السبت 24/فبراير/2024

سجن أريحا.. قلعة تعذيب المعتقلين السياسيين

سجن أريحا.. قلعة تعذيب المعتقلين السياسيين

أصوات صراخ من كل حدب وصوب، وجوه مقنعة تحمل السياط، وأخرى مقنعة جبرا ومكبلة اليدين، وثالث مسجى على الأرض أو على تخت معدني يتلقى ضربات السياط.. مشاهد حقيقة هناك في سجن أريحا، وإن كانت أقرب إلى أفلام الإثارة التي تعرض عبر بعض الشاشات لزيادة رغبة المتابعة من المشاهدين.

مشاهد قاسية يرويها كل من كتب له الخروج من سجون الظلم والظلام كما وصفوها، هناك في مدينة أريحا؛ حيث تعمد أجهزة أمن السلطة إلى نقل العشرات من المعتقلين السياسيين لتذيقهم أصناف العذابات بعيدا عن ضوضاء ودفاع المؤسسات الحقوقية واعتصامات الأهالي الذين يتذوقون مرارة البعد والحرمان عن فلذات أكبادهم.

رحلة العذاب

(ع ، م )، أحد المعتقلين الذي كتب عليهم الاعتقال في سجن أريحا روى لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” تفاصيل رحلة العذاب، قائلا: إنه بمجرد وصول المعتقل لسجن أريحا (والذي عادة يكون قد نقل من محافظات أخرى) يجري تغطية عينيه وتكبيل يديه للخلف، والاعتداء عليه بالضرب المبرح من عدد من عناصر المخابرات (5-10عناصر).

ويعد الشبح واحدا من أصعب الأساليب الأخرى التي ما زالت الأجهزة الأمنية تستخدمها ضد المعتقلين.

وتابع: “تكبل اليدن من الخلف وتعصب العينان، وتفتح القدمان، ويترك المعتقل داخل الزنزانة لساعات طويلة على هذه الحالة، وبعض الأحيان يعلق المعتقل من يديه وهما مكبلتان للخلف لساعات طويلة، ويعتدى عليه بالضرب أثناء الشبح”.

ونوه إلى أن الزنازين تكون مراقبة بالكاميرات؛ بحيث إذا حاول المعتقل تغيير وضعيته وإراحة نفسه؛ مباشرة يدخل عليه أحد العساكر، وينهال عليه بالضرب، ويعيده إلى وضعيته السابقة، وفي بعض الأحيان يكون الشبح في الحمامات، على حد وصفه.

أساليب التعذيب

أما الشاب أبو المجد كما كنّى نفسه، فهو الآخر تحدث عن تجربته التي وصفها بالأصعب قائلا: “أنا اعتقلت في مدينتي لأكثر من ستة مرات خلال السنوات السابقة، ورغم مرارة تلك الاعتقالات إلا أن الاعتقال الأخير في أريحا كان أصعب مرحلة أذوقها”.

وتحدث أبو المجد عن “الفلقة” كأحد أساليب التعذيب المتابعة، قائلا: “يجلس المعتقل على الأرض، وتوضع قدماه على  كرسي بعد أن يخلع حذاءه وجواربه، ويقف أحد المحققين عند رأس المعتقل، وآخر يثبت قدمي المعتقل، والثالث يمسك بربيش بلاستيكي معبأ بالرمل، وبعد ذلك يبدأ المحقق الذي يقف عند رأس المعتقل بضرب المعتقل بالكف على وجهه، وكذلك يبدأ المحقق الآخر بضرب المعتقل بالبريش على مؤخرة قدميه، ويستمر ذلك لعدة ساعات، وتكرر في بعض الأحيان في نفس اليوم أكثر من جلسة.

وزاد: “في بعض الأحيان يوقف المعتقل أمام جدار وهو مغطى العينين ومكبل اليدين للخلف، ويطلب منه أن يصعد على الدرج أو السلم، وفي الأساس لا يوجد درج ولا سلم، إنما حائط فقط، وبعد ذلك يعتدى عليه بالضرب المبرح”.

وأردف يكمل رحلة التعذيب: “يوضع قضيب حديدي عريض بين الركبتين، ويجبر المعتقل على جلوس القرفصاء، ويطلب منه أن يقف ويجلس لمدة طويلة”.

ويشارك الشاب (ف. ي) هو الآخر تجربته بالقول: عدا عن الأساليب الماضية فإن الزنازين الصغيرة والاحتجاز فيها وما يصاحب ذلك من ممارسات، هو أيضا أسلوب يستخدم ضد المعتقلين حيث يقول: “يوضع المعتقل داخل زنزانة صغيرة جدا (تعرف بين المعتقلين بالخزانة) ويوجد بداخلها مكيف يضخ الهواء البارد إلى داخلها، ويمنع المعتقل من النوم، ويمكث في داخلها عدة أيام.

ويشير إلى أن المعتقل أيضا يوضع في زنزانة صغيرة دون فراش في كل ليلة يشبح فيها، ومن ثم إعادته بعد ساعات طويلة إلى نفس الزنزانة دون فراش، ويستمر على هذا الوضع لعدة أيام، ويتعرض المعتقل للسب والشتم، ويجبر على التلفظ بألفاظ لإهانة وسب وشتم نفسه. على حد قوله.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات