الجمعة 01/مارس/2024

مسيرة العودة.. خيارات المواجهة ومبادرات الحل

مسيرة العودة.. خيارات المواجهة ومبادرات الحل

 
ترجح التطورات على حدود غزة، تفاقم الأوضاع الميدانية في ظل استمرار الحصار والتجاهل الدولي للوضع الإنساني في القطاع، وسط ترويج صهيوني بمواجهة ثالثة بالتزامن مع سوريا وإيران قد تكون الأقسى.

وفي متابعة لأبرز التطورات في هذا السياق أعد قسم الترجمة والرصد في “المركز الفلسطيني للإعلام” مادة تحليلية حول خيارات الكيان للمرحلة القادمة.

قنبلة غزة
تحت عنوان “على ما يبدو ينتظر نتنياهو وليبرمان أن تنهار حماس وتذهب إلى الحرب” كتب الون بن دافيد في صحيفة معاريف إن أمام “إسرائيل” خيارين: “التوصل إلى ترتيب من شأنه تخفيف الضغط على غزة أو الاستمرار في تجاهل الوضع في القطاع وإحداث مواجهة أخرى”.

وأضاف أن “نجاح الجيش الإسرائيلي المثير للسخرية في مواجهة حماس هذا الأسبوع لم يهدّد خطوط القلق التي لا تزال تنبش رؤساء كبار ضباط الجيش، لم أرهم قلقون هكذا حتى عندما تعاملوا مع إيران في الأسبوع الماضي؛ إنهم يسمعون تكتكة قنبلة غزة، ويدركون أنه إذا لم نفعل شيئًا فسوف تنفجر بنا عاجلاً وليس آجلاً”.

وبحسب بن ديفيد فإن القطاع لم يكن أبدا في الدرك كما هو عليه اليوم، “لا توجد رواتب ولا كهرباء، والأسوأ من ذلك لا يوجد ماء. لقد وصل الصيف ومعظم قطاع غزة لا يملك كهرباء لتخزين الإمدادات في الثلاجة، أسوأ أزمة ستكون المياه – معظم القطاع يعيش بالفعل على المياه الملوثة، وهي مسألة أيام قبل أن يكون هناك أوبئة”.

وتساءل: “هل يعتقد أحد أن هذه الأمراض سوف يتم حجبها داخل الحدود ولن يكون بمقدورها عبور 1000 متر إلى سديروت أو 300 متر إلى كيرم شالوم؟”.

هروب من المسؤولية
ويوضح بن ديفيد أن معظم وزراء الكابينيت (الأكثر يمينية في تاريخنا) يؤيدون فكرة إنشاء ميناء في غزة، ويعتقدون أن لذلك مزايا سياسية كبيرة من بينها “أنه سيعفي إسرائيل من المسؤولية عن مصير سكان غزة، وسيتم السماح لهم بالهجرة إلى بلدان أخرى، وسوف تعطي إسرائيل فرصة لتقسيم قصة الشعب الفلسطيني الواحد”، وفق تعبيره.

الخيار الثاني هو الانتظار والذهاب إلى جولة أخرى من القتال ضد غزة، “لكن هذا هو بالضبط ما يخلق خطوط القلق بين النخبة العسكرية، هذا لا يعني أنهم لا يخشون مواجهة مع غزة، لكنهم مترددون في الذهاب إلى صراع لا لزوم له، وليس لدينا ما ننجزه في مواجهة أخرى، وسوف تنتهي في أحسن الأحوال، بالضبط في نفس المكان الذي خرجنا منه”.

أما الكاتب في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل فكشف وبحسب مصادر سياسية في “إسرائيل” أن “مصر تريد العودة إلى الترويج للمصالحة بين حماس وفتح، وتوسيع دور رجال السلطة في القطاع، والمبادرة بتسهيلات اقتصادية، إلى جانب تسوية نزع سلاح الذراع العسكري لحماس على مراحل”.

وأضاف الكاتب أن “قطر تقدمت لإسرائيل بمبادرة ثانية، تقترح لجنة خبراء لا تنتمي إلى أي تنظيم لتتولى إدارة القطاع، إلى جانب وقف تسلح حماس بسلاح هجومي، ودمج منظمات دولية للإشراف على العملية، بينما السكرتير العام للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف قدم مباردة ثالثة لمحاولة تنظيم منتدى إقليمي جديد، يضم “إسرائيل” ومصر والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وأن يقود جهازا يتولى المساعدة الاقتصادية بعيدة المدى لقطاع غزة”، وفق ما قال.

صراع متفجر
وتحت عنوان “التفويض الدولي: هكذا يمكن حل أزمة غزة” كتب رون بن يشاي في موقع (ynet): “من المؤكد أنه يمكن التوصل إلى ترتيب يستند إلى حل وسط دون إجبار حماس على التخلي عن أسلحتها بالكامل، يمكن أن تنجح إذا قادت مصر ومراقبي الأمم المتحدة والمجموعة العربية لفرض وإقامة سلطة مدنية بمشاركة حماس و السلطة الفلسطينية، الترتيب في غزة أبعد ما يكون عن المثالية لإسرائيل لكن الفرص تساوي الخطر”.

ويتوقع أن تتصاعد المواجهات إلى حرب أخرى، بعد استشهاد العشرات وإصابة الآلاف في غزة والنقد القاسي الذي تتلقاه “إسرائيل” على الساحة الدولية.

ويضيف بن يشاي أن “هناك مخططا آخر لهذه التسوية، تمت تجربته في السنوات الأخيرة بالعديد من مناطق الصراع العنيف والأزمات الإنسانية في العالم ونجح في ذلك، ويستند هذا المخطط إلى ترتيبات مؤقتة ستنفذ على مراحل – تسوية عسكرية وسياسية تحت إشراف وولاية دولية تمنحها الشرعية المصداقية القانونية، وسيخدم الترتيب جميع الأطراف وسيمكن من تفكيك الصراع المتفجر تدريجيا”.

الخيار الواقعي
ويشير الكاتب إلى مشكلة أخرى خطيرة تواجه الحكومة الإسرائيلية الحالية هي أن الترتيبات تحت رعاية دولية لغزة تخلق سابقة بالنسبة للضفة الغربية، فقد يطالب محمود عباس بتطبيق مثل هذه الترتيبات على جميع الأراضي المحتلة عام 1967 دون التوصل إلى اتفاق مع “إسرائيل”، ومثل هذا المطلب سيكون عقبة في طريق مفاوضات سلام جادة تقوم على حل وسط بين إسرائيل والفلسطينيين.

ويخلص بن يشاي أن “هناك العديد من أوجه القصورالأخرى في الترتيبات الدولية للوضع في غزة؛ ولكن هذا هو الخيار الواقعي الوحيد حاليا من وجهة نظر جميع الأطراف للوصول بسرعة إلى الهدوء والاستقرار، هذه الترتيبات من شأنها أن تسمح بتدفق المساعدات الإنسانية والمشاريع الاقتصادية التي من شأنها إنقاذ السكان من محنتهم اليائسة”.

لذا يجب على “إسرائيل” أن تستخدم علاقاتها الجيدة مع حكومة دونالد ترمب ومصر والأردن، وعلاقاتها الأقل جودة مع الأوروبيين ودول الخليج، وأن تعمل وراء الكواليس من أجل تسخيرهم جميعا لصياغة وتنفيذ سريع لترتيب عسكري واقتصادي وسياسي لقطاع غزة، بحسب رأيه.

عهد جديد من الصراع
من ناحيته علق محلل الشؤون العبرية في “المركز الفلسطيني للإعلام” أن “قادة الكيان يدفعون الإعلاميين والكُتاب والمحللين لتمرير مخاوفهم وقلقهم بصيغة الإنسانية المفقودة من عقيدتهم؛ وتصويرهم بلباس الحريصين على الوضع المتردي في قطاع غزة، مع أنه لا يخفى على أحد أنهم السبب في مأساته والمتسبب في أبشع الجرائم التي عرفها تاريخ البشرية”.

وأضاف أنه “رغم ما يتم نشره عبر الإعلام العبري؛ فإنه لا يُخفي حقيقة أن الكيان الصهيوني يعيش حالة قلق دائم خاصة بعد أحداث مسيرة العودة، وأن الكيان يشعر أنه يجلس في وسط حقول الألغام، وأنه يريد تفكيك هذه الألغام ومحاولة السيطرة على نابض التفجير بأقل الخسائر، ومحاولة لتحييد جبهة الجنوب الأصعب من وجهة نظر جنرالاته”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات