الأحد 19/مايو/2024

المهندس العيّاش .. 22 عامًا وذكريات البطولة حاضرة

المهندس العيّاش .. 22 عامًا وذكريات البطولة حاضرة

توافق اليوم الجمعة الذكرى الـ  22 لاستشهاد القائد المهندس في كتائب القسام يحيى عبد اللطيف عياش، من قرية رافات في الضفة المحتلة، الذي ارتقى بتاريخ 511996 في جريمة اغتيال نفذها الاحتلال الصهيوني شمال قطاع غزة.

رحلة الحياة
بين أزقة قرية رافات وفي السادس من آذار/مارس، سنة 1966 ولد يحيى عبد اللطيف عياش، وفي كنف بيت متدين عاش طفولة هادئة؛ إذ كان مثالا للطفل المؤدب الهادئ حتى إن أحد أعمامه يقول: “كان هادئا أكثر من اللزوم، ولا يحب الاختلاط كثيرا بغيره من الأطفال حتى إنني كنت أعده انطوائيا بعض الشيء”.

كبر الطفل يحيى، ودخل المدرسة الابتدائية في قريته عند بلوغه السادسة من عمره، وبرز بذكائه الذي لفت إليه أنظار معلميه؛ إذ إنه لم يكن يكتفي بحفظ الدروس المقررة للصف الأول، بل كان يحفظ دروس الصف الثاني أيضا.

حصل يحيى على شهادة الدراسة الثانوية من مدرسة بديا الثانوية عام 1984م، وكان معدله 928% والتحق بجامعة بيرزيت لدراسة الهندسة الكهربائية، وكان من أنشط الشباب في كلية الهندسة ضمن إطار الكتلة الإسلامية، وشارك إخوانه في جميع المواقع ومراحل الصراع والاحتكاكات المباشرة سواء مع سلطات الاحتلال أو مع الكتل الطلابية المنافسة.

تخرج في الجامعة عام 1991م بتفوق، وتزوج من ابنة خالته بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر، 1992م، ورزق منها طفله الأول براء في 1 كانون ثانٍ (يناير) 1993م وكان حينها مطاردا، وقبل استشهاده بيومين فقط رزق بابنه الثاني عبد اللطيف تيمنا باسم والده غير أن العائلة أعادت يحيى إلى البيت حين أطلقت على الطفل عبد اللطيف اسم يحيى.

شيخ الإخوان في رافات

لبى يحيى عياش دعوة الإخوان المسلمين، وبايع الجماعة في بداية العام 1985م، وأصبح جنديا وعضوا عاديا بإحدى أسر الإخوان المسلمين في مدينة رام الله، وعمل بجد ونشاط، وأدى التكاليف وأعباء الدعوة الإسلامية سواء داخل الجامعة أو في مدينة رام الله أو قريته رافات، ووظف المهندس سيارة والده التي اشتراها في خدمة الحركة الإسلامية حين دأب على السفر إلى رافات، وأرسى الأساسات، وشكل أنوية لمجموعات من الشباب المسلم الملتزم.

وحينما انفتح الأفق على حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، كانت هذه المجموعات في طليعة السواعد الرامية خلال سنوات الانتفاضة المباركة الأولى، ونظرا للدور الريادي الذي أداه وحكمته وأدبه وأخلاقه فقد عدّته الفصائل الفلسطينية “شيخ الإخوان في رافات” ترجع إليه في جميع الأمور التي تتعلق بالفعاليات أو الإشكاليات خلال الأعوام (1988-1992).

ابن القسام
ترجع بدايات المهندس مع العمل العسكري إلى أيام الانتفاضة الأولى، وعلى وجه التحديد عامي 1990-1991م؛ إذ توصل إلى مخرج لمشكلة شح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة، وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية، فكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في رامات إفعال، وبدأت إثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيى عياش والاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية والعسكرية.

وقدر الله سبحانه وتعالى أن يكتشف العدو السيارة المفخخة في رامات إفعال بطريق الصدفة، وبعد تحقيق شديد وقاسٍ مع المجاهدين اللذين اعتقلا إثر العثور على السيارة المفخخة طبعت “شاباك” اسم يحيى عبد اللطيف عياش في قائمة المطلوبين لديها للمرة الأولى.

يعدّ يوم الأحد 25 نيسان أبريل 1993م بداية المطاردة الرسمية ليحيى عياش؛ ففي ذلك التاريخ غادر المهندس منزله ملتحقا برفاق الجهاد والمقاومة.

وخلال ثلاث سنوات كان الشهد لفلسطين والعلقم لبني صهيون، وخاب ظن الاحتلال وأجهزته القمعية التي حصدت الفشل في مخططاتها، وتخبطت في رحلة البحث عن المهندس.

عمليات المهندس
وفيما يلي أبرز العمليات التي قامت بها كتائب القسام بتخطيطٍ من المهندس يحيى عياش:

– نيسان 1993: فجَّر الاستشهادي القسامي ساهر حمد الله تمام النابلسي (22 عاماً) من الجبل الشمالي بمدينة نابلس، سيارته المفخخة داخل مقهى «فيلج إن» الذي يرتاده الجنود الصهاينة في مغتصبة «ميحولا» القريبة من مدينة بيسان، فقتل 2، وأصيب 8 آخرون، وهي أول عملية استشهادية.

– نيسان 1994: الشهيد رائد زكارنة يفجِّر سيارةً مفخخةً قرب حافلة صهيونية في مدينة العفولة؛ ما أدى إلى مقتل ثمانية، وجرح ما لا يقل عن ثلاثين، وقالت حماس: إن الهجوم هو ردها الأول على مذبحة المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

– نيسان 1994: مقاتل من حركة حماس هو الشهيد عمار عمارنة يفجِّر شحنةً ناسفةً ثبتها على جسمه داخل حافلة في مدينة الخضيرة داخل الأراضي المحتلة عام 48؛ ما أدى إلى مقتل 5 وجرح العشرات.

– تشرين أول 1994: الشهيد القسامي صالح نزال يفجِّر نفسه داخل حافلة ركاب في شارع “ديزنغوف” في مدينة “تل أبيب”؛ ما أدى إلى مقتل 22، وجرح ما لا يقل عن 40 آخرين.

– كانون أول 1994: الشهيد أسامة راضي -وهو شرطي فلسطيني، وعضو سري في مجموعات القسام- يفجِّر نفسه قرب حافلة تقل جنودًا في سلاح الجو الصهيوني في القدس، ويجرح 13 جنديًّا.

– أبريل 1995: حركتا حماس والجهاد الإسلامي تنفذان هجومين ضد مغتصبين في قطاع غزة؛ وهو ما أدى إلى مقتل 7 مغتصبين؛ ردًّا على ما قالت حماس عنها في حينه، “جريمة الاستخبارات الصهيونية في تفجير منزل في حي الشيخ رضوان في غزة، أدى إلى استشهاد نحو خمسة فلسطينيين، وبينهم الشهيد “كمال كحيل” أحد قادة مجموعات القسام ومساعد له”.

كانون ثانٍ 1995:
المقاومان من الجهاد الإسلامي أنور سكر وصلاح شاكر، يفجِّران نفسيهما في محطة لجنود الاحتلال في منطقة بيت ليد قرب نتانيا؛ ما أدى لمقتل 23 جنديًّا، وجرح أربعين آخرين، في هجوم وُصف بأنه الأقوى من نوعه، وقالت المصادر العسكرية الصهيونية في حينه: إن التحقيقات تشير إلى وجود بصمات المهندس في تركيب العبوات الناسفة.

– تموز 1995: مقاتل من مجموعات تلاميذ المهندس يحيى عياش، التابعة لكتائب عز الدين القسام يفجِّر شحنةً ناسفةً ثبتها على جسمه داخل حافلة ركاب صهيونية في “رامات غان” بالقرب من “تل أبيب”؛ ما أدى إلى مصرع 6 وجرح 33 آخرين.

– آب 1995: هجوم فدائي آخر استهدف حافلةً صهيونية للركاب في حي رامات أشكول في مدينة القدس المحتلة؛ ما أسفر عن مقتل 5، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، وقد أعلن تلاميذ المهندس يحيى عياش مسؤوليتهم عن الهجوم.

ووفق ما أكدته المصادر الصهيونية؛ فإن مجموع ما قُتل بيد “المهندس” وتلاميذه ستة وسبعون صهيونيا، وجرح ما يزيد عن أربعمائة آخرين، موضحة أن خطورة عياش لم تكن فقط في عدد القتلى الصهاينة فحسب، بل في عدد التلاميذ الذين دربهم وخلفهم وراءه.

جمعة الشهادة
إنه يوم الجمعة الحزينة 15 شعبان، 1416هـ الموافق الخامس من كانون ثانٍ/ يناير 1996م التي لم تكن كأي جمعة؛ فما إن أذاع تلفزيون العدو نبأ الاغتيال فاهتزت فلسطين بكل أرجائها، ودبت قشعريرة، وسرى شعور حزين، وحاولت القلوب الفزعة أن تكذّب أو تشكّك، واهتزت الكلمات في الحناجر حين أعلنت حماس توقف عقل الفتى العاشق، وسكنت نبضات قلبه.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات