السبت 24/فبراير/2024

رسائل القسام والعروض الإسرائيلية

إبراهيم المدهون

ما كشفته كتائب القسام عن وجود مجموعة عروض يقدمها الاحتلال عبر وسطاء من أجل الوصول لصفقة تبادل الأسرى لدليلٌ واضح على ما يشهده ملف التبادل من تقدم وتطور، وهو انتقال الاحتلال من مرحلة التجاهل للاهتمام بما لدى المقاومة من جنود مفقودين ومأسورين، كما تعتبر إقفال مرحلة الرهان على الطرق الأمنية والعسكرية للتعاطي السياسي التفاوضي للوصول لأسراهم أو لمعلومات واضحة عنهم.

ولكن يبدو أن العروض المقدمة لا ترتقي حتى اللحظة من وجهة نظري للبدء رسميا بحوار حول صفقة جديدة، وهذا يحتاج من نتنياهو تقديم عروض جدية تحمل أساسيات التفاوض، ليُبنى عليها صفقة تبادل.

جاء إعلان القسام بشكل رسمي في هذا التوقيت لشعور المقاومة أن نتنياهو يخدع أهالي الأسرى، ويقول لهم إنه يتصرف بمنطق سليم ويقدم عروضًا، ولا يخبرهم أن عروضه لا ترقى لعروض جدية تؤدي إلى صفقات كما حدث مع الجندي شاليط.

كما أن كتائب القسام تحاول إطلاع الشعب الفلسطيني على مجريات وتفاصيل تجد أن من حق شعبها وخصوصا أهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية معرفة بعض الحراك ومستواه، وهناك ثقة كبيرة من الأسرى وأهاليهم بكتائب القسام، ويعقدون آمالا على جهد حماس لإخراج أبنائهم كما فعلت أول مرة في وفاء الأحرار.

ما زال الاحتلال يلعب لعبته الماكرة ويحاول التقليل وتبخيس الثمن، وهذه عادته؛ فقد فعل ذلك في بداية أسر شاليط إلا أنه في النهاية تعامل بجدية وتم إطلاق أكثر من 1500 أسير وأسيرة في صفقة وفاء الأحرار، وشاليط استمر خمس سنوات بأيد أمينة ولم يخرج إلا وفق صفقة واضحة المعالم.

لا شك أن كتائب القسام معنية لإظهار مرونتها واستعدادها لتلقي عروض جدية في هذا الملف في حال تدخلت قوى مركزية في المنطقة كمصر أو تركيا أو أي قوة دولية وأوروبية للعب دور الوسيط، بشرط نقل عروض يمكن البناء عليها وتحمل قيمة للتفاوض، وتخلو من المراوغة الإسرائيلية، وهذا يعطي الفرصة من قبل القوى للتحرك الجاد، ولا شك هناك قوى تتطلع للعب دور مهم في إنجاز صفقة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات