الإثنين 20/مايو/2024

أم الفحم.. حاضنة لواء الدفاع عن الأقصى

أم الفحم.. حاضنة لواء الدفاع عن الأقصى

على أبواب المسجد الأقصى نفذ ثلاثة من أبناء مدينة أم الفحم عملية نوعية صبيحة يوم الجمعة (14-7)، موقعين اثنين من شرطة الاحتلال صرعى بدمائهم، قبل أن يستشهدوا برصاص المحتلين.

لم تكن تلك العملية إلا أحدث تجليات روح ثورية بطابع عربي إسلامي تسري في عروق أبناء هذه المدينة الواقعة في قلب الشمال الفلسطيني المحتل عام 1948، والتي كان لها على مدى تسعة عقود محطات لامعة في الدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى.

الأكبر مساحة

تقع مدينة أم الفحم في شمال المثلث، وكانت قبل النكبة تتبع قضاء جنين، وعشية النكبة دخلتها القوات العراقية وبقيت فيها قرابة العام قبل أن تدخلها القوات الأردنية، ومن ثم تسليمها للكيان بموجب اتفاقية الهدنة “اتفاقية رودس” واحتلتها القوات الصهيونية في 22 أيار/ مايو 1949، وبقي أهلها فيها ولم يهجروها.

كانت أم الفحم أكبر بلد مساحة في فلسطين، وبلغت مساحتها 150 ألف دونم، لم يبق منها الآن سوى 22 ألف دونم، ويقدر عدد سكانها اليوم بأكثر من 52000 نسمة، وهي تعد ثاني أكبر تجمع سكاني فلسطيني في الداخل المحتل بعد الناصرة.

ارتبط اسم المدينة بالفحم الذي كانت تنتجه بكثرة على مر العصور، ونسبة إلى اتجار أهلها بالفحم الذي كان يشكل مصدر المعيشة الأول والأساسي للأهالي على مدار أجيال طويلة.

ورود أول ذكر لاسم “أم الفحم” بالتاريخ عام 1265 حين أقطعها الظاهر بيبرس للأمير الهمام جمال الدين أقوش النجيبي، حيث وصلت حدودها إلى بلدة قيساريا.

وتتكون أم الفحم من العديد من العائلات الموزعة بين حاراتها الأربع المشهورات، وهي حارات: المحاميد، ومحاجنة، وجبارين، واغبارية، وتعود أصول أغلب العائلات الفحماوية إلى منطقة الخليل، وتحديدا بيت جبرين وتل الصافي.
 
تاريخ من الثورة

ويفخر الفحماويون بتاريخ طويل من المقاومة ورفض الاستعمار والاحتلال، شكلت خلاله المدينة خزانا للثوار وخط دفاع عن فلسطين وعروبتها.

ففي عهد الاستعمار الإنجليزي لفلسطين، خاض الثوار الفحماويون العديد من المعارك ضد المستعمرين.

وكانت أبرز المعارك معركة “المدرسة” التي وقعت بين الثوار الفحماويين والقوات الإنجليزية في (30-1-1930)، ومعركة “عين الزيتونة” التي وقعت في (19-9-1938)، واللتين أوقع الثوار خلالهما خسائر فادحة في صفوف المستعمرين، وقدموا شهداء وجرحى.

وفي سنوات الاحتلال الصهيوني، شكلت المدينة على الدوام بؤرة توتر تؤرق الاحتلال وأجهزته الأمنية، بفعل الروح القومية المتأججة ورفض أهلها الاستكانة للمحتلين.

وشهدت العديد من الصدامات أبرزها أحداث أيار/ مايو 1958، وأحداث يوم الأرض عام 1976، وأحداث الروحة عام 1998 بعد قرار الاحتلال مُصادرة آلاف الدونمات من أراضي منطقة الروحة في أم الفحم للتدريبات العسكرية.

وبسبب دورها المتقدم وصمود أهلها واعتزازهم بهويتهم الوطنية الفلسطينية، ينظر الصهاينة على الدوام لمدينة أم الفحم بأنها المدينة العربية الأكثر “تطرفا”، ولهذا كانت هدفا لتحركات عدوانية نفذها بعض رموز التطرف الصهيوني بهدف طرد سكان المدينة.

وأبرز تلك التحركات هي التي نفذها زعيم حركة “كاخ” الحاخام “مائير كاهانا” بزيارته الاستفزازية للمدينة عام 1984 داعيا سكانها للهجرة إلى الدول العربية، وكذلك زيارتان استفزازيتان نفذهما الناشط اليميني “باروخ مارزل” عامي 2009 و 2010 للتحريض على حظر الحركة الإسلامية.
 
شيخ الأقصى وسادنه

حين يأتي ذكر أم الفحم، يتبادر إلى الأذهان صورة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948، ورئيس بلدية أم الفحم ل12 عاما متواصلة، والذي سخّر وقته وجهده وكل إمكاناته لخدمة المسجد الأقصى والدفاع عنه.

وبدأ نشاط الشيخ صلاح في إعمار المسجد الأقصى وبقية المقدسات يتعاظم في عام 1996، حيث استطاع أن يُحبط العديد من المخططات الصهيونية الساعية لإفراغ المسجد الأقصى من المصلين.

ونجح الشيخ صلاح بإعمار المصلى المرواني وفتح بواباته، وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات مراحيض ووضوء، وعمل على تنظيم حلقات ذكر وقراءة قرآن في مصاطب المسجد الأقصى.

كما ساهم بإنشاء مشروع “صندوق طفل الأقصى” الذي يهدف لدعم مشاريع إعمار المسجد الأقصى وربط شريحة الأطفال بقضية المسجد الأقصى، وساعد بإصدار العديد من الأفلام الوثائقية عن المسجد الأقصى.

وعمل الشيخ صلاح على إحياء محبة المسجد الأقصى في نفوس الفلسطينيين بالداخل، وتسليط الضوء على التهديدات الصهيونية التي يتعرض لها، من خلال مهرجان “الأقصى في خطر” الذي كان يُقام في أم الفحم سنويًا ويحضره عشرات الآلاف من فلسطينيي الداخل.

كما عمل على إحياء سنة الرباط بالمسجد الأقصى، عبر مشروع “مسيرة البيارق” لتسيير الحافلات إليه من البلدات العربية بالداخل كافة.

ودفع الشيخ صلاح والعديد من أبناء أم الفحم، ضريبة الدفاع عن المسجد الأقصى من حريتهم ومن أجسادهم.

ففي عام 2000 كان لأم الفحم دور لافت في المسيرات الغاضبة التي خرجت بعد تدنيس أرئيل شارون للمسجد الأقصى، واستشهد ثلاثة شبان من أم الفحم، وأُصيب المئات في تلك المسيرات.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات