السبت 20/أبريل/2024

التشريعي يوصي بضرورة إعلان القطاع منطقة منكوبة

التشريعي يوصي بضرورة إعلان القطاع منطقة منكوبة

أوصى المجلس التشريعي الفلسطيني، اليوم الأربعاء (17-1)، بضرورة إعلان قطاع غزة منطقة منكوبة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية والمالية والإدارية التي تقتضيها الحالة.

ودعا التشريعي خلال جلسة طارئة ناقشت فساد “حكومة رام الله”، إلى ضرورة قيام المؤسسات الحقوقية والوطنية بتحمل مسئولياتها تجاه كل الحالة ورفع تقارير بشأنها للجهات ذات العلاقة، وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية تحقّق في الإجراءات الحكومية العقابية بحق أبناء قطاع غزة ومؤسساته.

وطالب بفتح ملفات الفساد المتعددة والمتعلقة بالموازنات التشغيلية والرأسمالية الخاصة بالدوائر الحكومية وغير الحكومية في قطاع غزة، والتحقيق بملف العلاج بالخارج والتمييز المتبع بحق المرضى، وكذلك ملف إعمار قطاع غزة.

وأكّد التشريعي ضرورة عدّ حكومة الحمد الله حكومة “غير شرعية”، حيث لم يصدّق عليها من المجلس التشريعي، ولم يتم الرقابة عليها، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تضم جميع الفصائل الفلسطينية وفق اتفاق المصالحة 2011م.

كما دعا جميع أعضاء المجلس التشريعي من الكتل والقوائم البرلمانية كافة إلى تحمل المسئولية القانونية والأخلاقية أمام أبناء شعبهم، وعقد جلسة طارئة لمناقشة تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وكيفية الرقابة عليها، وذلك منعاً لاستشراء حالة الفساد التي تمارسها حكومة الحمد الله.

وطالب النائب العام فتح تحقيق رسمي في الفساد الموجه إلى الحمد الله نفسه والفريق العامل معه لانتحالهم صفة الحكومة والوزارة، وقيامهم بالتصرف في المال العام خلافاً للقانون الأساسي والأصول.

كما دعا البنوك إلى تأجيل استرداد أقساط القروض المترتبة على المواطنين ستة أشهر مراعاة لمعاناة المقترضين.

فساد متفشٍّ

بدوره أكّد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، أنّ العديد من المؤسسات والجهات الدولية والمحلية أصدرت تقارير رقابية أكدت فيها أن الفساد قد تفشى واستشرى بشكل خطير في جميع أعمال ومؤسسات السلطة الفلسطينية بسبب غياب الرقابة البرلمانية على الحكومة، محذرًا من استمرار رئاسة السلطة في توفر الغطاء السياسي للحكومة التي أهدرت سياساتها الكثير من الأموال العامة والمقدرات الوطنية.

وشدد على أن استمرار السلطة في التمسك باتفاق أوسلو واتفاقية باريس الاقتصادية ومسار التسوية والمفاوضات في ظل المخططات والمؤامرات الصهيونية والأمريكية، يشكل فساداً سياسياً، رافضًا استمرار السلطة في تنسيقها وتعاونها الأمني مع الاحتلال، عادًّا ذلك فساداً أمنياً بامتياز.

وحمّل بحر، محمود عباس المسؤولية الكاملة عن فساد السلطة وانهيار الحالة الوطنية الراهنة، داعيًا الكل الفلسطيني للعمل على ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وتحقيق الوحدة الوطنية، وإرساء إستراتيجية وطنية موحدة.

واستنكر الاتهامات التي وجهها عباس للنائب محمود الزهار، وأضاف: “هذا الاتهام لا يجوز شرعاً ولا سياسياً ولا دبلوماسياً ولا أخلاقياً أن يصدر من رئيس حركة فتح محمود عباس وقد ناهز الثمانين”.

تقرير “الرقابة”

من ناحيته، تلا رئيس لجنة الرقابة النائب يحيى العبادسة تقرير لجنته الذي سلط فيه الضوء على الواقع الاقتصادي والمالي المتردي بسبب السياسات والإجراءات العقابية الظالمة التي اتخذتها ولا تزال حكومة الحمد الله ضد قطاع غزة، والتي تصل وفق القانون الدولي الإنساني إلى جرائم ضد الإنسانية.

وذكر “العبادسة” أن تقرير لجنته يهدف إلى وضع جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله ونخبه أمام الحقائق وتداعياتها لقيامهم بمسئولياتهم الوطنية، ودفعهم لاتخاذ مواقف حازمة وضاغطة على عباس وحكومته لوقف الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة وإنصافه.

وقال: إنّ التقرير “يضع الجهات المحلية والإقليمية والدولية كافة في صورة المشهد الإنساني والاقتصادي الكارثي لقطاع غزة جراء السياسات والممارسات العقابية الظالمة التي انتهجتها حكومة الوفاق منذ تشكيلها”.

وكذلك وضع الإخوة في جمهورية مصر بصفتهم الراعي والضامن لاتفاق المصالحة في صورة السياسات والإجراءات العقابية التمييزية والعدوانية ضد قطاع غزة على الرغم من الجهود المبذولة والمستمرة من طرفهم لإتمام المصالحة.

انهيار الاقتصاد

وتطرق العبادسة، إلى مؤشرات انهيار الوضع الاقتصادي في قطاع غزة؛ حيث أكّد أنّ التقرير رصد ارتفاع معدلات البطالة خلال مدّة حكومة الحمد الله بشكل قياسي وغير مسبوق وصلت إلى ما يقارب 60-70%.

وأشار إلى ارتفاع معدلات الفقر في قطاع غزة نتيجة ممارسات وسياسات حكومة الحمد الله إلى ما يقارب 80% وذلك نتيجة دخول فئات جديدة من الموظفين لشريحة الفقراء.

كما تناقصت معدلات السيولة النقدية المتداولة في قطاع غزة، ما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية، وترتب عليه انخفاض في حجم الواردات والحركة التجارية في الأسواق.

وأشار التقرير إلى أن عدد الشيكات المرجعة بلغ حوالي (60) ألف شيك، فيما أوضح أن قطاع غزة شهد في ظل إدارة حكومة الحمد الله تراجعاً وتدنياً واضحاً في مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للموطنين، لا سيما في مرافق وزارتي الصحة والتعليم.

ونبه العبادسة، إلى أنّ عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة انخفض بمعدل النصف (من 750 إلى 350 شاحنة تقريباً) خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب انخفاض القوة الشرائية لدى سكان القطاع.

ولفت النائب في تقريره إلى أن الحكومة اتبعت سياسات وإجراءات مالية واقتصادية أضرت بقطاع غزة؛ أبرزها تقليص دورة المال (الخاص والعام) إلى أدنى مستوياتها وصولاً إلى ندرة المال.

وأوضح أنّ الحكومة حولت عائدات قطاع غزة المالية إلى حساب السلطة في رام الله والتي من أهمها ضريبة القيمة المضافة (المقاصة)، والتي تقدر مساهمة قطاع غزة فيها بـ (100) مليون دولار شهرياً، والذي يفوق فاتورة احتياجات قطاع غزة كاملة.

وكشف عن إجبار الحكومة تجارَ قطاع غزة لفتح مشتغل مرخص صادر عن رام الله، وذلك بهدف تسجيل كامل وارداتهم على كود رام الله بدلاً من غزة لإظهار ضعف مساهمة القطاع من واردات المقاصة أمام الجهات المحلية والدولية.

وأكّد أنّ هناك استبعادًا لقطاع غزة من مخصصات الصرف في نفقات الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية لا سيما النفقات التشغيلية والتطويرية ومشاريع البنية التحتية ورواتب الموظفين، وكذلك فرض قيود على حركة تداول العملة من سلطة النقد الفلسطينية على البنوك العاملة في قطاع غزة لا سيما على مؤسسات العمل الخيري.

وكذلك إنهاء عمل الهيئات والشركات العامة في قطاع غزة.

سياسات مالية وإدارية

وقال العبادسة: إنّ هذه الإجراءات تسببت بحرمان أبناء شعبنا في قطاع غزة من حقه في الوظيفة العمومية طوال سنوات الانقسام.

وكذلك حرمان القطاع من حقه في خدمات الكهرباء، وتلكؤ حكومة الحمد الله في إعادة الــ 50 ميجا وات التي يزود الاحتلال بها غزة حتى حصلت على ضمانات بنكية بتحمل غزة لثمن هذه الكميات.

وأشار إلى عدم اعتراف حكومة “الحمد الله” بالجامعات والمؤسسات التعليمية التي أُنشئت في القطاع مدّة الانقسام، وعدم تصديق شهادات خريجيها البالغ عددهم ما يزيد عن (23) ألف خريج تقريباً.

وبين أنّ هناك ضعفًا في الأداء الرقابي على المعابر؛ ما أدى إلى عدم مطابقة البضائع الواردة إلى غزة لمواصفات الجودة المعتمدة فلسطينياً، “وتضرر المنتج المحلي وصغار التجار والمزارعين، وهروب المستثمرين من قطاع غزة في مجال الصناعة لعدم وجود حماية للمنتجات المصنعة محلياً”.

وأوضح العبادسة أنّ وزراء حكومة الحمد الله تعمدوا تجاهل مؤسسات الوزارة العاملة في قطاع غزة، وتواصل الوزارة في رام الله مع الجهات التنفيذية الدنيا أو المواطنين مباشرة.

سحب السيولة

وأوضح التقرير أن الحكومة اتخذت جملة من السياسات المالية والاقتصادية الرامية لسحب السيولة النقدية من قطاع غزة بهدف إفقاره مالياً وإغراقه في العديد من الأزمات الاقتصادية المتتالية، وقد اتسمت هذه السياسات بإجراءات ناعمة تارة وخشنة تارة أخرى.

وأشار إلى أنّ الحكومة سحبت السيولة النقدية المتداولة في السوق من القطاع، ما أدى إلى تخفيض القوة الشرائية في أسواق قطاع غزة بنسبة تصل إلى 30%، ما أثر وبشكل مباشر على الحركة التجارية في أسواق القطاع.

وأكّد التمهيد للخطوة التالية المتمثلة بخصم 30-40% من رواتب موظفي السلطة، بحيث أحيل جميع موظفي السلطة مالياً إلى التقاعد، ومن يعمل منهم مع الحكومة في غزة بقي على رأس عمله دون حصوله على كامل حقوقه المالية.

وأشار إلى اتباع ممارسات وإجراءات مالية ضد المؤسسات الدولية والخيرية والتي تقدم المساعدات لأبناء قطاع غزة لثنيها عن القيام بدورها.

وأضاف التقرير: “هذه الإجراءات بالإضافة إلى حرمان أبناء قطاع غزة من الوظيفة العمومية أدى إلى تقليص فاتورة رواتب موظفي السلطة في القطاع بقيمة (35) مليون دولار تقريباً”.

وأشار العبادسة إلى إدارة فاسدة في ملف الإعمار بغزة، موضحاً أنّ حكومة الحمد الله ممثلة بوزير الشئون المدنية حسين الشيخ بالآلية الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة (GRM) والتي رفضها غالبية الفلسطينيين، أدى إلى مفاقمة معاناة من تضرروا جراء عدوان العام 2014م، واستشراء الفساد في هذا الملف.

فحسب ما جاء في آخر تقرير للبنك الدولي؛ فإن نسبة ما تم تلبيته من إجمالي احتياجات التعافي لخمسة قطاعات تأثرت بعدوان 2014م لا تتجاوز 17%، أما على صعيد القطاع الاقتصادي فهو مغيب كلياً عن عملية إعادة الإعمار، وهذا أيضا يصب في الهدف ذاته المتمثل بتدمير قطاع غزة اقتصادياً.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات