الجمعة 19/أبريل/2024

جامعة مرج الزهور.. ذكريات محفورة في وجدان المبعدين

جامعة مرج الزهور.. ذكريات محفورة في وجدان المبعدين

منذ أن حطت رحال 415 مبعداً فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، أرض مرج الزهور جنوب لبنان عام 92م؛ لم يكن أمامهم سوى تحدي كل الظروف الصعبة التي وضعت نصب أعينهم، والقيود التي فُرضت عليهم؛ فأبدعوا في كل المجالات حتى تمكنوا من التأقلم مع صعوبة الواقع بأبعاده كافة، وأنشأوا جامعة في تحدٍّ كبير للاحتلال وإبعاده.

بداية الفكرة
وفي الوقت الذي كان يتمتع به كل طلاب العالم على مقاعد دراستهم بشتى وسائل الراحة المتاحة، إلا أنّ طلاب مرج الزهور لم يكن بوسعهم إكمال دراستهم إلا أن ينتظروا إلى أن يعودوا -الأمر الذي لم يكن له أجل مسمى- إلا أنّهم لم يستسلموا للأمر الواقع.

كل هذا لم يرق للمبعدين الذين كانوا في أكثرهم من طلاب الجامعات الفلسطينية، فقرروا أن ينشئوا جامعة “ابن تيمية” لإكمال دراستهم، الأمر الذي ساعدهم من خلال وجود نخبة ليست بالقليلة من الأكاديميين، مثل الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والدكتور سالم سلامة، والدكتور عزيز دويك، والدكتور موسى الأقطم، والدكتور الشيخ الراحل حامد البيتاوي، وثلة من الأكاديميين أصحاب الخبرة والكفاءة.

فبدأت الدراسة والمثابرة والمحاضرة، وسط حالة من البرد الشديد؛ فكانت الخيام هي قاعات الدراسة، والصخور هي المقاعد التي تحتضن طلاب العلم، والكراسات هي الأوراق والأقلام هي التي كانت تُقدم لهم من المساعدات التي كانت تصلهم من جهاتٍ عدة.

ونجح المبعدون في استقطاب اهتمام وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وإحراج حكومة رئيس الوزراء الصهيوني في حينه إسحاق رابين، وحشد التأييد لهم لدى الرأي العام من خلال تحويل المنطقة التي أبعدوا إليها إلى ميدان للتعليم والخدمات الصحية.

رئيس الجامعة

وفور إقامة الجامعة، قرر المبعدون إنشاء هيكل إداري وتأسيسي للجامعة تمثل في اختيار الدكتور موسى الأقطم رئيسًا لها، فكان كما تحدث بعض المبعدين لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” الرجل المناسب في المكان المناسب، واختير لكفاءته العالية وخبرته الأكاديمية والإدارية حيث كان رئيس جامعة النجاح الوطنية في حينه.

وفي خضم المسيرة التعليمية الجامعية التي أشادت بها وبكفاءتها وسائل الإعلام العربية والدولية، أنشأ رئيس الجامعة بمعاونة زملائه، متحفاً ضم عديد المحنطات، من زواحف الوادي وحيواناته وطيوره.

المساقات الدراسية

ضم المبعدون بين صفوفهم العديد من طلبة الجامعات الذين وجدوا فرصتهم لإكمال دراستهم الجامعية، ويقول منير المعصوابي،  والذي درس في هذه الجامعة لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” “كنت أدرس في الجامعة الإسلامية بغزة، عندما أبعدت إلى مرج الزهور، وقد تبقى لي 17 ساعة معتمدة لإتمام التخرج، فسجلتها في جامعة مرج الزهور، واعتمدت النتائج في جامعتي والتي أرسلت لي صورة عن شهادة التخرج”.

الدورات العلمية

إضافة إلى المساقات الدراسية الرسمية عقدت جامعة ابن تيمية (مرج الزهور) مجموعة دورات علمية منها دورات حفظ القرآن الكريم، ودورات التلاوة والتجويد ودورة في الشعر العربي ودورات اللغات الإنجليزية والألمانية والعبرية والإسعاف الأولي، وغير ذلك من الدورات.

وكانت الجامعة تمنح للملتحقين بهذه الدورات شهادات تثبت نجاحهم فيها، يقول المعصوابي “التحقت بالكثير من هذه الدورات، ولا أزال أحتفظ بالشهادات لغاية اليوم”.

ما يجدر ذكره أن المبعدين الـ415 قد ضموا بين صفوفهم العشرات من حملة الشهادات العلمية العليا والعديد من طلبة الجامعات الذين وجدوا بغيتهم لإكمال دراستهم دون رسوم جامعية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات