عاجل

السبت 15/يونيو/2024

​تصفية أونروا وصمة عار

د. أيمن أبو ناهية

استهداف وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” والمطالبة الإسرائيلية بتفكيك أنشطتها وخدماتها يحمل نفس الأهداف والمضامين، لتصفية القضية الفلسطينية، والمرتكز الأساسي للمشروع الوطني الفلسطيني، ألا وهو حق العودة، حق العودة هذا الذي كفلته الشرعية الدولية أيضاً لشعبنا الذي طرد وهجر من أرضه وعنها قسراً من قبل العصابات الصهيونية التي ارتكبت الفظائع بحقه، وفق القرار الأممي رقم (194).

(إسرائيل) لا تريد لقضية اللاجئين أن تبقى شاهداً حياً على جرائمها بحق شعبنا، ولا تريد أن تتحمل وتعترف بالمسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه الجريمة، ولا تريد لشعبنا أن يعود لوطنه وأرضه من المنافي ومخيمات اللجوء التي يعيش فيها في ظروف مأساوية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية؛ بل تريد لهذا الشعب أن يختفي ويوطَّن خارج أرضه.

الظاهر أن هجمة نتنياهو على وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، جاءت بعد جولة مع مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة المتطرفة نيكي هايلي في أحد أنفاق غزة المكتشفة منذ ما سمي وعرف بعملية “الجرف الصامد”، حيث جالا في النفق، ومن بعد ذلك أعلن أنه يجب تفكيك وكالة الغوث “الأونروا”؛ لكون حماس حفرت نفقاً يمر بين مدرستين تابعتين للوكالة، وهي تستخدم السكان المدنيين كدروع بشرية.

يجب أن لا تفكك وتتوقف أنشطتها وخدماتها للاجئي شعبنا الفلسطيني، أو أن تدمج ضمن المفوضية السامية العليا للاجئين كما تطالب حكومة الاحتلال، فوضع شعبنا اللاجئ يختلف عن باقي لاجئي العالم، الذين غادروا بلدانهم قسراً بسبب الحروب أو المشاكل العرقية والمذهبية فيها، فهم يعودون إليها مجرد توقف تلك الحروب والمشاكل، ولكن نحن أمام عدو استيطاني، اقتلاعي، إحلالي، لا يعترف بحقنا بالوجود.

مخططات تصفية قضيتنا ومشروعنا الوطني تتواصل وتتسارع، والمسرح السياسي الذي يجهز لتصفية قضيتنا، قد يحمل في المستقبل القريب، عدواناً وحرباً على قطاع غزة، بغرض تصفية أي اعتراض على هذا المشروع التصفوي، ولربما تجري اتفاقيات تحمل نفس المضامين، تكرس انفصال الضفة الغربية عن القطاع والرجوع إلى عهد الإدارتين المصرية والأردنية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، على أن يجري تقاسم فائض الأرض الفلسطينية الزائدة عن حاجة الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية، بين الأردن والسلطة الفلسطينية ضمن فيدرالية، أو كونفدرالية أن يقوم إطار اقتصادي إسرائيلي- فلسطيني- أردني، يكرس ويشرعن الاحتلال، ضمن ما يسمى بمشروع نتنياهو للسلام الاقتصادي أو ما يعرف بصفقة القرن.

إن تصفية أو تفكيك وكالة غوث اللاجئين “الأونروا” وصمة عار على جبين الأمم المتحدة، وإن تجريم النضال الوطني الفلسطيني واعتباره شكلاً من أشكال الإرهاب، هذا النضال الذي كفلته الشرعية الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال من أجل نيل حريتها واستقلالها، يستهدف تكريس وشرعنة الاحتلال، واعتبار مقاومته إرهاباً، وهذا يتفق مع ما قالته هايلي، المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، بأن زمن انتقاد (إسرائيل) في الأمم المتحدة قد ولّى، وأنها ستضرب بالحذاء (كعب عالي) كل من يتطاول عليها، فيا له من استهتار واستخفاف بالمنظمة الدولية التي أصبحت “شرابة خرج” بيد أمريكا و(إسرائيل) يسيّرانها كيفما يشاؤون ومتى أرادوا خدمة لمصالحهم وأهدافهم، والغريب أن المنظمة تستجيب لكل أوامر أمريكا و(إسرائيل) بدون حذاء هايلي، فكيف لو استخدمته كما تقول؟.

المصدر: فلسطين

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات