الجمعة 12/أبريل/2024

أبو سرور .. صاحب المؤبد يرجو والدته أمي.. لا تموتي قبلي

“تعرضت لتعذيب قاس، كنت أتذوق الموت في اليوم مائة مرة، فقررت أن أموت ميتة واحدة، عندها تمكنت من لف البطانية التي في الزنزانة على شكل جدولة، وجهزتها لأنهي بها حياة المحقق، لكنه ذهب ولم يعد”، هذه التفاصيل رواها الأسير (47 عاماً) لوالدته في بداية اعتقاله.

ناصر، الذي خرج  من منزله في مخيم عايدة عام 1993م، وهو ابن 21 عاماً، كان ينوي الشهادة في سبيل الله وفداء للوطن، لكن الله لم يكن قد كتبها له، فبدأت رحلة الغياب خلف القضبان، إذ يقضي حكما مدى الحياة بتهمة مشاركته في قتل ضابط “إسرائيلي”.

20 عاماً دون زيارة

تحاول الحاجة “مزيونة” الحفاظَ على عينيها اللتين أنهكتهما الدموع، والتي كادت أن تبيض من الحزن، لتتكحل برؤية ابنها محرراً قبل لحظات الوداع.

تقول لـ“المركز الفلسطيني للإعلام”: “لم يمنح لي الاحتلال تصريحاً لزيارة ناصر في أول 7 سنوات من اعتقاله، ثم بدأ بالسماح لي بزيارته مرة واحدة كل عامين، واستمر هذا الحال حتى العام العشرين من الاعتقال، وأصبح يمنحني تصريحاً للزيارة كل شهر، عندها كنت قد فقدت جزءاً كبيراً من بصري، وأصبحت لا أرى جيداً”.

وتضيف “أم الأسير” بألم شديد، “كان يسألني ناصر عن شكله باللحية، وأقول له بأنها جميلة رغم أني لم ألاحظها من الضعف الذي حل بنظري”.

الموت بالسجن

ورغم قيد السجن ومعاناته، لم يدخل اليأسَ قلب “ناصر”، عندما اعتقله الاحتلال قبيل إنهائه تخصص البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة بيت لحم، فتخرج حديثاً من جامعة القدس، وحاز على درجة الماجستير في العلوم السياسية.

ويرفض الاحتلال الإفراج عن ناصر، بالرغم من كونه من الأسرى القدامى، إذ رفض إدراج اسمه في جميع الصفقات السابقة التي أبرمت مع الفصائل الفلسطينية، وحتى في دفعات أسرى ما قبل أوسلو، التي أنجزت مع السلطة الفلسطينية، ويأتي ذلك في سياق الوعد الذي قطعته مخابرات الاحتلال له: “يجب أن تكون في السجن”، كما يقول.

ماذا تنتظرون؟

وتحكي الحاجة “مزيونة” أن ناصر طلب منها طلباً غريباً فقال: “أمي.. إذا جاء ملك الموت فاطلبي منه أن يبقي الروح حتى أتحرر، فأجبته، وهل يعقل أن يحدث ذلك يا ولدي؟، فقال: عديني يا أمي أن لا تموتي قبلي”.

وتساءلت الحاجة أم العبد (76 عاماً) عن شعور الأسير الذي يفقد والديه أثناء اعتقاله، بعد أن تعلق بهما، خاصة وأن الاحتلال لا يسمح لأحد بزيارته إلا الأقارب من الدرجة الأولى، وقالت: “ماذا ينتظر أصحاب القرار؟ ألا يكفي ربع قرن من الأسر؟ هل سأضم ناصر في بيتي قبل أن يأخذ الله وداعته؟”.


null

null

null

null

null

null

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات