عاجل

الجمعة 19/أبريل/2024

الاغتيالات

د. يوسف رزقة

ماذا يجري في حركة فتح؟! نحن مع كل يوم في نبأ جديد يذهب بنا نحو السلب، وإن إجراء إحصاء سريع للأحداث الأخيرة يبرر قلق المواطن الفلسطيني على أحوال فتح، ومن ثم على أحوال السلطة.

ومن هذه الأحداث: الخلاف المزمن بين عباس ودحلان، الذي استدعى تدخلات عربية. فشلت الرباعية في المصالحة بينهما، وعندها قيل إن السعودية والأردن تراجعتا عن الفكرة، ولكن مصر شهدت انعقاد مؤتمر (العين السخنة) لإصلاح الأوضاع الفتحاوية؟! أي أن مصر والإمارات ماضيتان في دعم دحلان. عباس رفض المؤتمر ورفض التدخل، ولكن عناصر من مؤيدي دحلان حضرت المؤتمر، وأشادت به.

نحن إذًا أمام أجسام تتباعد في صراع على الخلافة والمستقبل، وفي الوقت نفسه هناك لجنة تتابع (التجنح) كما تسميها فتح، ويتم فصل بعضهم وتهديد الآخرين؟!، وهناك المؤتمر السابع وما يحيط به من ملابسات واتهامات، واستبعاد لأنصار (التجنح) كما يقولون، وهناك يقال توتر خفي في العلاقة بين عباس ومصر، وهناك ما يشير إلى زيارة عباس لتركيا وقطر على أنها مماحكة لمصر والإمارات؟!

كل ذلك في السياسة له تفهم ما، ومتسع ما، ولكن ما ليس له تفهم أو قبول، ما كشفت عنه الأجهزة الأمنية في الضفة أن هناك اعتقالًا لخلية كانت تخطط لاغتيال (غسان الشكعة، وجمال الطيراوي، وأمين مقبول؟!). وأن من بين المتورطين عميد في جهاز الأمن الوطني، والهدف إثارة البلبلة والفتن وضرب النسيج الوطني داخل مدينة نابلس، التي تشهد فلتانا أمنيا، إضافة إلى الحالة المحتقنة جدا في مخيم بلاطة.

(الاغتيال) تصرف مشين يدل على الإفلاس الوطني، وعلى استسهال جريمة إراقة الدماء بغير حقّ، وهو من أخطر ما تواجهه المجتمعات، والجماعات الحزبية. الاغتيال لا يكون للفرد فحسب، بل هو اغتيال للوطن وللأخلاق..

بودي أن يكون الخبر كاذبًا ومختلقًا، لأنني لا أحب أن يتورط الوطن في فتنة الاغتيالات وتداعياتها المعروفة والمجهولة أيضا، ولكن (الود والحب) لا يلغي حقيقة تقوم عليها أدلة وشهادات ومنها أن فتح تعاني من صراعات داخلية متعددة، وأنها تحتدم وتتزايد كلما كان هناك حديث في خلافة عباس، ومن هو الأحق والأقدر على القيادة في اليوم التالي لوفاته..

فلسطين التي أحبها وأنتمي إليها لا تعرف الاغتيالات الشخصية لخلافات سياسية أو حزبية، ففي جميع بلاد أوروبا مثلا خلافات سياسية وحزبية، ولكن لا توجد اغتيالات، ولا مجرد تفكير بالاغتيالات، لذا تعيش مجتمعاتها بسلام اجتماعي راسخ. إن الاغتيال تحطيم لأمن المجتمع واستقراره، كما هو تحطيم لحياة الضحية وبنيانها الإنساني بلا مبرر أو وجه حق.

ولكن ثمة كلمة يجدر أن تقال في مكانها، وخلاصتها: إنني لا أثق بالأنباء والأخبار التي يبثها جهاز المخابرات؛ فكثيرًا ما تكون هذه الأخبار ملفقة ولها أغراض أخرى، وهذ الخبر الذي قاربناه هنا هو من جهة جهاز المخابرات الفلسطيني، الذي قال: إن هدف الخلية هو إلصاق التهمة بالسلطة الفلسطينية؟!

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات