الأحد 14/أبريل/2024

الفساد المالي للسلطة .. ندوة بغزة تكشف الحقائق

الفساد المالي للسلطة .. ندوة بغزة تكشف الحقائق

كشف نواب وخبراء اقتصاديون، اليوم الأربعاء عن تجاوزات قانونية وإدارية، مارستها السلطة في مؤسساتها المختلفة، بداية من الموازنة العامة وليس نهاية بتراكم الديون، عدا عن تضليل الرأي العام واختفاء الصناديق السيادية ونهب أموالها.

ودعا المتحدثون خلال ندوة برلمانية نظمتها كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية في غزة بعنوان “الفساد المالي للسلطة وانعكاسه على المسؤولية الإدارية والتمثيل الوطني”، إلى ضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق في شبهات الفساد وإحالتها للنيابة العامة والقضاء.

وشددوا على ضرورة محاسبة ومحاكمة مظاهر الفساد المالي والإداري في مؤسسات وهيئات السلطة الفلسطينية وإعادة تفعيل دور الرقابة التشريعية.

“فساد مكتب الرئيس وتجاوزات قانونية”
الخبير الاقتصادي نهاد نشوان، بيّن في كلمته أبرز ملفات الفساد في السلطة، مستعرضاً تفاصيل ضريبة المقاصة التي تدخل على موازنة السلطة أكثر من 70% من إجمالي الدخل.


null

وقال: إن مصروفات مكتب رئيس السلطة محمود عباس توازي ما يصرف على قطاع غزة بكامله من الموازنة العامة للسلطة والتي بلغت 16.5 مليار شيكل، موضحاً أن مكتب عباس يحصل على ما يوازي 13% من الموازنة، في حين أن حصة غزة 14%.

وبين نشوان أن الدين التراكمي على السلطة بلغ قرابة 7 مليار دولار، فيما دفعت السلطة فوائد للبنوك على القروض 434 مليون دولار، متجاوزة بذلك القانون الذي نص على أن الدين العام لا يجوز أن يتجاوز 40% من الموازنة العامة في حين بلغت ديون السلطة ما نسبته 47% من الموازنة، وفق قوله.

وكشف الخبير المالي والاقتصادي أن ما تدعى بالصناديق السيادية لدى السلطة اختفت ونهبت مالياً، ولا أحد يعلم عنها شيئاً، مشدداً على اختفاء أموال صندوق الاستثمار بفعل الفساد المالي للسلطة.


وحول ما يصرف من أموال السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، بين أن المبالغ التي تحدثت عنها السلطة غير صحيحة، منبهاً إلى أن الأرقام المنشورة في بيانات وزارة المالية التابعة لها تفندها.

وقال: “هذه المعلومات والبيانات تؤكد أن السلطة حصلت من أموال المقاصة خلال سنوات الانقسام مبلغ 16 مليار دولار، وأن 9 مليار منها جاءت من غزة”.

وشدد على أن الإجراءات التي اتخذت ضد قطاع غزة طوال سنوات الانقسام، أوصلته إلى المستوى الاقتصادي المنهار وفقد السيولة النقدية، من خلال إجراءات الاحتلال والتي ساهمت بها السلطة بدرجة كبيرة.





دور مؤسسات مكافحة الفساد
وائل بعلوشة مدير المكتب الإقليمي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”، شدد على ضرورة وضع خطة وطنية للعمل على مكافحة الفساد.

وأوضح أن غياب المجلس التشريعي الموحد أضعف دور المؤسسات الرقابية في مؤسسات مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن التعيينات العليا التي لها قرار من الرئيس، يغيب عنها تكافؤ الفرص، والمساواة بين المواطنين.

وبين أن ضعف السلطة القضائية التي تعاقب وتتخذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين للقانون، أضعف سلطة الردع، وأوجد استغلال المال العام.

وأشار بعلوشة إلى حالة انقسام في التشريعات حيث يصدر رئيس السلطة محمود عباس قرارًا بقانون ليصبح أمرا واقعا وساري المفعول في ظل تعطيل عمل التشريعي.

وذكر أن هناك عدة وظائف لم تخضع لمسابقات ولا لمبدأ تكافؤ الفرص، مبيناً أن أبرز هذه الوظائف كانت في السلطة القضائية والنيابة والسلك الدبلوماسي.

وكشف عن وجود 1394 موظفا مفرزين على الفصائل والمؤسسات الأهلية على شكل عقود نوعا من التحايل على التوظيف، في حين لا يوجد أي وثيقة تدل على دوامهم.

“انعكاس الفساد المالي على الأداء الحكومي”
وعن تأثير الفساد المالي على الأداء الحكومي، بين إسماعيل محفوظ، رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية السابق،  أن الديون التي تأخذها السلطة لا يجوز أن تؤخذ أو تعقد بعيداً عن المجلس التشريعي.


null

وقال: “هناك مبلغ 300 مليون دولار مصاريف لغزة، وهي أقل من حجم فوئد ديون السلطة”، مشيراً إلى أن فساد السياسات هو أخطر أنواع الفساد.

وشدد على أهمية دور الإعلام في كشف الفساد والفاسدين، وأن القضاء يمكن أن يكون جزءًا من محاربة الفساد إذا ما تم توظيفه بالشكل الصحيح، رافضاً إصدار قرارات مصيرية في البلد دون الرجوع للمجلس التشريعي.

وبين محفوظ أن الاستثمارات الوطنية تهرب للخارج بفعل الفساد، مستدلاً على ذلك بخروج كفاءات خارج الوطن لأنها لم تجد مكاناً لها في العمل، مع صرف رواتب الموظفين وهم بلا عمل التي هي من أسوأ صور الفساد.

“الفساد المالي للسلطة وانعكاسه على التمثيل الوطني”
من جانبه، قال النائب حسن خريشة: إن الفساد يزداد نفوذا وتجذرا، وينهب خيرات بلادنا في ظل هيمنة بعض المستفيدين الذين يختبئون خلف شعارات الوطنية وغيرها، موضحاً أن واقع نقص وتغييب الديمقراطية وإمساك بعض الأشخاص وسيطرتهم وتنفذهم بمصالح الشعب ساهم بنمو الفساد.

وأكد أن ذلك جعل من المجتمع الفلسطيني قسمين: الأول يملك، والثاني معدم وفقير، وأن الفساد أدى لاتساع الهوة بين طبقات المجتمع.

ونبه إلى أن ذلك أدى إلى خفض الاستثمارات في المشاريع الدولية في البلاد، مشددا على أن الفساد والاحتلال وجهان لعملة واحدة.

ودعا النائب خريشة لضرورة محاربة الفاسدين والمتطاولين على المصلحة والمال العام مع ضرورة تعزيز الجهد الوطني بشكل قوي لمحاربة الفساد الذي يصب في مصلحة الاحتلال “الإسرائيلي”.

 


الدور الرقابي مغيب
النائب محمد فرج الغول، رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي،  أكد أنه لم يتم عرض أي موازنة للسلطة على المجلس منذ 2007.

وقال الغول: “إن أحد أهم أسباب تعطيل المجلس التشريعي في الضفة الغربية ومنعه من ممارسة دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، هو الفساد، لأن غيابه يمثل مصلحة حقيقية وبيئة خصبة لعمل الفاسدين”.

وأضاف: “صدر 38 قرارًا بقانون تخص الجانب المالي في المحافظات الشمالية دون الجنوبية فضلاً عن انتهاك القانون واغتصاب السلطة من الرئاسة والحكومة”.

وتابع: “هناك استحداث لرسوم جديدة دون الرجوع للمجلس التشريعي، وهناك احتجاز لأموال المقاصة إضافة إلى عدم وجود رقابة على تنفيذ الميزانية، وهذا كله في مصلحة جيوب شخصيات معينة تتحمل هذه المخالفات القانونية.

وشدد الغول على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة جرائم الفساد.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات