الإثنين 15/أبريل/2024

أنيس قاسم: مسيرات العودة دليل عبقرية شعب فلسطين وصلابته

أنيس قاسم: مسيرات العودة دليل عبقرية شعب فلسطين وصلابته

“إن مسيرات العودة، تدلل علىأن القضية الفلسطينية مصابة بالعناد الذي يرفض التدجين”، هكذاعلق خبير القانون الدولي، ورئيس المؤتمر الشعبي العام لفلسطينيي الخارج، أنيس فوزيقاسم، على مسيرات العودة الكبرى.


ويرى أن السيناريوهات المطروحةعلى طاولة السلطة الفلسطينية في ظل القرار الأمريكي بنقل سفارتها من “تل أبيب”إلى القدس المحتلة،
هي “إما الاستسلام أوالاستسلام”، فاتفاقيات أوسلو دشّنت عصر الاستسلام الرسمي الفلسطيني، وجاءتالمبادرة العربية لعام 2002م، تدشن عصر الاستسلام الرسمي العربي، وفق قاسم.


ويصف قاسم في حوار خاص مع “المركزالفلسطيني للإعلام”،
التطبيع الذييجتاح المنطقة العربية، ولاسيما بعض دول الخليج، بـ”الـتسونامي” الذييهدد مصير القضية الفلسطينية، و”البلدوزر” القادر على هرس عظام القضيةالفلسطينية.

وفيما يلي نص الحوار:

– ما هي الرسائل والدلائل التي تريد أن توصلها مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة؟

مسيرات العودة، تدلل على أن القضية الفلسطينية مصابة بالعناد الذي يرفض التدجين، والذين يشاركون في مسيرات العودة ومسيرات أهلنا في داخل فلسطين في يوم الأرض هم من الأجيال التي ولدت بعد النكبة، وها هو يواصل النضال بصلابة وعبقرية واصرار، لهم كل الإكبار والإجلال، والله يرعاهم.

– في الذكرى 70 للنكبة، هناك عدة تحديات تعصف بمستقبل القضية الفلسطينية، أبرزها ما يسمى “صفقة القرن”، كيف يمكن مواجهتها؟

يقول ديفيد هيرست، الخبير البريطاني في شؤون الشرق الأوسط بشكل عام والقضية الفلسطينية على نحو خاص: “إنه لولا انقلاب السياسة الخليجية، لما طرح الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

إن التصدي لصفقة القرن عملية في متناول القيادة الفلسطينية لو اتخذت إجراءاتها للتصدي لهذا الخطر، وأول مستلزمات التصدي أن تتخلى القيادات الفلسطينية كلها عن شروطها لإحداث وحدة وطنية، ورص صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لمواجهة هذا الخطر.

لقد أصبحت مطالب وشروط الفريقين مطالب ثانوية، بل مطالب تافهة، بالمقارنة مع الخطر الأكبر الذي هو “بلدوزر” دولي، وعلى القيادات الفلسطينية إعادة هيكلة نفسها وتحشيد أفضل طاقاتها وقدراتها وكفاءاتها، ذلك أن الهياكل الموجودة حالياً لا تستطيع التصدي لهذا الخطر الجدي.

– ما هي السيناريوهات المطروحة أمام الفلسطينيين رسميا وشعبيا، في ظل القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس المحتلة؟

إن السيناريوهات الرسمية المطروحة أمام الفلسطينيين هي إما الاستسلام أو الاستسلام، فاتفاقيات أوسلو دشّنت عصر الاستسلام الرسمي الفلسطيني، وجاءت المبادرة العربية لعام 2002 تدشن عصر الاستسلام الرسمي العربي، ولسوء حظ الرسميين الفلسطينيين والعرب أن “إسرائيل” رفضت هذه الاستسلامات وتريد المزيد.

إن دولة صهيونيه بنيت على الاستيطان والتمييز العنصري والاستعلاء العرقي، سوف لن تقبل بأقلّ من القضاء تماماً على كل شيء يشير إلى فلسطين، حتى إن استعمال اللغة العربية، التي هي في الأصل لغة رسمية في “إسرائيل”، أصبحت محرمة الاستعمال في المحال التجارية، لكن هذا الاستسلام الرسمي لا علاقة له، ولم يؤثر على المقاومة الشعبية الباسلة ضد الاحتلال.

– بعد 70 عاما على النكبة، برأيك هل تغيرت العقلية الرسمية العربية، أما أنها تسير باتجاه ترسيخ نكبات أخرى؟

إن العقلية الرسمية العربية منذ مؤتمر القمة في “أنشاص” في العام 1946م، حتى مؤتمر القمة العربية في الظهران في نيسان من العام 2018، ظلت على ما هي، ويمكن للقارئ أن يقارن بين القرارات التي صدرت عن الأول مع القرارات التي صدرت عن الأخير، ليجد أن اللغة والمنهج والاستعداد ظلّ على حاله.

– ما تعليقك على النشاطات التطبيعية لبعض الدول العربية مع “إسرائيل”، ناهيك عن التصريحات الداعمة للكيان؟

إن التطبيع الكاسح الذي يجتاح المنطقة العربية، ولاسيما بعض دول الخليج هو “تسونامي” يهدد مصير القضية الفلسطينية تهديداً جدياً، وذلك أن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال والتساوق السعودي الخليجي مع ما يترتب على هذا الاعتراف، يشكل “بلدوزرا” قادرا على هرس عظام القضية الفلسطينية.

فـ”البلدوزر الأميركي” بكل ما يمثل من وزن دولي سياسي، والمال السعودي بكل ما يمثل من ثروة، كفيلان بطحن القوى التي ستعترض طريقهما، ولاسيما في عهد القيادات الفلسطينية المهترئة.

إن السياسة السعودية تقوم حالياً على إعادة صياغة الاستراتيجية العربية، ذلك أن الخطر الذي يهدد العرب –من المنظور السعودي- هو الخطر الإيراني، وبالتالي تصبح “إسرائيل” ليست هي الخطر، بل تصبح هي الحليف في مواجهة الخطر المشترك وهو ايران.

موضوعياً، لا أحد ينكر على السعودية حقّها في الدفاع عن نفسها في مواجهة ما تسميه “الخطر الايراني” إلاّ أنني أنكر عليها، وعلى أي طرف آخر، أن تستخدم القضية الفلسطينية لخدمة سياستها ومصالحها، ذلك أن الفلسطينيين لازالوا يؤمنون بأن الخطر الداهم الذي يهدد وجودهم وعيشهم اليومي هو العدو الصهيوني.

– بصفتكم رئيسا للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج، ما هو الدور المنوط بهم، لمواجهة تحديات صفقة القرن، وإسقاط حق العودة، وغيرها من المشاريع الاحتلالية؟

إن لفلسطينيي الخارج دورا هاما، ذلك أنهم يشكلون نصف الشعب الفلسطيني، ويملكون خبرات وكفاءات على مستويات علمية عالية تستطيع أن تساعد في رسم استراتيجيات التصدي لصفقة القرن، وتستطيع أن تلعب دوراً في التأثير على مصادر القرار في الدول المضيفة لهم.

– كيف ترى مخرجات جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، في ظل غياب أبرز فصائل الشعب الفلسطيني؟

بداية، لابدّ من الإشارة إلى أن قرارات المجلس الوطني لم تعكس درجة القلق والتوتر من القرار الأميركي وصفقة القرن، مما يدل على عدم الشعور بالمسؤولية.

أما مخرجات المجلس الأخيرة فهي المخرجات نفسها التي قرأناها في قرارات المجلس السابق، فالعقلية لازالت هي عقلية أوسلو والتمسّك بالثوابت تعني “التمسك بالتنسيق الامني” ليس إلاّK ويبدو أن القيادة الفلسطينية الرسمية استمرأت لعبة التنسيق الأمني ووجدتها استثماراً مربحاً ومريحاً.

– برأيك، العقوبات التي يفرضها رئيس السلطة على قطاع غزة، ما هي دلالاتها سياقاتها؟

إن العقوبات التي تفرضها القيادة الفلسطينية على قطاع غزه هو “قمة الاستسلام”، فهي تنسق أمنياً مع “إسرائيل”، ولكنها تحاصر نصف شعبها في غزة، بل أكثر من ذلك، إنها تكرر مقولة الجنرال شارون الذي أعلن في العام 2005 أن “غزة إقليم معادٍ”، ويعلن أبو مازن مؤخرا،ً أن “غزة إقليم متمرد”. فما هذا التساوق؟!

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات