الأربعاء 24/أبريل/2024

محمود خرابيش.. 30 عامًا من الحنين لنخيل أريحا

محمود خرابيش.. 30 عامًا من الحنين لنخيل أريحا

تسرح مخيلته لنخيل أريحا في  منطقة الديوك وعين السلطان؛ فقد أحب وعشق نخيلها، وأكل من طيب ثمرها، وزرَعها بحب وحنان، وعاشت معه طوال سني سجنه، داعيًا ربه أن يمن عليه بالإفراج القريب، ليتنسم هواء الحرية ويحتضن والدته وابنته الوحيدة أسماء، التي أجبر على تركها وعمرها 40 يومًا، ولم تنعم بحنان الأبوة كبقية الأطفال.. هذا هو حال الأسير محمود سالم سليمان أبو خرابيش من سكان الديوك بمحافظة أريحا (52 عامًا).

رضيعة بعمر 40 يومًا

اعتقل الأسير خرابيش بتاريخ (31-10-1988)، على خلفية إلقاء زجاجات حارقة على حافلة كانت تقل مستوطنين  في انتفاضة الحجارة، ليحكم مدى الحياة متنقلاً من سجن إلى سجن آخر، دون أن يمس أو يهز ثباته وصموده.

ووسط الدموع، تقول أسماء ابنة الأسير خرابيش، لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، إن والدها أجبر على تركها وهي رضيعة بعمر 40 يومًا، وإنها لم تعرف والدها إلا  من خلال الأسلاك الشائكة وتحت فوهات البنادق، والتفتيش المذل والمهين من السجان، لتكون الزيارة مجرد لحظات عابرة لا تعرف كيف تنتهي بهذه السرعة.

 وتضيف أسماء: “أفخر بوالدي؛ فهو ما زال يتحدى سلطات الاحتلال وانتهاكاتها، متشبثًا بحق نيل الحرية مهما طالت السنوات خلف قضبان الاحتلال، لأنه يدرك جيدًا أنه طالما بقيت الإرادة، فإن الحصول على الحرية أمر لا بد منه، وأملي في المقاومة -كما وعدتنا- بتنظيف السجون، عبر إنجازها في صفقة وفاء الأحرار (2)، بعون  الله لتعود لنا الفرحة والبهجة”.

فرحة لم تتم

“ويا فرحة ما تمت”.. تقول أسماء التي قالت إن اسم والدها كان من بين الأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، لكن سلطات الاحتلال نكثت وعودها بالإفراج عن الدفعة الرابعة منهم قبل عدة سنوات، لتقتل فينا الفرحة والبهجة بعدما تجهزنا للاحتفال به، وعلت زغاريد والدته خارج المنزل، وهيئنا المنزل لأجل استقبال المهنئين.

وعن مهنة خرابيش قبل اعتقاله تقول والدته لمراسلنا، إنه كان يقوم بأعمال الزراعة ويهتم بالنخيل الذي أحبه، وكان لا يفارق الأرض التي عشقها، وكان الاحتلال يغيظه جدًّا، حيث اتهمه بقتل 5 مستوطنين في إلقاء حارقات حافلة للمستوطنين.

مشوار السجن الطويل

مشوار أبو خرابيش في السجن كلُّه تحدٍّ للسجان، رغم طول مدته، فشقيقه عيسى ينقل عنه أنه نقل لأكثر من سجن بهدف عقابه وضرب معنوياته العالية دون جدوى، وخاض عددًا من الإضرابات عن الطعام لتحقيق مطالبه العادلة، لينهي دراسة الثانوية في سجون الاحتلال، ويلتحق في جامعة القدس تخصص بكالوريوس علوم سياسية عن طريق المراسلة.

ولطول مدة الأسر، فإن أبو خرابيش استثمر وقته جيدًا في الأسر، وهو ما جعله يتمكن من إتقان عدة لغات خلال فترة اعتقاله، منها الإنجليزية والعبرية والإسبانية والألمانية.

ويعدّ الأسير أبو خرابيش عميد أسرى محافظة أريحا، وأقدمهم من حيث تاريخ الاعتقال في سجون الاحتلال الصهيونية، وهو ضمن قائمة الأسرى الذين أمضوا ما يزيد عن ربع قرن في سجون الاحتلال ليصل الآن 30 عامًا في الأسر، والذي هدم بيته في نفس العام الذي اعتقل فيه، كما يقول شقيقه عيسى.

معاناة المرض

وأضاف عيسى لمراسلنا، أن شقيقه الأسير يعاني من عدة أمراض مزمنة منها مرض القلب، ونتيجة للرطوبة الموجودة داخل غرفة السجن؛ فهو يعاني من احتكاك في عظام قدمه، ما أدى إلى عدم استطاعته السير نظرًا لكثرة أوجاعه.

وينقل نادي الأسير عن خرابيش حالته المرضية، فهو لا يتلقى أي علاج مناسب منذ سنوات طويلة، وكانت إدارة السجون قد نقلته أكثر من مرة إلى مستشفى سجن الرملة، ورغم ذلك لم يتلقَ علاجًا طبيًّا يناسب حالته المرضية، كما يحرمه الاحتلال من زيارة زوجته وابنته وأشقائه؛ حيث لم تزره إحدى شقيقاته منذ 14 عامًا بحجة المنع الأمني.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات