الإثنين 20/مايو/2024

محمد براش.. أسير ظلمات ثلاث

محمد براش.. أسير ظلمات ثلاث

جلست أم هاني والدة الأسيرين محمد وهاني خميس براش تتأمل صورة ولديها المعتقلين في سجون الاحتلال، والمحكومين بالسجن المؤبد، وهي تتلمس عيون ولدها محمد في الصورة، بعد ما سلبه الاحتلال نورهما، بتركه بلا رعاية أو علاج.

 وبات اليوم يعيش في ظلمة جديدة، تضاف لظلمة عدم قدرته على المشي لبتر في رجله، لتتحول حياته إلى ظلمات ثلاث إذا ما أضيفت ظلمة الاعتقال لمعاناته.

الإصابة
وتشير أم رمزي في حديثها لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام“، إلى أن نجلها محمد أصيب في نيسان/ أبريل من العام 2002 بعد محاولة قوات الاحتلال اغتياله، باستهدافه بقذيفة “أنيرجا” قرب فندق جراند بارك وسط مدينة رام الله، خلال فترة مطاردته.

وقالت: “لم تصبه القذيفة مباشرة، ومع هذا فقد على إثرها رجله اليسرى التي قطعت من أسفل الركبة بعشرة سم، إضافة لفقدانه النظر بشكل كامل في عينه اليمنى، وتلف في قرنية عينه اليسرى، وإصابته بشظايا القذيفة في أنحاء جسده كافة”.

وتضيف أم رمزي: “استطعنا بعدها نقله إلى مستشفى رام الله الحكومة لتلقي العلاج، وصرنا ننقله من مستشفى لمستشفى، خشية اعتقاله، حتى تلقى العلاج اللازم، وظل يعيش حياة المطاردة من الاحتلال الصهيوني، الذي اقتحم المنزل عدة مرات في محاولة لاعتقاله، لكنها باءت بالفشل”.

الاعتقال
وأوضحت أم رمزي لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” أن نجلها محمد المولود في11/27/ 1978 تعرض للمطاردة لثلاث سنوات، ومن بدايات انتفاضة الأقصى عام 2001، وسعى بعد إصابته لعلاج عينه اليسرى التي بقي فيها بصيص من نور.

 وتضيف: “نجح ذلك بعد زراعة قرنية فيها، وعاد إلى منزله الساعة الحادية عشر ليلاً، في نيسان من العام 2003، لكن الجيش داهم المنزل بعدها بساعة واحدة فقط واعتقله”.

وقد نقله الاحتلال إلى زنازين مركز تحقيق بيت أيل، وبقي فيها لثلاثة أشهر متتالية، دون رؤية الشمس، أو السماح له حتى بمراجعة أي طبيب ليجري له عمليات تنظيف لعينه بعد عملية زراعة القرنية.

 وتضيف والدته: “قدمنا عدة شكاوى قانونية ليسمحوا لمحمد بإجراء عمليات تنظيف لعينه لكنها كلها باءت بالفشل، وباءت العملية أيضاً بالفشل، وعادت كما كانت، ببصيص نور خافت يطل به محمد على الدنيا”.

ظلمات ثلاث
رغم أن محمد أخرج في العام 2012 رسالة من سجنه عنوانها “لا تقولوا لوالدتي أنني أعمي”، في إشارة لفقده البصر نهائياً، إلا أن والدته تؤكد أن نجلها فقد بصره بعد عام واحد فقط من سجنه، مشيرة إلى أن نظره لم يكن يتجه الى الجهة التي تجلس فيها، وأنها كانت تقوم ببعض الحركات في يدها أمام وجهه من خلف القاطع الزجاجي السميك الفاصل بينهما، لكنه لم يكن يرى شيئاً مما تقوم به.

وقد طالب محمد مراراً زراعة قرنية له، لكن كل طلباته كانت تقابل بالرفض والمماطلة، وتؤكد الوالدة أم رمزي أنها تواصلت مع مؤسسة الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود الدوليتين، وأغلب المؤسسات المحلية إضافة لهيئة شؤون الأسرى، والنواب العرب في الكنيست لكن دون جدوى.

ويعاني محمد إضافة لفقدانه البصر، بتراً في رجله اليمنى، تعيق حركته، وقد تم إدخال ساق بلاستيكية له، لكن رجله تعفنت وتعفنت معها الساق، ويطالب محمد بتركيب ساق إلكترونية له، حتى لا تتعفن، لكونه بات أسير السرير في السجن، ويضطر أحياناً للتنقل بالقفز على رجل واحدة.

كما يعاني من وجود عشرات الشظايا المنتشرة في أنحاء جسده جراء الإصابة، وتروي أم رمزي أن نجلها قبل أشهر شعر بخدرٍ في يده اليسرى، فاستخرج أحد أصدقائه وهو يدلكها له، شظية منها.

بيت بطولة
تسكن عائلة الأسير محمد براش في مخيم الأمعري للاجئين جنوب مدينة رام الله، وتنحدر من بلدة أبو شوشة قضاء حيفا المحتلة عام 1948.

 ويتهم الاحتلال محمد بقتل ثلاثة جنود بعدة عمليات إطلاق نار وزرع عبوات، وقد حُكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات  و30 عاماً، كما أن شقيقه الأكبر رمزي (40 عاماً) وهو معتقل من العام 2003 ومحكوم بالسجن المؤبد.

كما تعرض كل أشقائه للاعتقال، فقد حكم شقيقه شادي (41 عاماً) بالسجن أربع سنوات، وشقيقه سعيد (33عاماً) بالسجن 55 شهراً، وقد أفرج عنهما، فيما قدمت العائلة أصغر أبنائها صابر (15 عاماً) والمولود في العام 1985، شهيداً بداية انتفاضة الأٌقصى عام 2000، بعد إصابته خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في منطقة البالوع بمدينة رام الله.

ويحرم الاحتلال أشقاءه من زيارته، ويتناوب الوالدان على زيارة نجليهما محمد ورمزي في سجون الاحتلال، حيث يقبع رمزي في سجن عسقلان فيما محمد في سجن الرملة.

وخلال حديثها لم تتوقف السيدة أم رمزي: والدة الشهيد صابر  والأسيرين محمد ورمزي المحكومين بالسجن المؤبد، من حمد الله وشكره، وهي لا تريد من العالم سوى زراعة قرنية وتركيب رجل إلكترونية لنجلها محمد، لتخفف عنه وطأة سجنه، ولا يكون ميتاً في عداد الأحياء في ظلمات الثلاث.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات