الإثنين 26/فبراير/2024

ملف العملاء وضرورة المعالجة المنظمة

إبراهيم المدهون

ضد التحريض على قتل العملاء بطريقة اندفاعية. ولست مع استباحة دمهم أو المطالبة بحملات إعدام ميدانية بعيدا عن القانون والنظام، نحن شعب نحترم أنفسنا، وعلينا ألا ننساق لردّ فعل طائش غير محسوب، وفي الوقت نفسه مع حملات أمنية حكومية مسؤولة واسعة وناضجة لفكفكة أي خطر للعملاء، وذلك عبر الأجهزة المختصة من نيابة وقضاء بالإجراءات السليمة المعتمدة والتي تضمن عملا احترافيا مهنيا حاسما حازما وشفافا..

أثق بالحكومة وداخليتها وأجهزتها الأمنية، أثق أننا وصلنا لمرحلة لا نقبل أن يُظلم عندنا أحد، وفي الوقت نفسه لن نتهاون ولن تأخذنا رأفة بمن يتورط بأي قضية أمنية.

ما يميز الحكومة الفلسطينية في غزة إرادتها الحازمة القاطعة لإنهاء آفة التخابر مع المحتل. فقد حققت خلال السنوات الماضية قفزات نوعية في مواجهة الأمن (الإسرائيلي) ووجهت له ضربات مفصلية، وكشفت الكثير من العملاء الخطرين.

ومما زاد نجاح وزارة الداخلية نجاتها من فخ الهوس الأمني المُربك، وعادةً ما يقع فيه أي متصدٍ لهذا الملف الملغوم، ما يؤثر سلباً على سير التركيبة الاجتماعية والحياتية في حال تفشى الهَوس، فيمنح مساحة لإمكانية الظُلم والاستبداد، إلا أن النضج الأمني والوعي الكامل في السُلوك والإجراءات أنتج ثقةً مجتمعيةً بخطوات الأمن، ورضى مرتفعاً عن سلوكها في هذا الملف، ولم تنجح عملية اغتيال الشهيد فقها لإخراج الداخلية وسلوكها عن المألوف.

واليوم نحن على مشارف استئناف حملةٍ مركزةٍ لمحاربة العمالة والتخابر، ومحاولةٍ جادةٍ للقضاء عليهما بشكل كامل، فموضوع العملاء خطير وحساس ومعقد في الوقت ذاته، فله أولوية في سُلم التفكير الوطني، وعملية اغتيال الشهيد فقها تعدّ حافزا مهما للتسريع وزيادة الحسم ولاتخاذ إجراءات مكثفة وموجهة. 

والحملة ضد العملاء لا تعني أن الأمن الداخلي سينشط فقط في هذه الفترة، فالعمل الأمني متواصل على مدار الساعة، إلا أن الحملة تأتي في إطار حشد القطاعات الفاعلة بشكل مكثف ومتكامل، لمحاولة استئصال هذا السرطان اللعين.

ويجب أن يسند الجهد الأمني حملة توعوية من الدرجة الأولى لتطعيم المجتمع ضد الانجرار وراء المصيدة (الإسرائيلية) فتكسبه مناعةً ومنعة، وتضيق في الوقت ذاته على العملاء وحصرهم ونبذهم ومحاكمتهم، والتركيز أيضاً على تعزيز جيل خالٍ من الشوائب.

الاهتمام بملف العملاء لا يعني بأي حال من الأحوال أننا نعيش في مجتمع خائن، ولا تعطي الحملة صورة مسيئة ومشوهة عن الجمهور الفلسطيني، بل على العكس تُظهرنا كمجتمع واعٍ وواثق من نفسه، غير متهاون مع من يطعنونه في ظهره، ويسير في الاتجاه الصحيح، فلا يقوم بدفن رأسه في الرمال، بل يعمل على استئصال مشاكله والتخلص منها للأبد.

مع التأكيد أن نسبة الخيانة في صفوف الشعب الفلسطيني وخصوصاً في غزة متدنية جداً، وهي أقل من أي مجتمعٍ آخر تعرض لاحتلال مباشر.

 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات