الخميس 22/فبراير/2024

تراجيديا رحلة العذاب عبر وادي النار

تراجيديا رحلة العذاب عبر وادي النار

في مشهدٍ لا يخلو من الرهبة والخوف، وأمام منحنيات وطرق ملتوية ومنحدرة جدًّا، ومن على سفح تلة مرتفعة  تطل على طريق وادي النار السحيقة التي يبدأ انحدارها من كنيسة دير بني اعبيد شمال بلدة العبيدية قضاء بيت لحم وينتهي الى حاجز ومعبر الكونتينر العسكري على مشارف بلدة أبو ديس شرقي القدس المحتلة.

هذا الطريق بات يؤرق المواطنين صباح مساء فهو الطريق الوحيد الذي يربط جنوب الضفة الغربية بشمالها!، بعد إغلاق طريق القدس الرئيس الموصل إلى رام الله والشمال.

يتكون هذه الطريق من بدايته إلى نهايته من 13 منعطفًا حادًّا، يرافقه النزول السحيق في مسافة لا تزيد عن خمسة كيلو مترات، الأمر الذي يؤدي إلى عشرات الحوادث القاتلة، إضافة إلى إصابة العديد من السيارات بالعطب والخلل وخاصة القاطرات والمقطورات والحافلات والشاحنات الثقيلة.

كما يجدر ذكره بأن سيارات المستوطنين لا تمر من هذا الطريق وإنما السيارات الفلسطينية فقط؛ حيث خُصص لها، بعد إغلاق القدس نهائيًّا في بدايات انتفاضة الأقصى الأولى.

مشروع لحصار القدس

هذا الطريق أرهق الفلسطينيين بل كلّفهم مئات الملايين من الدولارات، جراء نفقات المحروقات الزائدة، فالوصول إلى رام الله عبر هذا الطريق يقطع مسافة مضاعفة، بالإضافة إلى الاستهلاك المفرط في السيارات والشاحنات والحافلات والناقلات الثقيلة بسبب المنحنيات والمنعطفات المرتفعة والسحيقة.

عبد السلام التلاحمة، مدير عام في وزارة المواصلات الفلسطينية يؤكد أن نفقات زيادة المحروقات والاستهلاك ومصاريف الخلل والعطب التي تصيب سيارات الفلسطينيين تزيد عن 370 مليون دولار سنويًّا، إضافة الى نزول نحو 1230 مركبة عن الخط.

وأضاف التلاحمة في حديث خاص لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” أن ارتفاعًا واضحًا في عدد الضحايا يحدث بسبب منحنيات وادي النار؛ حيث بلغ عدد إصابات الفلسطينيين في وادي النار حتى نهاية عام 2015م -بحسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية- 13 وفاة، و265 إصابة ما بين متوسطة وخطيرة.

إرهاق مادي وجسدي

واعتبر التلاحمة أن تحويل الطريق من الجنوب إلى رام الله عبر مدينة القدس ليصبح عبر وادي النار هو مشروع قديم جديد من أجل حصار القدس المحتلة، وحرمان سكان الضفة الغربية من الوصول إليها، وهذا بدوره أرهق الفلسطينيين ماديًّا وجسديًّا.

السائق شعبان بدوي الشريف “أبو محمد” (63 عامًا) من محافظة الخليل، ويعمل سائقًا على سيارة عمومي لنقل الركاب يوميًّا من الخليل إلى رام الله منذ 30 عامًا، أكد أن السائقين الفلسطينيين يعانون كثيرًا جراء العبور عبر وادي النار، وأن سياراتهم أوشكت على النزول عن الخط. 

وقال أبو محمد الشريف: “تصور كانت نقلة الركاب تأخذ معنا 45 دقيقة من الخليل الى رام الله عبر القدس، اليوم نمكث في النقلة 90 دقيقة وأحيانًا 100 دقيقة عبر وادي النار”.

وتابع: “وهذا بدوره يرهق الركاب والسيارة في نفس الوقت، كما يزيد من تكلفة أجرة السفر، فأجرة الراكب كانت عبر القدس إلى رام الله 15 شيكلاً، أي ما يعادل أربعة دولارات، ولكن أجرة الراكب اليوم من الخليل إلى رام الله عبر وادي النار تبلغ 30 شيكلاً، أي ما يعادل ثماني دولارات، أي مضاعفه للمصاريف والنفقات وإرهاق للموظفين والطلاب والمواطنين بشكل عام”.

طريق وادي النار التي باتت الطريق الوحيدة لربط الجنوب بالشمال في الضفة الغربية هي طريق العذاب والحصار الذي جذّره الاحتلال ضد الفلسطينيين، فهو عذاب لهم في سفرهم وترحالهم صباح مساء.. وحصار للقدس وحرمان للفلسطينيين من دخولها وعبورها؛ حيث باتت حزينة تبكي أهلها وعمارها ومصليها.. إنها تراجيديا رحلة العذاب عبر وادي النار!.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات