المحافل الدولية كانت الولايات المتحدة الأمريكية على الدوام حامية أمينة لطفلها المدلل “إسرائيل”، فحتى نهاية عام 2017 استخدمت أمريكا حق النقض الفيتو 43 مرة، كان آخرها تصويتها ضد مشروع القرار الذي يرفض إعلان الولايات المتحدة الأمريكية القدس “عاصمة لإسرائيل” ونقل سفارتها إلى القدس  المحتلة.

ورغم عزلتها التامة بعد تصويت أعضاء المجلس الـ14 كافة على القرار، إلا أنها لا تزال تستخدمه ضد مشاريع إدانة مجازر الاحتلال في غزة، وفي مواجهة المشاريع التي تحاول حماية الشعب الفلسطيني.

دعم اقتصادي عسكري
ولم تتوقف أشكال الدعم الأمريكي لهذا الكيان عند نحو معين، ففي المجال الاقتصادي تقول الإحصائيات إن دولة الاحتلال هي أكبر متلقٍّ لمساعدات واشنطن الاقتصادية والعسكرية.

ويقدر الدعم الأمريكي الذي تلقّته “إسرائيل”، منذ احتلال فلسطين عام 1948 وحتى نهاية العام الماضي قرابة 130 مليار دولار، بحسب التقديرات الرسمية، إلا أن تقديرات أخرى تقول إنه وصل إلى نحو 270 مليار دولار.

وبفضل جزء من الدعم الأمريكي أصبحت صناعة الأسلحة الإسرائيلية واحدة من أقوى الصناعات في العالم، فبين عامي 2001 و2008، كانت “إسرائيل” سابع أكبر مصدّر للأسلحة عالمياً، حيث باعت معدّات بقيمة 9.9 مليارات دولار، وفي 2015 باعت بما قيمته 5.7 مليارات دولار من البضائع العسكرية إلى دول أخرى.

كما أن جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يحصل على ميزانية سنوية تبلغ 15 مليار دولار يعدّ الأقوى بمنطقة الشرق الأوسط،  كما أنه في العام 2017، حصلت “إسرائيل” على 54% من إجمالي التمويل العسكري الأجنبي الأمريكي بجميع أنحاء العالم.

وبفعل ذلك يمارس كيان الاحتلال إرهابه وإجرامه على الشعب الفلسطيني، بل تعدى ذلك ليعتدي على دول الجوار دون حسيب أو رقيب بفضل التفوق الممنوح له أمريكياً.

ماذا بعد؟
وبعد هذا السرد الذي لم يسلط الضوء سوى على جزء يسير من الدعم الأمريكي اللامحدود لدولة الظلم القائم على اغتصاب الأرض وطرد شعب من أرضه بقوة السلاح، لا زالت تسوّق الإدارة الأمريكية نفسها راعية للسلم العالمي، وتحاول خداع العالم بأهدافها “السامية”، وهي تعلم أو لا تعلم أنها أضحت عارية مكشوفة تماماً أمام شعوب العالم وأحراره.

فما عادت تنطلي عليهم روايتها المنحازة بجموح نحو الرواية الإسرائيلية التي أضحت مفضوحة بشكل كبير، خصوصاً عقب مواجهتها للعزل الذي خرجوا في مسيرات العودة الكبرى قرب حدود غزة يطالبون بفك الحصار المفروض عنهم منذ 12 عاماً، والعودة إلى أراضيهم تطبيقاً لقرارات الشرعية الدولية التي داستها “إسرائيل” منذ نشأتها حتى اليوم دون رادع.

والدعوة اليوم مفتوحة للعالم أن يرى بكلتي عينيه، ويوقف هذا العبث الأمريكي بالقيم الإنسانية والحقوق البشرية الأصيلة للشعب الفلسطيني، والوقوف معه في مواجهة البلطجة الإسرائيلية المدعومة أمريكياً.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات