الأحد 25/فبراير/2024

منع الأذان في الإبراهيمي.. حرب عقائدية تخلو من الهدنة

منع الأذان في الإبراهيمي.. حرب عقائدية تخلو من الهدنة

عندما تكون المعركة عقدية، فإن ذلك يعني أن الصراع مستفحل وعميق، وليس من السهل إنهاؤه بجرة قلم، وربما يُدفع ثمنًا له دماء زكية وأرواح تزهق بغير حق!!.. هكذا معركة الصراع على المسجد الإبراهيمي في الخليل ما بين المسلمين أصحاب الحق الشرعي والتاريخي وبين يهود صهاينة محتلين عنصريين مفترين يسيطرون على المكان والزمان بمنطق القوة.

في غرفة صغيرة في الساحة اليوسفية التي يهيمن عليها الصهاينة بعد المجزرة الرهيبة التي جرت عام 1994م داخل المسجد الإبراهيمي توجد جميع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الخاصة بالأذان، فلا يستطيع مؤذن المسجد الإبراهيمي الوصول إلى الغرفة المذكورة إلا بإذن مسبق من ضباط الاحتلال الموجودين داخل المسجد، وإذا ما كان هناك وجود للمستوطنين بسبب أعياد أو طقوس تلمودية فإن رفع الأذان يتعطل، وربما لا يتم.


null

مخطّط لمنع الأذان

ويعتقد الشيخ محمد ماهر مسودي، مفتي محافظة الخليل وإمام المسجد الإبراهيمي لصلاة فجر الجمعة، أن هناك مخططًا صهيونيًّا لمنع الأذان نهائيًّا في المسجد الإبراهيمي، وأمارات ذلك قد وضحت بعد منعهم أذان الفجر والجمعة الأسبوع الماضي.

وأضاف المفتي مسودي، في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “نحن أمام معركة عقدية ربما تنتهي بمجزرة جديدة لا سمح الله؛ فالاحتلال المهيمن على المسجد الإبراهيمي وساحاته وبواباته وأذانه، يسعى من خلال غلاة المستوطنين إلى فرض أمر واقع ينتهي بتحويل أجزاء المسجد كلها إلى كنيس يهودي، ونحن نهيب بالمسلمين الاستمرار في التواجد والصلاة الدائمة فيه حتى نمنع التهويد القادم”.

من جهته، عدّ الشيخ حفظي أبو اسنينة، مدير المسجد الإبراهيمي، أن التدرج في منع رفع الأذان من على مآذن المسجد الإبراهيمي مخطط خطير ينذر بكارثة قد تحصل لا سمح الله. 

وأضاف الشيخ أبو اسنينة، في حديث لمراسلنا: “بعد مجزرة المسجد الشهيرة والدامية قسمت (لجنة شمغار) الصهيونية ساحات المسجد بين المسلمين واليهود، وكانت على النحو الآتي:

– الساحة الإبراهيمية تحت سيطرة اليهود.
–  الساحة اليعقوبية تحت سيطرة اليهود.
– الساحة اليوسفية تحت سيطرة اليهود.
– الساحة الإسحاقية تحت سيطرة المسلمين.
– الساحة الجاولية تحت سيطرة المسلمين.

يدخل المسلمون من الباب الرئيس للمسجد للصلاة في المنطقة المحددة لهم، فيما يدخل اليهود من الباب الفرعي المؤدي للساحة اليوسفية؛ حيث أقام اليهود ما بين هذه الساحات فواصل من الألمنيوم وأبوابًا مغلقة، وجميع الساحات مزودة بكاميرات إلكترونية ومراقبة مشددة.


null

تحكمات واعتداءات

ويضيف الشيخ أبو اسنينة: “يدخل المستوطنون بكل حرية إلى المناطق المحددة لهم ظلمًا، فيما يدخل المصلون المسلمون عبر بوابات إلكترونية وتفتيش دقيق، وأحيانًا كثيرة يمنعون من الدخول، فيما تطلق النار على من يشكون فيه أو يعتقل”.

وحول معركة الأذان، يقول الشيخ أبو اسنينة: “لوجود غرفة الأذان في الساحة اليوسفية التي يهيمن عليها اليهود فإنهم يتحكمون في دخولنا وخروجنا، وأحيانًا كثيرة يمنعون الأذان نهائيًّا، وخاصة في الأعياد اليهودية، ومرات عديدة اقتحم المستوطنون غرفة الأذان، واعتدوا على المؤذن بالضرب، ولا يسمحون لنا بتجهيز غرفة جديدة، فلا يتم دخول أي مواد للترميم إلا بإذن الإدارة المدنية الصهيونية”.

ويتابع الشيخ أبو اسنينة: “لقد منع اليهود رفع الأذان في شهر آذار من هذا العام 53 وقتًا، فيما منع رفع الأذان خلال عام 2017م 645 وقتًا رغم أن المسجد إسلامي، وليس كنيسًا يهوديًّا”.

وطالبت دائرة الأوقاف الإسلامية المنظمات الدولية، وفي مقدمتها اليونسكو التي اعترفت بالخليل ومسجدها “منطقة تراث عالمي”، بالعمل والتدخل لإنهاء هذه الاعتداءات على حرمة المسجد الإبراهيمي، كونه مسجدًا إسلاميًّا خالصًا ووقفًا إسلاميًّا، وليس كنيسًا مفترى.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات