السبت 20/أبريل/2024

معابر غزة.. الحكومة تغرق في الملف الأول

معابر غزة.. الحكومة تغرق في الملف الأول

“لا أريد موظفا سابقا في المعابر”.. هذا ما قاله نظمي مهنا، رئيس هيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية، إبان إعلان “حماس” تنازلها عن إدارة المعابر بشكل تام مطلع نوفمبر الحالي، في دلالة على استعداد السلطة التام لإدارتها وتشغيلها فور تسلمها.

وفي تصريحات منفصلة لقيادات عدة من السلطة الفلسطينية، أعلنت أنّ معبر رفح سيُشغّل على وجه الخصوص في 15 نوفمبر الجاري، وهو ما لم يتم في حينه، وظل التساؤل عن مصير آلاف المسافرين حديث الساعة في الشارع الفلسطيني.

وبات الاعتقاد السائد لدى المواطنين، أنّ مصر التي لا تزال تغلق المعبر، في حين نفى مصدر مصري طلب السلطة الفلسطينية فتح معبر رفح بشكل رسمي في 15 نوفمبر الجاري.

وقال المصدر وفقا لصحيفة “فلسطين”: إن السلطة وحركة فتح تستخدمان المعبر ورقة سياسية للتلاعب بمشاعر وهموم الفلسطينيين لابتزاز خصومها السياسيين، وذلك قبيل لقاء الفصائل المرتقب بالقاهرة في 21 نوفمبر”.

وأكد أنه طوال الفترة السابقة منذ توقيع اتفاق المصالحة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، لم تطلب السلطة من مصر فتح المعبر.

خطأ فادح 
مصدر مسؤول أكّد في تصريح صحفي، الخميس، أنّ “مطالبة موظفي غزة بمغادرة المعابر شرطًا لتسّلمها دون أي ترتيبات، كان خطأً فادحًا، وسبب عجزًا في كيفية الشروع بالعمل”.

وهو ما أكّده أستاذ العلوم السياسية ناجي شراب في حديثه لـ“المركز الفلسطيني للإعلام”: “كان الأجدر أن يُستفاد من الكفاءات والقدرات الموجودة في المعابر، سيما تلك التي يتعلق عملها بالشق المدني من تسهيل وتمرير المواطنين”.

فيما أيده بالفكرة المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب، الذي أشار إلى أهمية الاستفادة من خبرات الموظفين العاملين في المعابر والإشراف على عملهم من السلطة.

وأشار شراب، إلى أنّ ما حدث هو مبالغة فعلية في تسليم وتسلم إدارة المعابر، وأضاف: “في المعابر لا يوجد تسلم وتسليم، كان يجب أن يكون تمكين للسلطة من إدارة المعبر بشكلٍ كامل”.

وتسلمت حكومة الوفاق الوطني مطلع أكتوبر المنصرم، معابر قطاع غزة (رفح وكرم أبو سالم وبيت حانون/إيرز)، وفق تفاهمات المصالحة بين حركتي فتح وحماس التي جرت برعاية مصرية.

وحسب بيان سابق لوزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة؛ فإن هيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية أكدت خلال إجراءات تسلم معابر القطاع جاهزيتها لتشغيلها فورًا، ورفضت الإبقاء على الأجهزة الأمنية المتواجدة لمساندتها في عملها وتمكينها من تشغيلها. 

وسبق أن أكدت الوزارة، أنها اقترحت على هيئة المعابر أن تبقى أجهزتها الأمنية موجودة لمساندة الهيئة في عملها وتمكينها من تشغيل المعابر بسهولة فترة مؤقتة، لحين الانتهاء من ترتيبات الملف الأمني، لكنها رفضت.

بلا رؤية 
“المشكلة الكبرى أنّ السلطة كانت دائماً تقول إنّها قادرة على تشغيل المعابر وإدارتها، لكن للأسف ما تبين هو ليس عدم قدرة تشغيل السلطة للمعابر، بل تبين عدم امتلاكها رؤية واضحة ومحددة لتشغيلها”، هذا ما قاله أبو جياب لـ“المركز الفلسطيني للإعلام”.

لكن ما يؤكّده أبو جياب، أنّ السلطة ماضية في إجراءات التشغيل والتسيير فقط عبر معبر “كرم أبو سالم” كونه معبرا تجاريا بامتياز مع إهمال متعمد لمعبر رفح، موضحاً أنّ هدف ذلك كله هو تحسين أموال الجباية على المعبر.

وكما أشار أبو جياب، سانده الأكاديمي شراب بالرأي، وقال: إنّ “المعبر يحتاج إلى قدرات وإمكانات كان يفترض أن تكون جاهزة، وهو ما لم توفره السلطة حتى اللحظة”، وأضاف: “المعابر ليس كالوزارات فهي تحتاج إلى كوادر مدربة وجاهزة، وهذا لم يكن موجوداً، وهو أحد الأسباب الرئيسة لتأخر فتح المعبر، وقد يؤخره أكثر”.

ويشير شراب، إلى أنّ الخلاف بين الفصائل على آلية تشغيل المعبر قد يكون سبباً أيضاً لتأخر تشغيله، مبيناً أنّ هذا ما قد يمكن معالجته في القاهرة خلال الاجتماع القادم.

يُشار إلى أن فصائل فلسطينية أكدت في تصريحات منفصلة، أن عدم فتح معبر رفح البري الذي كان مفترضًا، أمس الأربعاء 15 نوفمبر، يدلل على عدم جهوزية الحكومة لإدارتها لوجستيًّا وإداريًّا، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء رامي الحمد الله مرارًا، بأن الحكومة تمتلك خططًا مجهزة لإدارة مهامها وتحمل مسئولياتها في القطاع.

 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات