الجمعة 12/يوليو/2024

شراب: العقوبات على غزة أثرت سلباً على فتح أكثر من حماس

شراب: العقوبات على غزة أثرت سلباً على فتح أكثر من حماس

عدّ ناجي شراب المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، أنّ انفتاح حركة “حماس” على مصر يجعلها أكثر واقعية ومرونة وإدراكاً للواقع السياسي المحيط بها.


وأوضح شراب في حوارٍ مطول مع “المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ حل أزمات قطاع غزة يفرض على “حماس” البحث في أفكار إبداعية وجديدة غير تلك التقليدية المعهودة للخروج من هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه أهالي القطاع.


وفي سياق آخر، شدد أستاذ العلوم السياسية، أنّ خيار التوجه لعقد المجلس الوطني دون حضور الكل الفلسطيني يزيد من تعميق الانقسام المتعمق أصلاً، لافتاً إلى أنّ هذا الخيار يأتي في ظل عدم وجود رؤية واضحة لطبيعة هذا الانعقاد وما يمكن أن يخرج به من قرارات وسياسات.


وأشار شراب، إلى أنّ العقوبات التي فرضتها السلطة على حركة “حماس” وقطاع غزة بموافقة ومشاركة اللجنة المركزية لحركة فتح، أثرت سلباً على الأخيرة أكثر من تأثيرها على “حماس”، كونها ليست كياناً منفصلاً يمكن معاقبته بعيداً عن الشعب مختلف الأطياف والمشارب.


وقال: “هذه الإجراءات والعقوبات مسّت بحياة الإنسان العادي، ولم تكن موفقةً لا مكاناً ولا زماناً ولا توقيتاً”.


ونبه المحلل السياسي الفلسطيني، بأنّ انفتاح “حماس” على تيار دحلان من جهة ومصر من جهة أخرى، سيكون له مردود إيجابي واقعي على قطاع غزة بفتح معبر رفح الذي لا يمثل مجرد حاجز لمرور للأفراد، بل هو منظومة حياة متكاملة للفلسطينيين.


وفيما يلي نص الحوار:

– كيف تتابع خيار الذهاب إلى عقد المجلس الوطني بلا توافق ولا اتفاق؟

= برأيي أي خيار أو فعل يتم في العلاقات السياسية الفلسطينية في ظل الانقسام، فهو يزيد من الانقسام ويعمقه أكثر فأكثر وهذه قاعدة أساسية.


مبادرة انعقاد المجلس الوطني يمكن أن تفهم في هذا الإطار، لأنّ الاحتمالات بعقده في ظل غياب حماس والجهاد وعدد من الفصائل، يزيد من عمق الانقسام ولا يؤدي إلى حل.


– ولكن لماذا يعقد الآن بعد هذه السنوات من عمر الانقسام؟

= باعتقادي خطورة الهدف أكثر منها الاجتماع أو اتخاذ مجموع من القرارات والسياسات، فلا حديث عن إنشاء مجلس وطني جديد وقيادة جديدة للمنظمة، ولا أحد يتكلم بتجديد الشرعية الفلسطينية وتفعيل مؤسسات المنظمة وهذا مهم ومطلب وطني.


ولكن احتمالات عقده تأتي من أجل محاولة إلغاء شرعية المجلس التشريعي، مما سيزيد من حالة الانقسام وسيعمق الشرخ الحاصل، فوفقاً للقانون الأساسي لا يمكن للسلطة التنفيذية أن تحل التشريعي ولا يمكن للتشريعي إقالة السلطة التنفيذية، لذا يأتي حل المجلس التشريعي استنادا المجلس الوطني الذي يمثل أعلى سلطة في الداخل والخارج، لكني أؤكد أنّه؛ لا ولاية لمجلس معين، لمجلس جاء بالانتخاب.


لماذا الآن؟، باعتقادي أنّ هذه الخطوة جاءت في أعقاب ما يعرف بتفاهمات حماس مع دحلان، والخطورة ليست في التفاهمات، بل بالبعد السياسي الذي تذهب إليه، فتيار دحلان يملك 17 عضوًا في المجلس التشريعي، إذا ما أضيفوا إلى نواب حماس، بالتالي يتوفر قدرة للتشريعي على تغيير النظام السياسي بأكمله بما فيه الرئاسة والتشريعي، وأن يغير في مواد الدستور بما فيها بنية السلطة الرئاسية.


– كيف تابعت العقوبات والإجراءات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة؟

= لا يمكن معاقبة شعب تحت الاحتلال والحصار، ولا يمكن الفصل بين حماس والإجراءات ضد الموظفين وخدمات الكهرباء، فحماس ليست جزءًا منفصلاً عن الشعب.


خطورة هذه الإجراءات أنها لا تميز بين أبيض وأسود، فهي عقوبات على غزة بكاملها، هذه الإجراءات أدت إلى تداعيات سلبية على شعبية السلطة والرئاسة وعلى مستوى فتح أيضاً، كون هذه القرارات جاءت من اللجنة المركزية لفتح، وانعكست سلبا على وحدة فتح وتماسكها أيضاً، وهو ما أدى إلى تقوية تيار دحلان، وكان لها تداعيات سلبية على من اتخذ القرارات أكثر منها على حماس.


هذه القرارات مسّت حياة الإنسان الطبيعي، فهي لم تكن موفقة لا في مكانها ولا توقيتها، بل ربما يكون أحد ردود الفعل لها أنها تزيد من الصمود إن كان الهدف منها إخضاع حماس، بل يدفعها إلى مزيد من التكيف كما رأينا.


– انفتاح حماس على تيار دحلان هل يمكن أن يشكل مخرجا للأزمة؟

= حماس انفتحت على تيار دحلان بعيدًا عن العلاقات التصادمية؛ حيث في السياسة لا مجال للعداوة، فمن يحكم يجب أن يفكر في غزة وحل مشاكلها، وهذه أمور حياتية، وحماس تعاملت مع دحلان من أكثر من منظور على أساس أنهم نواب يمثلون الشعب في غزة والضفة.

وما يمثله دحلان من قوة لها حضور إقليمي ودولي، وهذه تؤخذ في الحساب بالنسبة لهذه التفاهمات، والأمر الآخر للقضية التفاهم مع مصر، التي تملك السلطة على الأرض.


– وماذا عن تفاهمات حماس مع مصر؟

= من الواضع أن حركة حماس أصبحت أكثر واقعية سياسية، وأكثر مرونة ووعيا للواقع، وباتت تعلم أنّ مصر حتمية جغرافية، وعلينا أن نتعامل مع الواقع السياسي الموجود في مصر.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات