الجمعة 01/مارس/2024

عمر أبو فول.. معلم رسم خارطة الوطن بدمائه

عمر أبو فول.. معلم رسم خارطة الوطن بدمائه

لطالما اجتهد المعلم الشهيد عمر أبو فول، يشرح تفاصيل خارطة الوطن لطلابه في مدرسة “موسى بن نصير الأساسية” شرق غزة، يحرص في كل مرة أن يرفع أسهم الشوق في قلوبهم نحو بلادهم المحتلة.

ورغم اجتهاده منقطع النظير في مهنة التعليم –حسب وزارة التربية والتعليم- فقد كان يعد مهنته أسمى من أن تبدأ بطابور الصباح وتنتهي مع قرع جرس العودة إلى البيوت، إذ اجتهد ليثبت لطلابه أنّ طريق تحرير فلسطين لا تعود بالركون والسكوت عن الحق، فرسم بدمائه خارطة الوطن، ليكون أحد شهداء مجزرة 14 أيار المنصرم، ضمن قافلة من الشهداء تجاوزت 65 شهيداً.


null
علم وتميز

ولد الشهيد أبو فول في العام 1986، لأسرة فلسطينية مناضلة من بلدة حمامة المهجرة، وكان منذ صغره محباً للعلم ما انعكس على تفوقه في دراسته، وقد تخصص بمجال التعليم الأساسي، واستطاع بجدارته أن يلتحق في مهنة التدريس بالمدارس الحكومية في غزة.

تقول وزارة التربية والتعليم بغزة، إنّ المربي “أبو فول” معلم نشيط متفاعل متميز، ويشهد بذلك تقييمه السنوي الذي يحصل فيه دوماً على تقدير امتياز، وتؤكّد تفانيه في عمله، بالرغم من أزمة رواتب موظفي غزة.

وبجهده الذاتي حوّل الفصل الدراسي لبيئة تعليمية جذّابة، من خلال تزيينه بالألوان والرسومات الزاهية البهية، فنحن في حضرة معلم استثنائي يعي أهمية شكل الغرفة الصفية الجذابة من مقاعد ونوافذ وجدران في كسب الطلبة وتفاعلهم، كما كانت له علاقة وطيدة مع المعلمين والطلبة وأولياء الأمور، وكان نشيطاً عبر صفحات التواصل الاجتماعي ينشر الإرشادات والدروس والأسئلة والإجابات والتدريبات.


null
حزن طلابه

لا يصدق طلاب الفصل الثاني الابتدائي بمدرسة “موسى بن نصير”، استشهاد معلمهم ومربيهم، فالحزن بلغ فيهم مبلغاً لا يكاد يوصف، فلقد فقدوا الأب و الأخ والمربي.

وتشير وزارة التربية والتعليم، أنّ الشهيد المربي “أبو فول” كسب ود طلبته بأسلوبه الإبداعي، فأحبوه وأصبحوا ينتظرون دروسه بكل شغف، كي ينهلوا من علمه عبر أساليبه الشيقة.

كان الشهيد من أنصار المبادئ والرؤى الحديثة في علوم التدريس، “يرى أن مقرر المادة الدراسية عبارة عن مساقات جامدة، تحتاج معلما مبدعا خبيرا، يمنحها الحياة، ويقدمها بصورة تطبيقية وتفاعلية للمتعلمين”.

رحل “أبو فول” بعدما رسخ مفهوم “فداء الوطن” نظريا وعمليا، ترك الشاب المبدع إرثا في معاني التضحية والبذل.. اليوم يجلس طلابك يتندرون على تلكم المواقف، بينما زملاؤك يفتقدون شعلة الفكر والنشاط.


null

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات